الأخبار

نائب عن اشراقة كانون: قرار “الاتحادية” بتعطيل اتفاقية خور عبد الله “نافذ”

الهدى – متابعات ..

أكد النائب محمد جاسم الخفاجي، عن كتلة إشراقة كانون النيابية، أن قرار المحكمة الاتحادية رقم 105 لسنة 2023، الذي قضى بعدم دستورية قانون التصديق على اتفاقية خور عبد الله، هو “نافذ حالياً”. وبناءً عليه، فإن الاتفاقية “تم تعطيلها وغير نافذة” بالنسبة للعراق، مشدداً على أنه “لا وجود لإلغاء أو تعديل قرار المحكمة حالياً”.

مقال القاضي فائق زيدان: رؤية جديدة وتداعيات قانونية

وفي سياق متصل، أشار النائب الخفاجي إلى المقال المنشور مؤخراً لرئيس مجلس القضاء الأعلى، القاضي فائق زيدان، واصفاً إياه بأنه “جدير بالقراءة والاهتمام”.

وأوضح الخفاجي أن هذا المقال، وإن لم يكن قراراً قضائياً، إلا أنه “رسم خارطة طريق جديدة ومختلفة تماماً عن رأي المحكمة السابق أعلاه”.

واعتبر الخفاجي أن هذا الطرح “مؤثر جداً وسيغير المشهد ربما”، مؤكداً أن “القرار يبقى لمجلس النواب بتشريع قانون المصادقة من عدمه أو للقضاء رأي آخر جديد”، محذرا من أن “غير ما ذكر أعلاه فهو غير دقيق”.

تفاصيل مقال رئيس مجلس القضاء الأعلى: تسلسل الأحداث وتناقض القرارات

وفي مقاله، قدم القاضي فائق زيدان تحليلاً شاملاً لتاريخ اتفاقية تنظيم الملاحة في خور عبد الله المبرمة بين العراق والكويت في 29 أبريل 2012.

وأوضح أن الاتفاقية جاءت “كمعالجة فنية وإدارية لآثار جريمة غزو الدكتاتور صدام حسين للكويت عام 1990 وما ترتب عليها من ترسيم الحدود بموجب قرار مجلس الأمن رقم (833) لسنة 1993”.

وأشار زيدان إلى أن مجلس الوزراء العراقي صادق على مشروع قانون التصديق في 12 نوفمبر 2012، ثم أقره مجلس النواب بالأغلبية البسيطة بموجب القانون رقم (42) لسنة 2013، ليُنشر في الجريدة الرسمية بتاريخ 25 نوفمبر 2013. وبعد إيداع وثائق التصديق لدى الأمم المتحدة، دخلت الاتفاقية حيز التنفيذ وأصبحت ملزمة استناداً إلى مبدأ “pacta sunt servanda” (يجب احترام المعاهدات).

المحكمة الاتحادية: تحول من تثبيت الاتفاقية إلى تعطيلها

واستعرض القاضي زيدان مسار الطعون القضائية المتعلقة بالاتفاقية، مبيناً أن المحكمة الاتحادية أصدرت قرارها الأول رقم (21/اتحادية/2014) بتاريخ 18 ديسمبر 2014، والذي قضى برد الدعوى بعدم دستورية قانون التصديق.

وفي ذلك القرار، ميزت المحكمة بين قانون تنظيم المصادقة على المعاهدات الذي يتطلب أغلبية الثلثين، وقانون التصديق على اتفاقية معينة الذي يقر بالأغلبية البسيطة، وبذلك “ثبّتت شرعية الاتفاقية داخلياً وحمتها من أي طعن لاحق”.

غير أن هذا الموقف تغير بشكل جذري عندما نظرت المحكمة الاتحادية في الدعوتين الموحدتين رقم (105/وموحدتها 194/اتحادية/2023) بتاريخ 4 سبتمبر 2023.

وفي هذا القرار، قضت المحكمة بـ”عدم دستورية القانون رقم (42) لسنة 2013 وعدلت عن قرارها السابق”، مستندة إلى وجوب التصويت بأغلبية الثلثين، وإلى المادة (45) من نظامها الداخلي التي تجيز لها العدول.

تداعيات قرار العدول: نسف الاتفاقيات الدولية ومسؤولية محتملة

وحذر القاضي زيدان من التداعيات الخطيرة لقرار المحكمة الأخير، مشيراً إلى أنه إذا اعتمد شرط “أغلبية الثلثين” على نطاق واسع، فذلك “ينسحب تلقائياً على أكثر من (400 اتفاقية) صُدّق عليها سابقاً”، مما يعني “نسف منظومة الاتفاقيات الدولية التي أبرمها العراق خلال العقدين الماضيين”.

كما أن القرار ألغى “استقرار المراكز القانونية الناشئة عن اتفاق دولي مودع لدى الأمم المتحدة، مما يُرتب مسؤولية دولية محتملة على العراق”.

وانتقد زيدان آلية العدول التي اتبعتها المحكمة، مؤكداً أن “العدول في التشريع العراقي أداة استثنائية تُمارَس بدقة متناهية”، وحصرها المشرع بالهيئة العامة لمحكمة التمييز الاتحادية وحدها وبشروط جوهرية.

ولفت إلى “خلوّ الدستور وقانون المحكمة الاتحادية من أي نص يُخوّل هذه المحكمة صلاحية العدول”، وأن إدراج المحكمة لنص في نظامها الداخلي يجيز لها العدول هو “إدراج يتجاوز الطبيعة الإجرائية للأنظمة الداخلية، ويخالف مبدأ تدرج القواعد القانونية”.

والأخطر من ذلك، حسب القاضي زيدان، أن المحكمة “لم تتراجع عن مبدأ، بل نقضت حكمها القطعي الصادر في 2014/12/18 بشأن اتفاقية تنظيم الملاحة في خور عبد الله، ووصفت النقض بالعدول، مع أن المادة (45) نفسها تنص على أن العدول يرد على “المبدأ” لا على “الحكم”، لافتا الى أن هذا التصرف “تجاوز حجّيّة الأمر المقضي فيه، وأحدث فراغاً تشريعياً واضطراباً دبلوماسياً”.

واختتم القاضي زيدان مقاله بالتأكيد على أن أي قرار يُطلق عليه “عدول” خارج هذه الضوابط، وخصوصاً إذا مسّ حكماً نهائياً أو صدر عن جهة لا تملك الاختصاص، “يُعدّ لغواً قانونياً لا يُعتدّ به، ويُلحق ضرراً مباشراً بمبدأ سيادة القانون وبثقة المتقاضين”.

واشار إلى أن القرار الأول في 2014 “اتّسم بالانسجام مع النصوص الدستورية وقواعد القانون الدولي”، بينما افتقر القرار الثاني في 2023 إلى “الأساس الدستوري والقانوني، وأثار تداعيات قانونية ودولية لا يُستهان بها”.

عن المؤلف

هيأة التحرير

اترك تعليقا