الأخبار

8 سنوات على تحرير الموصل: مدينة بين الأنقاض وذكرى جرائم داعش تلاحق سكانها

الهدى – متابعات ..

يوافق اليوم الذكرى الثامنة لإعلان القوات العراقية، استعادة السيطرة الكاملة على مدينة الموصل من قبضة تنظيم داعش الإرهابي.

فبعد مواجهات عنيفة استمرت تسعة أشهر، من 17 أكتوبر 2016 إلى 10 يوليو 2017، تحررت المدينة التي كانت تعد معقلًا رئيسيًا للتنظيم.

إلا أن هذه الذكرى تحولت إلى غصة في حلوق سكانها البالغ عددهم قرابة المليونين ونصف المليون نسمة، الذين لا يزالون يستذكرون المآسي التي عاشوها والدمار الهائل الذي حل بمدينتهم، في ظل بطء عمليات الإعمار وتأخر صرف التعويضات.

وحشية داعش وخسائر فادحة: ذاكرة الألم لا تمحى

وقبل التحرير، سيطر تنظيم داعش على الموصل لسنوات، فرض خلالها حكمًا وحشيًا تخللته جرائم لا تُحصى بحق المدنيين. من الإعدامات الجماعية، إلى السبي والاسترقاق، مرورًا بتهجير الأقليات الدينية والعرقية، وتدمير المواقع الأثرية والتراثية كـجامع النوري ومنارة الحدباء، كانت الموصل شاهدة على أبشع صور الإرهاب.

ولم تقتصر جرائم التنظيم على القتل المباشر، بل شملت أيضًا التجويع والتضييق على السكان، وفرض قوانين متشددة حرمت الناس من أبسط حقوقهم وحرياتهم.

وخلال حقبة سيطرة داعش والعمليات العسكرية اللاحقة لتحرير المدينة، تشير التقارير والإحصاءات غير الرسمية إلى أن الموصل خسرت نحو 40 ألف مدني.

وهؤلاء الضحايا قضوا جراء القصف الجوي الذي نفذته طائرات التحالف الدولي، فضلاً عن أولئك الذين قُتلوا على يد تنظيم داعش نفسه. وهذه الأرقام المروعة تعكس حجم الكارثة الإنسانية التي حلت بالمدينة.

شهادات حية على نكبة ما بعد التحرير

ويروي سعد الحمداني، من مدينة الموصل، فصولاً من المأساة التي عاشها، حيث فقد 11 شخصًا من عائلته جراء ضربة للتحالف الدولي استهدفت منزلهم في منطقة موصل الجديدة.

ويقول الحمداني: “ذكرى تحرير الموصل تحولت إلى ذكرى أليمة لا يمكن فراقها، وتحولت إلى غصة بعد أن كان الجميع ينتظر الخلاص من هيمنة داعش”.

ويضيف أنه فقد اثنين من أشقائه مع جميع أفراد عائلتيهما خلال ضربة جوية نُفذت في 17 مارس 2017، مؤكدًا أن القصف الذي تعرض له كان بواسطة الطائرات الأمريكية.

وفي المدينة القديمة، حيث آثار الدمار قائمة إلى اليوم، يقول الحاج ليث هاشم، أحد سكان منطقة الكوازين، إن “غالبية السكان في المنطقة لم يخرجوا أحياء بعد المعركة”، وإن القصف العنيف أدى لتدمير المنازل والمباني ومقتل أصحابها بداخلها.

ويؤكد هاشم أن المنطقة القديمة ما تزال تضم كميات من المخلفات الحربية والجثث تحت الأنقاض، حيث “ما تزال فرق الدفاع المدني تنتشل هذه بقايا الهياكل العظمية لتلك الجثث بين الحين والآخر”.

وينتقد هاشم بشدة تأخر الإعمار وعدم صرف التعويضات، مما أبقى الأبنية المدمرة على حالها.

بطء الإعمار وتحديات ما بعد داعش

من جانبه، يرى الناشط في منظمات المجتمع المدني، ماهر العبيدي، أن المشاهد في المنطقة القديمة للموصل لا توحي بأن المعركة انتهت منذ ثماني سنوات، بل قبل أيام قليلة.

ويعتبر العبيدي أن “عدم إعمار المدينة القديمة طيلة الفترة الماضية يعد أمرًا معيبًا للسلطات المحلية والمركزية”، مشيرًا إلى أن أغلب ما حصل من إعمار وإعادة للخدمات نفذته المنظمات الدولية لا الحكومة العراقية.

كما فاقم تأخر ملف التعويضات من مشكلة السكان، الذين يعيش الكثير منهم في منازل مستأجرة بانتظار تعويضات تمكنهم من إعادة بناء منازلهم المدمرة.

ويقر عضو مجلس محافظة نينوى، محمد هريس، بوجود تأخير واضح في ملف إعمار المدينة القديمة خلال السنوات الماضية، خاصة في السنوات الخمس الأولى التي أعقبت التحرير.

وأشار إلى أن السلطات الحكومية المحلية والمركزية تحركت مؤخرًا وبدأت حملة واسعة لإعمار المدينة وإعادة الحياة لها، من خلال مشاريع تستهدف مختلف القطاعات.

ومع ذلك، يواجه الإعمار تحديات كبيرة، أبرزها مشكلة النزوح المعقدة بسبب مصالح بعض الجهات المتنفذة التي تمنع عودة النازحين إلى مناطقهم.

ملفات عالقة وفساد يعرقل التقدم

ويحدد أستاذ العلوم السياسية في جامعة الموصل، محمود عزو، مجموعة من الملفات العالقة التي ما تزال تواجه الموصل رغم مرور ثماني سنوات على استعادة السيطرة عليها.

وتتمثل هذه الملفات في الكشف عن مصير المختفين قسرًا والمفقودين، وتصفية إرث النزاعات التي ترتبت نتيجة هجوم داعش على مناطق الأقليات، وخاصة في قضاء سنجار، إضافة إلى حسم ملف تعويض المتضررين، حيث لم يتم صرف نصف مبالغ التعويضات حتى الآن.

وعلى المستوى السياسي، يشير عزو إلى وجود اشتباكات سياسية وتحول نينوى إلى أرض مفتوحة لمختلف القوى، ما يعكس الصراعات بين قوى المركز والإقليم والقوى السنية والشيعية.

كما أكد أن ملف الفساد الحكومي فاقم من أزمة نينوى وتسبب بتأخر إعمارها، مبينًا أن “الفساد زاد من استنزاف موارد الإعمار، وباعتراف المسؤولين فإن هناك نسبًا تدفع من أموال المقاولات للمسؤولين، فيما تواجه بعض الأعمال والمشاريع الإخفاق نتيجة بيع المقاولات لشركات لا تمتلك أدنى المؤهلات”.

ولا تزال الموصل تعيش تحت وطأة آثار الحرب وجرائم داعش، وتنتظر جهودًا أكبر وأسرع لطي صفحة المعاناة وإعادة بناء المدينة وسد الفجوات التي خلفها الدمار والفساد.

عن المؤلف

هيأة التحرير

اترك تعليقا