الهدى – وكالات ..
ألقى السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي كلمة شاملة بمناسبة ذكرى عاشوراء، تطرق فيها إلى مأساة كربلاء والأسباب التي أدت إليها، مؤكدًا على الدور البطولي للإمام الحسين عليه السلام في الحفاظ على أصالة الرسالة الإلهية، ومشددًا على مسؤولية الأمة اليوم في مواجهة الطغيان المستمر.
مأساة كربلاء: تحذير نبوي وإرث أموي
واستهل السيد الحوثي كلمته بالتذكير بمأساة كربلاء وما آلت إليه الأمة بوصول بني أمية إلى سدة الحكم، مؤكدًا أن ذلك كان انحرافًا عن قيم ومبادئ الإسلام العظيم، رغم التحذيرات النبوية المتكررة من بني أمية.
وأوضح أن إحياء ذكرى عاشوراء هو بمثابة مواساة لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فلو كان حيًا لكان العزاء في منزله.
وشدد السيد الحوثي على مكانة الإمام الحسين عليه السلام بصفته “سبط رسول الله والامتداد الأصيل في موقع الهداية والقدوة والقيادة والأسوة”، مستشهدًا بأحاديث نبوية شريفة مثل: “الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة” و “حسين مني وأنا من حسين أحب الله من أحب حسينا”.
وأكد أن نهضة الإمام الحسين عليه السلام كانت في مرحلة مصيرية تشكل خطورة رهيبة على المسلمين في دينهم وحريتهم وكرامتهم.
ثبات على الموقف الحق ونصرة الشعب الفلسطيني
وأكد السيد الحوثي على ثبات المسيرة القرآنية على الانطلاقة الإيمانية، التي تقوم على التمسك بالقرآن الكريم، وحمل راية الإسلام، والتحرك في إطار المسؤوليات الإسلامية المقدسة في الجهاد في سبيل الله، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر.
كما شدد على الثبات على موقف نصرة الشعب الفلسطيني، والعداء للعدو الإسرائيلي والأمريكي، اللذين يمثلان خطرًا على الأمة الإسلامية بمخططهما الصهيوني العدواني والتدميري، مؤكدا أن المواجهة مع هذا العدو ستستمر بالتنسيق مع “محور القدس والجهاد والمقاومة”، ومع أحرار الأمة.
وأوضح أن الثبات على هذه المواقف هو خيار حاسم لا يمكن التراجع عنه، مهما بلغت التحديات والصعوبات وحجم التضحيات، مستعينًا بالله ومتوكلًا عليه.
وأشار إلى أن القضية مقدسة وتستحق التضحية، وأن الانطلاقة في مسيرة الحق والإسلام هي بثقة تامة بوعد الله بالنصر، مستدلًا بصمود غزة، ولبنان، والجمهورية الإسلامية في إيران، وأحرار العراق، والنهضة الإيمانية الكبرى في اليمن.
الحسين عليه السلام: صاحب قضية الإسلام ونقاءه
وبيّن السيد الحوثي أن الإمام الحسين عليه السلام هو “صاحب قضية”، وقضيته هي “الإسلام بأصالته ونقائه”، والحق الذي أرساه الإسلام منهجًا للحياة، والذي يحرر الناس من كل أشكال العبودية للطاغوت إلى العبودية لله وحده، لافتا الى أن الإسلام يمقت الظلم، ويلعن الظالمين، ويواجه المستكبرين، ويقدم العدل والقسط منهجًا ونظامًا.
وأضاف أن الإسلام يبني أتباعه ليكونوا أمة مجاهدة، قادرة على حماية نفسها ودفع الشر عنها وعن المستضعفين، ومواجهة الطغيان، لتكون عزيزة ومنيعة وقوية، لا فريسة للمجرمين.
وأشار إلى أن الإسلام الذي أرسى دعائمه وشيّد أركانه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، بجهده وجهاده وصبره، هو مسؤولية قائمة على الأمة في كل زمان، تتحرك فيها على أساس القرآن والنبي قدوة وهاديًا.
