حدیث الناس

صورة الامام الحسين في زيارة الأربعين!

كل الشكر والامتنان لسماحة المرجع الديني الأعلى السيد علي السيستاني على دعوته إنزال صوره الشخصية من واجهات المواكب الحسينية خلال زيارة الأربعين، فهو قرار له بُعده الثقافي والديني، وايضاً؛ التربوي لزائري الامام الحسين، عليه السلام، في اربعينيته.

مفهوم مشاعر الحب والاحترام لمقام المرجعية الدينية في العراق، وانعكاسه في الصورة الكبيرة المرفوعة على واجهات المواكب الخدمية على طريق المشاة، وفي الحسينيات والهيئات الحسينية، على أن الفضل يعود اليها في حثّ الناس على إحياء شعيرة زيارة الأربعين كأحد علائم المؤمن وفق حديث الإمام العسكري، عليه السلام، إنما المهم لإنجاح هذه الزيارة على الصعيد الثقافي والتربوي؛ تكريس أهداف الامام الحسين، عليه السلام في نهضته الإصلاحية، وايضاً؛ تكريس الأهداف التي من أجلها ضحى الإمام علي بن الحسين السجاد وعمته العقيلة زينب، وسائر عيال رسول الله، بكل تلك المعاناة والآلام خلال مسيرة السبي، فأين هم من المواكب الحسينية، والزائرين المشاة؟

ربما يكون السؤال مفاجئ، ولكنه جدير، فالقضية ليست مادية ملموسة، بأن نرفع الشعارات والكلمات عن الامام الحسين، وندّعي الولاء والحب لأهل بيت رسول الله، صلى الله عليه وآله، وحتى البعض يعبّر عن هذا الحبّ برفع صور افتراضية للإمام الحسين، او أمير المؤمنين، كما نراها على جدران بعض بيوت المؤمنين المحبين، إنما القضية معنوية بامتياز، وإلا من الذي أمر كل هذه الملايين لأن تتوجه سيراً على الاقدام، ولمسافات بعيدة صوب ضريح سيد الشهداء، عليه السلام؟ ومن الذي أمرهم بأن يطبخوا، وأن يفتحوا المضايف للمبيت، وتقديم مختلف اشكال الخدمات من أقصى منطقة في جنوب العراق وحتى مدينة كربلاء المقدسة، إنها الصورة المطبوعة في قلوب المؤمنين والموالين للإمام الحسين، عليه السلام.

هذه الصورة هي التي شقّت الطريق منذ حوالي اثني عشر قرناً، ومنذ عهد الدولة العباسية الظالمة التي قطعت الطريق، وقطعت الأيدي والأرجل، وعاقبت وقتلت كل زائر للامام الحسين، وها هم أبناء أولئك الابطال المجاهدين اليوم يواصلون الطريق نفسه، متخذين طريق زيارة الأربعين مدرسة للتغيير والإصلاح، وايضاً؛ وسيلة سلمية لمواجهة الطغيان والظلم والانحراف.

هذه الصورة الحقيقية التي يجب ان تبقى محفورة في القلوب والنفوس لا غيرها، فمرجع الدِين، وأي شخصية أخرى هو في زيارة الأربعين، كما لو أنه في مناسك حج بيت الله الحرام، يطوف، ويسعى، ويرمي الجمرات دون أن يميزه مائز عن آلاف  المسلمين الملبين لنداء الله –تعالى-، وفي الطريق الى كربلاء المقدسة، الجميع يلبون نداء الامام الحسين، عليه السلام، “ألا هل من ناصر ينصرني”.

عن المؤلف

محمد علي جواد تقي

اترك تعليقا