الأخبار

رغم التحديات؛ العراق يحقق الاكتفاء الذاتي من الحنطة للعام الثالث على التوالي

الهدى – بغداد ..

أعلنت وزارة الزراعة، تحقيق إنجاز مهم في تعزيز الأمن الغذائي للبلاد، بوصولها إلى الاكتفاء الذاتي من محصول الحنطة للعام الثالث على التوالي.

وتجاوزت الكميات المسوّقة خلال الموسم الحالي 4.5 ملايين طن، بالإضافة إلى مخزون استراتيجي يبلغ مليوني طن من الموسم السابق، مما يضمن توفر مادة الطحين ضمن مفردات البطاقة التموينية حتى الموسم المقبل.

وصرح الوكيل الإداري في وزارة الزراعة، الدكتور مهدي سهر الجبوري، أن الموسم التسويقي الحالي سيختتم رسميًا في الثاني عشر من تموز الجاري بقضاء مخمور، بعد أن تم تسويق أكثر من 4.5 ملايين طن من مختلف المحافظات.

وأشار إلى أن هذه الكمية، بالإضافة إلى المخزون المتبقي من العام الماضي، ستكون كافية لتأمين احتياجات البلاد، مما يقلل من الاعتماد على الاستيراد ويعزز استقرار السوق.

وفي خطوة لدعم الفلاحين، كشف الجبوري عن موافقة مجلس الوزراء على تسلم نحو 150 ألف طن من الحنطة المزروعة خارج الخطة الزراعية للعام الماضي في محافظات كركوك وديالى ونينوى، وستكون الكمية المستلمة فعليًا نحو 103 آلاف طن. ويُعد هذا القرار بمثابة دعم للفلاحين الذين واجهوا تحديات مناخية وزرعوا خارج التخصيصات الرسمية.

تحديات تهدد استدامة الاكتفاء الذاتي

وعلى الرغم من هذا التقدم، حذر الوكيل الإداري من ثلاث تحديات رئيسية قد تهدد استدامة هذا الإنجاز وهي: استمرار انخفاض الإيرادات المائية الوافدة من دول الجوار، مما أدى إلى تراجع كبير في الحصص المائية، وتسبب هذا النقص في إلغاء زراعة محصول الشلب وهو محصول استراتيجي في بعض المناطق هذا العام. التحدي الثاني يتمثل في تأخر إقرار جداول موازنة عام 2025، مما أثر على توفر التخصيصات المالية اللازمة لتنفيذ مشاريع وزارة الزراعة، وأبرزها مشروع توزيع منظومات الري الثابتة، والتي تُعد ضرورية لمواجهة شح المياه.

كما أشار الجبوري إلى تحدٍ ثالث يتمثل في ضعف آليات تسويق الفائض من المنتجات الزراعية إلى الخارج، حيث تقوم بعض الشركات بشراء المنتجات بأسعار تقل عن كلفة الإنتاج، مما يُعرّض المزارعين لخسائر مالية.

ودعا الجبوري إلى إنشاء شركات وطنية أو شراكات مع القطاع الخاص لتطوير سوق التسويق الزراعي محليًا وخارجيًا وفتح آفاق تصديرية جديدة.

استقرار الأسعار وجهود التكيف

في المقابل، تشهد الأسواق المحلية استقرارًا ملحوظًا في أسعار محاصيل الخضر، ويعود ذلك إلى ترشيد استهلاك المياه، واعتماد أساليب الري الحديثة، بالإضافة إلى الوعي المتزايد لدى المزارعين بأهمية تقنيات الري المقنن.

كما أسهمت جهود الخبراء في وزارة الزراعة في استنباط أصناف زراعية مقاومة للظروف البيئية الصعبة، مما ساعد على زيادة الإنتاج المحلي وتوفير السلع الضرورية للأسواق دون الحاجة للاستيراد.

وتؤكد وزارة الزراعة أن الوصول إلى الاكتفاء الذاتي في محاصيل أساسية مثل الحنطة هو ثمرة لجهود الفلاحين والدعم الحكومي. ومع ذلك، تبقى الحاجة ماسة لوضع حلول استراتيجية لمشكلات المياه والتسويق والتمويل لضمان استمرارية هذا النجاح وتعزيزه في المواسم المقبلة، وللتكيف مع المتغيرات المناخية والاقتصادية.

عن المؤلف

هيأة التحرير

اترك تعليقا