ولفت إلى أن الإسلام هو إرث الأنبياء والرسل، وخاتمهم وأكملهم رسول الله محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وبالقرآن الكريم الذي هو النور التام والهدى الكامل، موضحا كيف نقل الرسول العرب من أمة جاهلية وثنية متناحرة إلى صدارة الأمم، فارتقت بالإسلام وأصبحت الأرقى والأزكى.
بني أمية: انقلاب على الدين وتحريف لمفاهيمه
وتطرق السيد الحوثي إلى التحول الذي طرأ على الأمة، مشيرًا إلى أن الإسلام الذي هو رحمة للعالمين وعز للإنسانية، تحولت معالمه الكبرى إلى حد كبير عن واقع الأمة.
وأكد أن “الزُّمرة الأموية” التي قادت جبهة الشرك وحاربت الإسلام والرسول لعشرين عامًا، وبعد فتح مكة واستسلامها “مرغمة صاغرة” (الطلقاء)، قررت الانتقال إلى مربع النفاق.
وأوضح أن هدف بني أمية كان “تحريف مفاهيم الإسلام، واستعادة نفوذها، والاستعباد للمسلمين، والاستئثار بخيرات الأمة”، مبينا أن رسول الل (صلى الله عليه واله وسلم) حذّر الأمة من بني أمية وأهدافهم بثلاثة عناوين: “اتَّخذوا دين الله دَغَلًا، وعباده خَوَلًا، وماله دُوَلًا”.
وكشف السيد الحوثي أن يزيد بن معاوية لم يكن معترفًا بالإسلام، وصرّح بذلك في أبيات شعرية منها: “لعبت هاشم بالملك فلا خبرٌ جاء ولا وحيٌ نزل”، وهي أبيات تجحد بالوحي وتصف الرسول بالانتهازية.
وأوضح أن الإمام الحسين عليه السلام نهض في مواجهة هذا الانحراف، لكن التخاذل في أوساط الأمة كان رهيبًا، وتجنّد عشرات الآلاف في صف الباطل.
وأكد أن يزيد كان حاقدًا على رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) ويريد تصفية حسابات الثأر لقتلى بدر من أجداده، مستبيحًا كل الحرمات والمعلنا بالفسق والفجور، منتهكًا المقدسات كاستباحة مدينة رسول الله وقصف الكعبة بالمنجنيق. ولذلك، كان استحكام قبضة يزيد على الأمة يعني ضياع الإسلام، كما قال الإمام الحسين عليه السلام: “وعلى الإسلام السلام إذ قد بليت الأمة براع مثل يزيد”.
الإمام الحسين عليه السلام: أعظم الدروس في العزة الإيمانية
واختتم السيد الحوثي كلمته بالتأكيد على أن الإمام الحسين عليه السلام، رغم كل ما عاناه من المتخاذلين والناكثين ووحشية المجرمين، قدم للأمة إلى قيام الساعة “أعظم الدروس في الاستجابة الإيمانية لله، والنهضة للحق، والقيام لله بأمر الإسلام، والعزة الإيمانية”، ومعه أهل بيته والقلة القليلة من الأنصار.
وأشار إلى أن كلمات الإمام الحسين عليه السلام وخطبه ورسائله، مصحوبة بأعظم المواقف والتضحيات، تشكل “مدرسة هادية وملهمة لكل الأجيال ولمواجهة الطغاة في كل زمان ومكان، ولاتخاذ القرار الصحيح حينما توضع الأمة بين خيارين: إما السلة وإما الذلة”.
ولفت السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي أن المعركة في مواجهة الطغيان الأمريكي الإسرائيلي تنبع من هذا المنطلق: “هيهات منا الذلة“. فما يمثله العدو من خطر على الأمة في طمس هويتها الدينية واستهداف مقدساتها، وسعيه للسيطرة والاستعباد، وما يرتكبه في فلسطين من إبادة وانتهاك للحرمات، وفي العالم الإسلامي من حرب ناعمة مفسدة ومضلة، يفرض على الأمة مسؤولية إيمانية ودينية وأخلاقية لمواجهة هذا الطغيان والتصدي لإجرامهم، ورفض الخنوع والطاعة لهم، لأن في ذلك الخسارة في الدنيا والآخرة والخزي والذل.
