الهدى – متابعات ..
في قصة ملهمة تتجاوز التحديات، أثبتت رقية من محافظة البصرة أن الإعاقة لا تمنع التفوق والإصرار على تحقيق الأحلام.
فبعد رحلة تعليمية شاقة مليئة بالعقبات، أكملت رقية دراسة القانون بدعم من متطوعين عرب سجلوا لها المحاضرات صوتيًا، لتكون مثالًا يحتذى به في العزيمة والإصرار.
تحديات مبكرة ودعم أسري لا يتزعزع
ولدت رقية في أسرة بسيطة بمحافظة البصرة، حيث كان والدها وشقيقاها كفيفين، وتصف رقية شعورها في تلك المرحلة قائلة: “كنت أظن أن مستقبلي انتهى قبل أن يبدأ”. لكن والدتها كانت الدافع الأكبر لها لتتمسك بحلمها.
في عام 2007، التحقت رقية بـ”معهد النور للمكفوفين” وسكنت في الأقسام الداخلية بسبب بُعد المدرسة وسوء الوضع المادي لعائلتها. ورغم صغر سنها واشتياقها لوالدتها، واصلت الدراسة بجد وأنهت المرحلة الابتدائية بمعدل 92%، لتبرهن على قدرتها على التفوق منذ صغرها.
صراع مع الرفض الأكاديمي وفقدان مؤلم
وعند انتقالها إلى المرحلة المتوسطة، واجهت رقية تحديًا كبيرًا عندما رفضتها عدة مدارس حكومية بسبب إعاقتها البصرية، مما تسبب في ضياع عام دراسي من حياتها.
ولكن إصرارها لم يتزعزع؛ لاحقًا، استقبلتها “مدارس الفراهيدي” وقدمت لها الدعم اللازم، ثم أكملت دراستها في “مدارس الإدريسي”.
وخلال دراستها في الصف السادس الإعدادي، تلقت رقية صدمة كبيرة بوفاة والدتها. وتقول عن هذه المرحلة المؤلمة: “وفاة أمي كانت أصعب ما مررتُ به، لكن كلماتها بقيت ترافقني”.
ورغم هذا الفقدان المؤثر، استمرت رقية في دراستها وتمكنت من اجتياز الامتحانات بنجاح، لتحصل على معدل 89% في السادس الإعدادي، ويتم قبولها في كلية القانون، محققة بذلك حلمها الأكاديمي رغم كل التحديات.
دعم عربي عابر للحدود يسهل مسيرتها الجامعية
وفي الجامعة، واجهت رقية صعوبات جديدة، خاصة خلال جائحة كورونا التي غيرت طبيعة التعليم. إلا أن يد العون امتدت إليها من متطوعين عرب من السعودية ولبنان، الذين سجلوا لها المحاضرات بصوتهم، مما ساعدها كثيرًا في مواصلة دراستها. وتعبر رقية عن امتنانها لهذا الدعم قائلة: “ما نسيت معروفهم أبداً”.
وتختتم رقية حديثها بكلمات تبعث على الأمل والإلهام: “الإعاقة لم تكن عائقاً، بل كانت حافزاً لأثبت أنني أستحق النجاح رغم الظروف”. وقصة رقية تجسد قوة الإرادة البشرية وقدرتها على تحويل التحديات إلى فرص للتميز، بمساعدة ودعم من المحيطين.
