الأخبار

العراق يدشن عصراً جديداً للصناعات التحويلية: ميناء أم قصر يحتضن أكبر مصنع لزيوت فول الصويا

في خطوة استراتيجية نحو تعزيز الاقتصاد الوطني وتحقيق الاكتفاء الذاتي من المنتجات الأساسية، يواصل أكبر وأول مصنع عراقي لإنتاج زيوت فول الصويا أعماله التشغيلية بنجاح لافت من ميناء أم قصر الجنوبي. المصنع، الذي يقع على الرصيف رقم 4، يمثل إنجازًا صناعيًا ولوجستيًا متقدمًا، محققًا طاقة إنتاجية يومية هائلة تصل إلى 3000 طن.

يُنتج المصنع يوميًا 600 طن من زيوت فول الصويا الخام، وتُستخدم الكمية المتبقية من فول الصويا في إنتاج أعلاف حيوانية وأخرى للأسماك، بالإضافة إلى مواد أولية تدخل في صناعة مستحضرات التجميل والعناية بالبشرة. يتم استيراد فول الصويا الخام من دول أمريكا الجنوبية، فيما تُسوّق المنتجات النهائية داخل العراق وتُصدّر إلى أسواق متعددة في قارتي أفريقيا وآسيا، مما يعكس الأهمية الاقتصادية للمشروع على الصعيدين المحلي والدولي.

الموانئ: من نقاط عبور إلى مراكز إنتاجية واستثمارية

أكد الدكتور المهندس فرحان الفرطوسي، مدير عام الشركة العامة لموانئ العراق، أن “الموانئ لا تُنظر إليها كنقاط عبور للبضائع فحسب، بل كمراكز إنتاجية واستثمارية قادرة على خلق القيمة وتحفيز التنمية الاقتصادية الوطنية”. ولفت إلى أن “مشروع المجمع الصناعي في أم قصر يجسد رؤيتنا بتحويل الموانئ العراقية إلى فضاءات لوجستية وصناعية متكاملة، تتفاعل مع سلاسل التوريد العالمية، وتسهم في تقليل الاعتماد على الاستيراد، وفتح أسواق جديدة للمنتجات العراقية”.

وأضاف الفرطوسي أن “هذه المشاريع تمثل ملامح التحول نحو موانئ الجيل الرابع والخامس، حيث تتقاطع الخدمات البحرية مع النشاط الصناعي والتجاري، بما يعزز من تنافسية الموانئ العراقية إقليميًا ودوليًا”.

قيمة مضافة حقيقية للاقتصاد الوطني

من جانبه، أوضح رئيس المهندسين علي عبد المحسن ساهي، مدير المشروع في الشركة العامة لموانئ العراق، أن “هذا المجمع يمثل ترجمة عملية لتوجه الشركة في الانتقال من نموذج الموانئ التقليدية الذي يقتصر على الاستيراد والتصدير والتخزين، إلى موانئ صناعية متكاملة تشكل قيمة مضافة حقيقية للميناء والاقتصاد الوطني”.

وبين ساهي أن “المجمع الصناعي في الرصيف 4 يُعد من المشاريع الحيوية التي تُعنى بالصناعات التحويلية الغذائية، حيث يتم تحويل مواد الحبوب بمختلف أنواعها إلى زيوت وأعلاف، لتغطية السوق المحلية من جهة، ودعم حركة التصدير الخارجي من جهة أخرى”.

العراق يتحول من مستورد إلى مُصدِّر لزيت الصويا والأعلاف

وفي ذات السياق، أشار المهندس أرماج ديمير، مدير التشغيل والعمليات في المصنع عن الشركة التركية الشريكة في الاستثمار، إلى أن “العراق كان يعتمد في السابق على استيراد زيت الصويا الخام والأعلاف الحيوانية، لكن بعد إنشاء هذا المجمع الصناعي، أصبح بالإمكان تغطية الحاجة المحلية لهذه المواد، بل وتصديرها إلى الخارج”.

وأضاف ديمير أن “المصنع يقوم بتصدير زيت فول الصويا الخام إلى عدد من الدول في آسيا وأفريقيا، وتتصدر كل من الهند وتنزانيا قائمة الدول المستوردة حاليًا، ما يعكس النجاح التشغيلي والتجاري لهذا المشروع”.

ويُعد مشروع المجمع الصناعي في الرصيف 4 نموذجًا متقدمًا لتكامل الوظائف المينائية والصناعية في العراق، بما ينسجم مع رؤية وزارة النقل والشركة العامة لموانئ العراق في تحويل الموانئ إلى مراكز لوجستية وصناعية قادرة على إنتاج القيمة، وتوليد فرص العمل، ودعم الاقتصاد الوطني.

عن المؤلف

هيأة التحرير

اترك تعليقا