الهدى – متابعات ..
بعد أن كانت تُعرف بكونها تتمتع بمستويات من الديمقراطية تميزها عن غيرها من دول الخليج، لا سيما بوجود مجلس أمة منتخب من الشعب، تشهد الكويت تحولات سياسية وحقوقية مقلقة، تنذر بتراجع كبير في مسارها الديمقراطي.
ففي مايو 2024، أصدر أمير الكويت، الشيخ مشعل الأحمد، مرسوماً أميرياً يقضي بتعليق عمل مجلس الأمة لمدة تصل إلى أربع سنوات، وهو ما أدى إلى إلغاء أي تمثيل سياسي عام، ونقل السلطة التشريعية إلى السلطة التنفيذية.
قمع المعارضة واستخدام القضاء لإسكات الأصوات
وأثار هذا الإجراء مخاوف كبيرة بشأن إمكانية إعادة صياغة أسس المشاركة السياسية دون موافقة شعبية.
ووفقاً لمنظمة أمريكيون من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان في البحرين (ADHRB)، فقد اشتد قمع المنتقدين منذ ذلك الحين.
ففي 20 أبريل 2025، أيدت محكمة الاستئناف الكويتية أحكاماً قاسية بالسجن بحق خمسة نواب ومرشحين سابقين، وجاءت هذه الأحكام بسبب تعبيرهم علناً عن معارضتهم لقرار الأمير والدفاع عن نزاهة مجلس الأمة المنحل.
وتؤكد المنظمة أن هذه التعبيرات لم تكن دعوات إلى العنف، بل كانت مجرد منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي وبيانات حملات تدعو إلى العودة إلى الأعراف الديمقراطية.
ومع ذلك، تعاملت المحكمة مع هذه التعبيرات على أنها تهديدات للأمن القومي، وأصدرت أحكاماً بالسجن تصل إلى أربع سنوات، مستشهدة بتهم غامضة مثل “إهانة الأمير” أو “إساءة استخدام الهاتف“، وترى المنظمة أن ذلك يظهر مدى استخدام القضاء الكويتي لإسكات المعارضة.
استهداف النشطاء وتضييق الخناق على الحقوق المدنية
وترى منظمة أمريكيون من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان في البحرين، أن استهداف النواب السابقين هو جزء من نمط استبدادي أوسع. فالمدافع البارز عن حقوق البدون، محمد البرغش، يُسجن حالياً لمجرد طلبه مقابلة وزير الداخلية.
وقد أدان خبراء قانونيون داخل الكويت هذه التهم ووصفوها بأنها ملفقة وانتقامية، مما يُبرز، وفقاً للمنظمة، كيف يمكن الآن تجريم حتى أبسط أعمال المشاركة المدنية.
وتُشير المنظمة إلى أن “البدون” يُعتبرون في الكويت أكبر جماعة لا تحمل جنسيّة في العالم، حيث تعتبرهم السلطات مقيمين بصورة غير شرعية، وتستهدفهم وتنتهك حقوقهم الإنسانيّة بصورة ممنهجة، بما في ذلك الحق في التعليم، المسكن، الرعاية الصحية، والعمل.
ويؤدي هذا التمييز إلى ارتفاع معدل الانتحار بين الأصغر سناً في مجتمع البدون، ويعيش معظمهم في أحياء عشوائية تفتقر للسكن اللائق، بينما تعتمد الحكومة سياسة واضحة لمعاقبة أصحاب العقارات الذين يبرمون عقود إيجار مع أي عائلة تنتمي إلى البدون.
قمع العمال الوافدين وتداعيات نظام الكفالة
وأكدت منظمة أمريكيون من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان في البحرين، في تقريرها، أن القمع يتجاوز الأصوات السياسية ليشمل الفئات الأكثر ضعفًا في البلاد.
ففي عام 2025، شنت السلطات الكويتية حملة قمع شاملة على العمال الوافدين، واعتقلت ما لا يقل عن 440 أجنبياً بموجب قانون الإقامة الجديد، المرسوم الأميري رقم 411.
وهذا القانون يُخول وزارة الداخلية بترحيل الأفراد دون رقابة قضائية لأسباب غامضة مثل “الآداب العامة” أو “المصلحة الوطنية“.
وبينت المنظمة أن هذه الصلاحيات التعسفية تُفاقم الانتهاكات المتأصلة أصلاً في نظام الكفالة، تاركةً العمال الوافدين دون أي حماية تُذكر من الاستغلال أو الطرد.
ويُشير مجلس حقوق الإنسان في أحدث استعراض دوري شامل للكويت إلى أن هذا النظام مُستشرٍ في الانتهاكات، ويسلط التقرير الضوء على ضعف العمال نتيجةً لغياب الحماية لهم، واحتمالية ترحيلهم، ويدعو المجلس إلى إلغاء نظام الكفالة برمته.
دعوات للتضامن الدولي لمواجهة “الدولة البوليسية”
وتشير هذه التطورات مجتمعةً، وفقاً لمنظمة أمريكيون من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان في البحرين، إلى أن الكويت تتجه بسرعة نحو التحول إلى دولة بوليسية تُعاقَب فيها المعارضة، وتُجوَّف الحقوق، ويُقنَّن الاستبداد.
وترى المنظمة أن النظام القانوني في البلاد لم يعد حَكَماً للعدالة، بل آليةً للسيطرة، تُستخدم لإسكات من يتحدون الوضع الراهن أو يدافعون عن حقوق الآخرين.
وفي مواجهة هذا التدهور المقلق، ترى المنظمة أن التضامن الدولي أمر مُلح. فالبرلمانيون السابقون والمرشحون السياسيون والعمال المهاجرون والناشطون يدفعون ثمناً باهظاً لتعبيرهم عن آرائهم.
وتدعو المنظمة المشرّعين الأجانب ونشطاء المجتمع المدني والمؤسسات الدولية إلى عدم إغفال هذا الأمر، والوقوف علناً مع نظرائهم الكويتيين ورفع أصواتهم قبل أن يستحيل على الكويتيين رفع أصواتهم.
