الأخبار

الأخطر في تاريخ البلاد؛ العراق يتخذ خطوات حاسمة لمواجهة أزمة المياه

الهدى – متابعات ..

في خطوة استباقية لمواجهة أزمة شح المياه التي وصفها بأنها “الأخطر في تاريخ البلاد”، كشف وزير الموارد المائية، عون ذياب عبد الله، عن المباشرة بإعداد دراسات متقدمة لإنشاء عشرة سدود لحصاد المياه في المناطق الصحراوية.

ويأتي هذا ضمن خطة وطنية شاملة تهدف إلى تعزيز الأمن المائي في ظل التحديات المناخية المتسارعة وتراجع الإيرادات المائية من دول المنبع.

وتهدف السدود الجديدة إلى خزن مياه السيول والأمطار وتعزيز المخزون الاستراتيجي، خاصة في المحافظات التي تفتقر للموارد السطحية وتعتمد كليًا على المياه الجوفية.

وأكد عبد الله أن هذه المشاريع جزء من استراتيجية عاجلة لضمان الأمن المائي وتقليل الاعتماد على المصادر التقليدية، مشددًا على أهمية التعاون بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص لتسريع وتيرة التنفيذ.

تحديات المياه الجوفية واللسان الملحي

وأوضح وزير الموارد أن 12 محافظة تعتمد بشكل حصري على المياه الجوفية، إلا أن هذه الآبار تواجه مشكلتين أساسيتين: الانتشار غير المنظم للآبار غير المرخصة، وعدم الالتزام بالأسس العلمية في حفرها وتوزيعها.

وفي سياق متصل، أعلنت وزارة الموارد المائية عن حزمة إجراءات فعالة للحد من تفاقم أزمة اللسان الملحي في شط العرب.

وقال المتحدث باسم الوزارة، خالد شمال، أن “الحكومة العراقية اتخذت حزمة من الإجراءات الفاعلة للحد من تفاقم أزمة اللسان الملحي في شط العرب، وفي مقدمتها زيادة الإطلاقات المائية”.

وأشار شمال إلى أن العراق يتلقى 70 بالمئة من موارده المائية من خارج حدوده، وتحديداً من تركيا وسوريا وإيران.

ولفت إلى أن الجهود مستمرة داخليًا وخارجيًا لمعالجة الأزمة، بما في ذلك التواصل المباشر لرئيس الوزراء مع الجانب التركي وزيارة وفد برلماني إلى أنقرة.

جهود دبلوماسية وحلول مقترحة

وعلى الرغم من وعود تركيا بزيادة الإطلاقات المائية إلى 420 متر مكعب بالثانية، إلا أن الكميات الواصلة حتى الآن لم تتجاوز 350 متر مكعب بالثانية، مما يصعب من مهمة مواجهة اللسان الملحي في شط العرب.

وأوضح شمال أن نهر دجلة يصل إلى سد الموصل بـ 350 متر مكعب/ثانية، فيما تطلق الوزارة 360 متر مكعب من السد و340 متر مكعب/ثانية من سد حديثة لتلبية استحقاقات المحافظات.

وفي إطار البحث عن حلول دائمة، تدرس شركتان استشاريتان، إحداهما إيطالية والأخرى أردنية، مشروع إنشاء سد قاطع على شط العرب، استنادًا إلى دراسة استراتيجية أُنجزت نهاية عام 2016. وأكد شمال أنه “في حال لم يكن بالإمكان تأمين 50 متر مكعب من المياه بشكل منتظم، فإن السد سيكون أحد الحلول المطروحة”.

وتتأثر الأوضاع المائية في العراق بشكل كبير بفعل مشاريع دول الجوار على مدى الأربعين عامًا الماضية، حيث قامت تركيا بتنفيذ عشرات السدود ومشاريع الاستصلاح التي قلصت من حصة العراق المائية.

وتواصل وزارة الموارد المائية جهودها المكثفة، داخليًا وخارجيًا، لمعالجة أزمة اللسان الملحي وشح المياه، مؤكدة أن نجاح هذه الجهود مرهون بزيادة الإطلاقات المائية من دول المنبع، فضلاً عن الاستمرار في إزالة التجاوزات وتحسين منظومة توزيع المياه.

عن المؤلف

هيأة التحرير

اترك تعليقا