کل المجتمع

اكتئاب ما بعد الزواج.. هل هو ازمة عابرة؟

الزواج في حياة الانسان هو احد مكملات الحياة وطرق استمرارها، وبدونه تبقى حياة الانسان منقوصة والنقص بالطبع سيولد اختلالا في السلوك الانساني، ومن اجل الاتزان يبحث أيٌ منا عن الاقتران بشريك حياة وقد يكلف الامر وقتاً وجهداً بدءاً من البحث عن الشريك المناسب والقريب من النفس وانتهاءاً بتوفير متطلبات الزواج الكثيرة والمتزايدة بفعل اختلاف الازمنة وزيادة متطلبات الحياة المعاصرة، لكن بعد كل هذا العناء يظهر على بعض حديثي الزواج اعراض الاكتئاب وهو ما يُعرف باكتئاب ما بعد الزواج، فما هو؟

 وما هي أعراضه؟

 وما اسبابه وعلاجاته؟

اكتئاب ما بعد الزواج هو: حالة صحية عقلية تصاحب فترة ما بعد الزواج وتتضمن أعراضاً مثل اليأس، والشعور بانعدام القيمة، ونقص الحافز، وصعوبة التركيز، والتفكير السلبي، والحزن، والخمول، وصعوبة الاستمتاع بالأنشطة المعتادة، مما قد يجعل بعض المتزوجين وسيما النساء يفكرن في الطلاق.

وبحسب موقع (سايك سنترال): فإن”من المعتاد ألا تدوم الكآبة بعد الزواج أكثر من أسبوعين عادة، وتميل الأعراض إلى الشفاء تدريجيا من تلقاء نفسها، لكن في بعض الحالات قد يستمر الوضع لفترة أطول خاصة أن الزواج الجديد يتضمن عدة تغييرات، ويمثل مرحلة حياة جديدة في الحياة، مما يؤثر على الحالة المزاجية، لكن يمكن التعامل معه”.

ومن الجيد الاشارة الى امر مهم وهو ان النساء هم اكثر عُرضةً لهذا الاكتئاب، إذ تشير العديد من الدراسات النفسية الحديثة إلى أن هناك واحدة من كل عشر نساء متزوجات حديثاً، تصاب باكتئاب ما بعد الزواج فرغم اللهفة الكبيرة للزواج باعتبار ان الامر يمثل مرحلة مهمة من مراحل الانسان في حياته، لكنّهن لا يقاومن هذه اللعنه، وهذا لا يعني  ان الرجال لا يصابون به لكنهم يصابون بدرجات اقل من النساء.

ماهي الاسباب؟

لعدة اسباب محتملة يمكن ان يصاب الانسان باكتئاب ما بعد الزواج، ومن اهم هذه الاسباب هي:

اول الاحتمالات هو الانتقال من الاستقلال إلى التبعية بالنسبة للنساء، اذ ان الكثير من النساء يفقدن السيطرة على قراراتهن وخياراتهن كما لو كُنَّ غير متزوجات، ففي بعض الحالات، تكون للزوج وأسرته سيطرة أكبر على المرأة، خاصة عند الزواج في بيت عائلة، وما يتضمنه ذلك من مسؤوليات جديدة وكبيرة تجعل بعض النساء تنزلق ببطء إلى حالة من الاكتئاب مقترنة بالقلق.

اما الرجال فيصاب بعضهم بالاكتئاب بفعل بعض القيود التي تحلّ على حياته ولم يكن يعاني منها سابقاً، فبعد كان وقته له بالكامل اصبح يتقيد بوقت محدد، علاوة على وجوب التزامه بتوفير متطلبات الحياة لطبيعية لزوجته، وكل هذا يمثل عبئاً جديداً عليهم لم يكونوا معتادين عليه وبالتالي يصابون بهذا الاكتئاب.

ما يمكن ان يقلّل من آثار اكتئاب ما بعد الزواج هو الدعم الأسري سيما بالنسبة للنساء، فافتقار المرأة للدعم الأسري يزيد من الضغط النفسي والجسدي، فيجب على أسرة الزوجة الاطمئنان عليها من وقت لآخر ودعمها بكل الأشكال

كما ان انفصال الزوجين عن بيئتيهما القديمتين والعيش في منزل خاص بهما يمثل احد الاسباب التي تدفع الانسان الى الشعور بالاكتئاب لكون الزواج هو من جعلهما في مثل هذا الموقف الذي لم يكن لو لم يكونا متزوجَين.

ومن الاسباب المحتملة ان حالة الاكتئاب بعد الزواج ربما تعود الى سبب يعيشه الكثير، وهو التقاطع الحاصل بين الصورة الذهنية لدى الفتاة والشاب قبل الزواج، ولما سيحصل بعد الزواج، والفرق بين مايتوقع الشاب وبين مايراه يجعله مكتئب.

ما الحل؟

اول ما يمكن ان يقلّل من آثار اكتئاب ما بعد الزواج هو الدعم الأسري سيما بالنسبة للنساء، فافتقار المرأة للدعم الأسري يزيد من الضغط النفسي والجسدي، فيجب على أسرة الزوجة الاطمئنان عليها من وقت لآخر ودعمها بكل الأشكال، ومحاولة التقليل من أثر هذا الاكتئاب او محاولة افهامهن انه مرحلة ستمر وبعدها تستقيم الحياة الزوجية وتتحسن.

 ومن المهم توعية الشباب والفتيات حول مفهوم الزواج والهدف منه، وبأنه فترة انتقالية مليئة بالمسؤوليات والواجبات والمنغصات في بعض الاحيان، فعلى الزوجين ان يعيا حجم المكاسب التي يحصلان عليها قبالة بعض المكتساب والميزات التي يمكن ان يفقدانها بعد الزواج، وقبل الدخول بالعلاقة لابد ان يجرب الزوجان ويقيسان مدى استعدادهما للزوج من عدمه لئلا يقعان في مثل هذه المشكلات.

 واخيراً: يجب على طرفي الزواج ممن يصابون باكتئاب ما بعد الزواج ان يصبرا في الايام الاولى وبعدها سيعتادان على بعضهما، وتتحوّل حياتهما الى حياة طيبة هانئة تملئها الرحمة والهدوء وسط امل بانجاب الاطفال الصالحين الذين يكملون مشوار السعادة والراحة وبالتالي يتحقق المقصد من الزواج.

عن المؤلف

عزيز ملا هذال/ ماجستير علم النفس

اترك تعليقا