الهدى – البصرة ..
دق مدير زراعة البصرة، هادي حسين قاسم، ناقوس الخطر محذرًا من تدهور جودة التمور في المحافظة، حيث بدأ حجم حبة التمر يتقلص بشكل ملحوظ لتصبح أصغر من المعتاد.
وتعزى هذه الظاهرة المقلقة، التي رُصدت بشكل أوضح في بساتين أبي الخصيب الشهيرة بإنتاج أجود وأندر أنواع التمور كـ “البرحي”، إلى تدفق مياه البحر المالحة من الخليج العربي إلى شط العرب.
أزمة ملوحة تهدد “واحة التمور” التاريخية
وتقع مدينة وبساتين أبي الخصيب على الضفة الغربية لشط العرب، على بعد حوالي 100 كيلومتر شمال الخليج، وتعتمد تاريخيًا على تدفق المياه العذبة من نهري دجلة والفرات لدفع مياه البحر بعيدًا عن الحقول.
إلا أن أزمة شح المياه التي يمر بها العراق سمحت لمياه البحر بالتوغل إلى مسافات أبعد بكثير، وصولًا إلى قلب مركز البصرة الحضري. وعلى الرغم من مطالبات أهالي البصرة المستمرة منذ عقود بإنشاء محطات لتحلية مياه البحر، على غرار دول الخليج، لضمان مياه صالحة للاستخدام المنزلي على الأقل، إلا أن هذا المشروع الحيوي يواجه “عراقيل غير مفهومة”.
“مشروع الحلم” لإنقاذ الزراعة: سد أم الرصاص يواجه تحديات
وفيما يتعلق بإنقاذ القطاع الزراعي في هذه المنطقة الاستراتيجية، أعاد مدير الزراعة هادي قاسم التذكير بمشروع إنشاء سد قرب جزيرة “أم الرصاص” وسط نهر شط العرب.
ويهدف هذا السد إلى صد مياه البحر عن البصرة، ويعتبره الكثيرون “المشروع الحلم” أو “الأمل الأخير” أو “الحل الوحيد” لإنقاذ بساتين النخيل. ومع ذلك، يواجه المشروع جدلاً واسعًا بين الخبراء والجيولوجيين حول صلاحية التربة في تلك المناطق لتحمل إنشاء سد، بالإضافة إلى موقف إيران التي تتقاسم مع العراق جزءًا كبيرًا من النهر يبدأ من الموقع المفترض للسد.
كما أن إنشاء السد في هذا الموقع سيعني عمليًا التنازل للبحر عن مساحات بطول 70 كيلومترًا تقريبًا وعرض مفتوح، تمثل المناطق ما بين جنوب السد المفترض إلى رأس البيشة، أول نقطة على شاطئ البحر.
نداء عاجل لإنقاذ إرث العراق وهويته الغذائية
ويؤكد مدير الزراعة أن كوادره مستمرة في تقديم الدعم الفني وإرشاد المزارعين لمكافحة الآفات والحفاظ على ما تبقى من البساتين. لكنه يرفع نداءً عاجلاً إلى الحكومة المحلية ورئاسة الوزراء بضرورة التدخل الفوري.
ويشدد قاسم على أن الأمر لا يقتصر على مشكلة تواجه بضعة مزارعين، بل يمثل تهديدًا لإرث وطني عراقي يتعلق بهوية البلاد أولًا، ثم بأمنها الغذائي ومكانتها على خارطة التمور في العالم.
فالاختفاء التدريجي لبساتين أبي الخصيب سيعني هيمنة تمور الزهدي وبقية الأصناف واطئة التصنيف التي يملأ بها مزارعو الفرات الأوسط بساتينهم، مما سيؤثر بشكل كبير على مكانة التمور العراقية وسمعتها العالمية.
