الهدى – قم المقدسة ..
أكد القادي في جمعية العمل الاسلامي، في البحرين، الدكتور راشد الراشد أن معركة عاشوراء في كربلاء لم تكن مجرد صراع عسكري عابر، بل كانت نقطة تحول حاسمة أظهرت الفرق الجوهري بين دينين متناقضين: دين عبادة الطاغوت الذي مثلته الإرادة الأموية، ودين عبادة الله عز وجل الذي تجسد في دماء الإمام الحسين عليه السلام وتضحيته الكبرى. جاء ذلك ضمن محاضرة له في مدينة قم المقدسة تحت وسم “آليت أن لا أنثني”.
ويشير الدكتور الراشد إلى أنه “في صبيحة اليوم التالي لواحدة من أكثر المعارك دموية في التاريخ الإسلامي، معركة كربلاء، لم يتبقَ في ساحة المعركة سوى مشهد مأساوي من الدمار والخراب. جثث متناثرة وأجساد مقطعة، وخيام محروقة تئن تحت وطأة الحريق”، موضحًا أن “هذه المعركة لم تكن صراعًا عسكريًا تافهًا على السلطة، بل كانت صراعًا بين الحق والباطل، بين العدالة والطغيان، وبين قيم الإنسانية والوحشية”.
ويلفت الراشد إلى أنه “في كربلاء، حيث ارتوت الأرض بدماء شهداء بيت النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم، كان الجيش الذي ارتكب هذه المجزرة يحتفل بدق الطبول والدفوف، يغنون ويرقصون فرحًا بنصرهم الموهوم. لم يدركوا أن هذه اللحظة ستخلد في ذاكرة التاريخ كواحدة من أبشع المجازر التي ارتكبت بحق أهل بيت النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وأنها تمثل هزيمتهم الأخلاقية الشنيعة”.
ويضيف: “القتلة المجرمون من قيادات هذا الجيش، الذين ارتكبوا مجزرة عاشوراء المروعة، كانوا يتطلعون فقط إلى عطايا يزيد بن معاوية وهداياه، غافلين عن فداحة جريمتهم بحق النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم ورسالته السماوية، فقد نسوا الله فأنساهم أنفسهم”.
وعلى الجانب الآخر، يصف الدكتور الراشد المشهد قائلاً: “كانت بنات وحرم ونساء بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سبايا في قبضة الأعداء، قلوبهن مفجوعة ومحطمة من بشاعة ووحشية ودموية ما شاهدنه في ظهر العاشر من المحرم. تقدمتهن العقيلة زينب سلام الله عليها، التي حملت ثقل المسؤولية على كاهلها، تبحث بصبر وشموخ أسطوري، وإرادة لم تنكسر رغم هول ووحشية المجزرة، عن المفقودات من أطفال وبنات بيت نبينا الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم بين الأشلاء المقطعة. أصبحت رمزًا للصبر والثبات في وجه الظلم، وتعلم العالم منها معاني الإيمان وسمو العقيدة”.
ويشدد الدكتور الراشد على أن “معركة كربلاء ليست مجرد حدث تاريخي عابر، بل هي رمز خالد للصراع بين الحق والباطل، بين التضحية في سبيل المبادئ والرضوخ للظلم”، مبينا ان “استشهاد الإمام الحسين عليه السلام وأصحابه يمثل ذروة التضحيات التي يمكن أن يقدمها الإنسان دفاعًا عن العدالة والكرامة. وهذه المعركة علمتنا دروسًا عميقة في الصبر والثبات، في رفض الظلم مهما كانت التكاليف، وفي أهمية التمسك بالدين والقيم الإنسانية النبيلة”.
ويختتم الدكتور الراشد محاضرته بالتأكيد على أنه “انتهت المواجهة الساخنة في كربلاء، لكن أثرها لم ينتهِ، بل استمر يتردد صداها عبر الأجيال، يلهم البشرية في كل زمان ومكان بقيم السماء وعبادة الخالق عز وجل. فدماء الشهداء والقرابين العظمى إلى الله تعالى حطمت وإلى نهاية التاريخ دين عبادة الطاغوت الذي أراد الأمويون به تحريف الدين وتزويره. ففضلاً عن أن معركة عاشوراء زرعت بذورًا لفكر وثقافة الحرية والكرامة والثورة ضد الظلم والطغيان، وأشعلت شعلة الأمل في قلوب المستضعفين، فإنها أنقذت دين الله من أخطر مؤامرة تزييف وتحريف استهدفته، لتجعل من عبادة الطاغوت دينًا يتعبد فيه الناس من دون دين عبادة الله الواحد القهار”.
ويخلص الدكتور راشد الراشد إلى أن “معركة عاشوراء على أرض كربلاء، كانت بداية الانتصار العظيم في مهمة الإمام الحسين عليه السلام لإنقاذ دين الله تعالى من التحريف والتزوير، حيث كانت المعركة في حقيقتها تكمن في صراع القيم والمبادئ بين دينين متناقضين. فبينما جسدت الإرادة الأموية نموذجًا لدين عبادة الطاغوت، حيث السلطة والجشع والظلم والتوريث وطاعة المارقين والفاسدين والمنحرفين، برزت دماء الإمام الحسين عليه السلام كتجسيد حي لدين عبادة الله عز وجل الحق، حيث الإمام وطاعة القيادات الربانية ومحاربة الظالمين والفاسدين والمتكبرين، وهو الدين الذي نزل به الوحي الأمين على قلب نبينا الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم، دين سمو المبادئ والقيم وعلو مناقب الفضيلة والعزة والكرامة والشرف”.
