الهدى – وكالات ..
مع استمرار حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة، تتفاقم الأزمة الإنسانية لتصل إلى مستويات كارثية، حيث أكدت وزارة الصحة في غزة استشهاد أكثر من 900 شخص، بينهم 71 طفلًا، بسبب الجوع وسوء التغذية، إضافة إلى 6 آلاف مصاب من الباحثين عن لقمة العيش.
وهذا الواقع المأساوي، الذي وصفته وزارة الصحة في غزة بأنه “مجاعة فعلية”، ينذر بـ “الموت الجماعي” لمليوني إنسان في القطاع المحاصر.
مجازر تستهدف طالبي المساعدات وانهيار صحي شامل
وفي أحدث فصول المأساة، استشهد 54 فلسطينيًا، بينهم 51 من طالبي المساعدات، وأصيب نحو 60 آخرين في مجزرة ارتكبها الاحتلال شمال غربي مدينة غزة صباح اليوم الأحد.
وقالت وزارة الصحة إن الاحتلال “يستخدم التجويع سلاحًا” في القطاع، مؤكدة أن “الأطفال يموتون جوعًا أمام عدسات الكاميرات”.
وأشارت الوزارة إلى أن المجاعة وصلت إلى مستويات كارثية، حيث يواجه أكثر من مليوني إنسان الجوع في ظل استمرار منع دخول المساعدات الغذائية والدوائية. كما أدى منع إمدادات الدواء إلى انهيار الوضع الصحي بالكامل في القطاع.
ووجهت صحة غزة نداءً عاجلًا طالبت فيه الجهات المعنية بالضغط على الاحتلال لإدخال المساعدات، لافتة إلى أن “العالم صم آذانه عن صرخات الأطفال المجوعين في قطاع غزة”.
أطفال ومرضى يفارقون الحياة بسبب الجوع
وتتوالى قصص الوفاة المأساوية جراء سوء التغذية. فقد أعلنت مصادر طبية استشهاد الطفلة رزان أبو زاهر (4 أعوام) في مستشفى شهداء الأقصى بدير البلح جراء مضاعفات سوء التغذية.
وفي خان يونس، أفادت إدارة مستشفى ناصر الطبي بوفاة الطفل يحيى فادي النجار (3 أشهر) بسبب سوء التغذية الحاد وعدم توفر الحليب وبدائله.
ولم يقتصر الأمر على الأطفال، فقد أُدخل الصحفي الفلسطيني محمد أبو سعدة إلى مستشفى الشفاء في غزة بعد تدهور حالته الصحية نتيجة الجوع الشديد.
وحذرت وزارة الصحة من أن الطواقم الطبية في معظم مستشفيات القطاع والمرضى لم يتناولوا أي طعام لمدة 24 ساعة متواصلة، مما ينذر بانهيار القدرة التشغيلية للمرافق الصحية وتفاقم خطر الوفاة.
كما أطلق مدير شبكة المنظمات الأهلية في غزة نداء استغاثة لمساعدة نحو 100 شخص من ذوي الإعاقة في مركز إيواء بدير البلح، يعيشون في ظروف قاسية مع انعدام الدعم والرعاية اللازمة.
استهداف مراكز توزيع المساعدات وتحذيرات بالإخلاء
ميدانيًا، أفادت مصادر في مستشفيات غزة باستشهاد عشرات الفلسطينيين بنيران جيش الاحتلال منذ فجر اليوم الأحد، حيث استشهد 51 فلسطينيًا وأصيب العشرات من طالبي المساعدات شمال غربي مدينة غزة أثناء محاولتهم الوصول إلى مركز توزيع مساعدات.
وفي شمال رفح، أعلن مجمع ناصر الطبي عن استشهاد فلسطينيين وإصابة آخرين إثر إطلاق نار مباشر قرب مركز مساعدات آخر.
وفي ظل هذه الأوضاع، أصدر جيش الاحتلال الإسرائيلي تحذيرات جديدة لسكان جنوب غرب دير البلح وسط القطاع بالإخلاء، داعيًا السكان إلى التوجه نحو منطقة المواصي جنوب القطاع.
واعتبرت هيئة البث الإسرائيلية أن هذه الإنذارات هي الأولى من نوعها منذ استئناف الحرب على قطاع غزة، وتكشف نية الجيش توسيع عملياته البرية في مناطق لم يكن قد دخلها سابقًا.
دعوات دولية عاجلة و”الموت الجماعي” يلوح في الأفق
ومنذ 7 أكتوبر 2023، تشن إسرائيل حرب إبادة جماعية على قطاع غزة، أسفرت حتى اللحظة عن استشهاد وإصابة أكثر من 198 ألف فلسطيني، معظمهم من الأطفال والنساء، إلى جانب أكثر من 11 ألف مفقود.
وقد حذرت مؤسسات فلسطينية ودولية من أن القطاع يمر بأسوأ مراحل المجاعة نتيجة سياسة التجويع الإسرائيلية.
وأعلن المكتب الإعلامي الحكومي في غزة أن القطاع أصبح على أعتاب مرحلة “الموت الجماعي” بعد أكثر من 140 يومًا من إغلاق المعابر وسياسة التجويع الإسرائيلية المتعمدة ضد 2.4 مليون فلسطيني.
ووصف المكتب البيان بأنه “خطير وعاجل”، محذرًا من أن غزة “أمام أكبر مجزرة جماعية في التاريخ الحديث” وسط صمت دولي.
ومنذ 2 مارس 2025، تغلق إسرائيل جميع المعابر مع القطاع وتمنع دخول المساعدات الغذائية والطبية، ما تسبب في تفشي المجاعة. فقد غالبية الفلسطينيين الدقيق اللازم لصناعة الخبز، بينما ترتفع أسعار الكميات القليلة المتوفرة منه في السوق السوداء بشكل لا يمكنهم الحصول عليها.
