الانسان مجبول على الصواب والخطأ الا المعصومين عليهم السلام فهم على صواب دائم، وحين نُسلّم بهذه القاعدة فإننا نشعر بالمتعة عند قيامنا بسلوكيات صائبة، ونحزن ونتضايق حين نقوم بسلوكيات خاطئة، لكن يوجد من الناس يبالغ في لوم ذاته وجلدها وتحقيرها لمجرد انه اخطأ في سلوكية ما، الى الحد الذي يجعل يستحي من مواجهة الناس، كل هذا يحصل بفعل الشعور بالعار، فماهي سلبييات الشعور المفرط بالعار؟
وماهي اهم الاسباب؟
وكيف يجب الحد من هذا الشعور غير المريح؟
ما هو الشعور بالعار؟
يعرف الشعور بالعار على انه شعور عميق بالتقصير أو الإحساس بسبب فعل أو تصرف معين لم يكن سليماً، وغالباً ما يرتبط العار بالشعور بعدم القيمة الذاتية للفرد.
اشارة:
على الرغم من الاتفاق على ان الشعور بالعار امر صعب ومؤذٍ نفسياً للانسان غير انه في يعمل كوخزة تنبّه الانسان بعد الفشل وتدفعه صوب اعادة المحاولة وسلك الطرق التي تبعده عن تكرار الفشل، وهنا لم يكن هذا الشعور شعورا سلبيا، بل هو في مثل هذه الحالة هو شعور ايجابي محفّز ومشجع للانسان، وربما يحتاج الانسان بين الحين والآخر الى من يوقضه من غفلته التي قد تضيع عليه الكثير من الفرص الحياتية المهمة.
يعد النفسيون أنَّ الشعور بالعار من اكثر المشاعر الإنسانية تعقيداً وتنوعاً، فهما قد يظهران في لحظات متباينة من الحياة، ويتشابكان مع مجموعة واسعة من التجارب والأحداث، لفهم أعمق لهذه المشاعر، يجب التعمق في الاسباب المنتجة لها وبعد معرفة الاسباب سيكون التعامل معها وفق قواعد واسس نفسية رصينة بعيداً عن الارتجال والعشوائية والتخبط.
ماهو تأثير الشعور بالعار على الصحة النفسية:
اذا استمر شعور الانسان بالعار فأن ذلك يؤدي به إلى الاكتئاب، حيث يجد الشخص نفسه غارقا في أفكار سلبية تدور حول قيمته الذاتية ومدى استحقاقه للقبول المجتمعي، وهذا النوع من التفكير قد يدفع إلى حالة من الحزن المستمر، والشعور بالعجز، وحتى فقدان الأمل.
من جهة أخرى يمكن أن يتسبب الخجل الناتج من الشعور بالعار المفرط في ظهور اضطرابات القلق الاجتماعي، حيث يشعر الشخص بالخوف من التجمعات الاجتماعية أو المواقف التي تتطلب تفاعلاً مع الآخرين، هذا الخوف قد يدفعه إلى تجنب التفاعلات الاجتماعية، مما يؤدي بدوره إلى العزلة والانطواء.
ماهي اسباب الشعور بالعار؟
لعدة اسباب محتملة قد يشعر الانسان بالعار منها:
من الاسباب هو الضغط الذي تمارسه البيئة الاجتماعية ، اذ يربي الكثير من الاباء والمربين ابنائهم تحت تأثير النقد القاسي أو الإهانة كوسيلة للتأديب، ففي كثير من الأحيان، يتم توجيه الأطفال بعبارات جارحة مما يترك أثراً نفسياً عميقاً يلازمهم لفترات طويلة من حياتهم.
اذا استمر شعور الانسان بالعار فأن ذلك يؤدي به إلى الاكتئاب، حيث يجد الشخص نفسه غارقا في أفكار سلبية تدور حول قيمته الذاتية ومدى استحقاقه للقبول المجتمعي، وهذا النوع من التفكير قد يدفع إلى حالة من الحزن المستمر
ومما يدفع الانسان الى الشعور بالعار هو سقف توقعاته وواقعه الفعلي، فمن الطبيعي حين يتوقع الانسان الحصول على مستوى من الانجاز سواء المهني او الدراسي ويفشل في الحصول على هذا التوقع الذي يضعه لنفسه، فإنه يشعر بالاحباط، سيما مع تكرار الفشل فإنه يشعر بالعار لعدم قدرته على تحقيق توقعاته.
كيف نوقف الشعور بالعار؟
اول ما يجب هو ان يُعزز لدى الانسان الذي يشعر بالعار هو مهارة التعاطف مع ذاته وقبول نفسه كما هي مع الاعتراف بأن الجميع يخطئون وأن الفشل جزء طبيعي من التجربة الإنسانية وان الخطأ هو الطريق الى النجاح فحياة الانسان قائمة على ثنائية المحاولة والخطأ وليس من العار ان يخطأ الانسان مطلقاً، وهذا الاعتقاد هو من يجعل الفرد يبتعد عن جلد ذاته عبر شعوره الدائم بالعار.
وعلى الوالدين والمربين والمعلمين ان يكفوا عن اللوم والتوبيخ لابنائهم حين يخطئون في محل معين، بل يجب تشجيعهم وتحفيزهم لتخطي الفشل والبحث عن الطرق المختلفة كي يسلكها ليصل الى مبتغاه وذلك يغير من افكاره ونظرته لذاته فتتجدد طاقته النفسية ويكون انسان مرناً متعافياً وذو مستوى جيد من الصحة النفسية.
