الهدى – الموصل ..
يقترب مقام النبي يونس (عليه السلام) في مدينة الموصل من استعادة مجده السابق، مع اقتراب اكتمال أعمال الإعمار التي أعادت الحياة لهذا المعلم الروحي والتاريخي، بعد أن تعرض لدمار واسع على يد تنظيم داعش الإرهابي.
وتأتي هذه الجهود بدعم شعبي واسع وعمل معماري دقيق يهدف إلى الحفاظ على هوية المكان وأصالته.
ويُعتقد أن المقام يضم قبر النبي يونس (عليه السلام)، ويُشكل رمزًا روحيًا كبيرًا لسكان الموصل والعراقيين عمومًا.
وقد تعرض للتفجير من قبل عناصر التنظيم بعد سيطرتهم على المدينة، ضمن حملة ممنهجة استهدفت عشرات المواقع الأثرية والدينية.
ويقول جمال نزار، مشرف أعمال البناء في الموقع، إن “هذا المسجد يحمل رمزية خاصة لأهالي الموصل ولكل العراقيين”.
ويجري تنفيذ مشروع إعادة الإعمار بدعم من متبرعين ومتطوعين من خلال جمعية “فاعل الخيرات” المحلية، حيث يشمل المشروع استعادة الملامح القديمة للمسجد، مع دمج العناصر المعمارية الإسلامية والمحلية التي تميزت بها مدينة الموصل.
ويوضح أحمد العامري، مدير المشروع من الموصل، أن “المقام لم يُبنَ في الأساس كمسجد، بل أضيفت إليه مكونات دينية لاحقًا عبر السنوات.
لقد راعينا هذه التفاصيل في النسخة الحديثة، مع الحفاظ على الجماليات الإسلامية والمعمار المحلي والتراثي للموصل”.
ويحتفظ سكان المدينة بذكريات حية عن المكان، ويقول محمد علي سلطان، أحد زوار المقام من الموصل: “كان الناس يأتون من جميع المحافظات، المرضى والنساء اللواتي لم ينجبن، وحتى الرجال، كانوا يزورون النبي يونس طلبًا للشفاء والفرج. هذا المكان ليس شيئًا عابرًا، بل هو تاريخ”.
وبعد تفجير المقام، بدأت عناصر داعش بحفر أنفاق أسفل التل الذي يقوم عليه، مما أدى إلى اكتشاف أثري كبير. حيث عُثر على نقوش قديمة وتماثيل لثيران وأسود مجنحة يُعتقد أنها تعود لقصر أحد ملوك الإمبراطورية الآشورية الحديثة قبل نحو 2700 عام.
ومن المتوقع أن يُعاد افتتاح المقام قريبًا، ليعود منارة دينية وتاريخية تستقبل الزوار من جديد وتستعيد رمزيته العميقة في وجدان المدينة وأهلها.
