الأخبار

مقال رئيس مجلس القضاء الأعلى: هل تجاوز “إحساس الرأي” القضائي في قضية خور عبد الله؟

الهدى – خاص ..

أثار المقال الأخير لرئيس مجلس القضاء الأعلى، فائق زيدان، حول اتفاقية خور عبد الله نقاشًا واسعًا في الأوساط القانونية العراقية، لا سيما فيما يتعلق بمبدأ “إحساس الرأي القضائي”.

وهذا المبدأ، الذي يعني تحسس رأي القاضي مسبقًا قبل حسم الدعوى والنطق بالحكم، يعد من القواعد الأساسية التي تضمن حياد ونزاهة القضاء.

وفي مقال نشره الدكتور حيدر عبد الرضا الظالمي، أستاذ القانون المساعد، على مواقع التواصل الاجتماعي وتابعته مجلة الهدى، يتساءل ما إذا كان هذا المقال يقع ضمن مفهوم “إحساس الرأي” الذي يحرم على القاضي إبداء رأيه أو التلميح به في أي مرحلة من مراحل الدعوى المنظورة قبل صدور قرار الحكم.

ويستند الظالمي إلى المادة 93/ الفقرة 3 من قانون المرافعات المدنية رقم 83 لسنة 1969 المعدل، التي تدرج إبداء الرأي قبل الأوان كأحد أسباب رد القاضي.

ويؤكد الدكتور الظالمي، أن رئيس مجلس القضاء الأعلى، بصفته قاضيًا، يخضع لما ينطبق على جميع القضاة، حتى وإن كانت طبيعة عمله إدارية أو تمثيلية. فالمقالات والمنشورات والتصريحات التي تصدر عن القاضي أو السلطة القضائية تدخل ضمن هذا المفهوم، وتتطلب الالتزام بمبدأ الحياد.

كما يشير الظالمي إلى المادة 98 من الدستور العراقي، التي تحظر على القاضي وعضو الادعاء العام الانتماء لأي حزب سياسي أو منظمة سياسية، أو العمل في أي نشاط سياسي. وهذا يؤكد على أهمية عدم خوض القاضي في أي عمل سياسي، سواء كان قولًا أو فعلًا، لضمان استقلال القضاء وهيبته ونزاهته.

وتابع ان المعايير الدولية، مثل الميثاق الأوروبي المتعلق بالنظام الأساسي للقضاة ومبادئ بانغالور بشأن استقلال القضاء، تدعم هذا التوجه، حيث تؤكد على ضرورة امتناع القضاة عن أي سلوك أو تعبير قد يؤثر على الثقة في حيادهم أو استقلالهم، ووجوب تحفظهم في إبداء آرائهم حول الأمور العامة التي قد تكون محلاً لنزاع أمام المحاكم.

وخلص الدكتور الظالمي إلى أن حرية القاضي في التعبير عن رأيه ليست مطلقة، ويجب أن يستحضر القاضي دائمًا مبدأ الحياد وأن يكون حذرًا في التعبير عن رأيه بشكل لا يظهر موقفه من القضايا العامة التي يمكن أن تكون محلاً للنزاع أمام القضاء، مشددا على ضرورة التحلي بواجب التحفظ في التعامل مع وسائل الإعلام.

ورغم وجود آراء لبعض المتخصصين الذين يرون أن حرية القاضي مكفولة في التعبير عن رأيه في القضايا العامة المرتبطة بمنظومة العدالة، يختلف الدكتور الظالمي مع هذا الرأي. ويؤكد أن الواقع الدستوري والقانوني والسياسي في العراق، والذي يمر بمرحلة حرجة، خاصة بعد التغييرات التي شهدتها المحكمة الاتحادية العليا، يتطلب عدم إبداء رأي مسبق في قضية تخص سيادة العراق وأصبحت مثار جدل قانوني ورأي عام، سيما وأنها لم تحسم بعد في مجلس النواب أو قد تعود مستقبلاً أمام المحكمة الاتحادية العليا.

عن المؤلف

هيأة التحرير

اترك تعليقا