الأخبار

العراق يكافح التسلح غير القانوني: برنامج وطني شامل لفرض سيادة الدولة

الهدى – متابعات ..

تتخذ الجهات الرسمية في العراق خطوات حاسمة لمعالجة ظاهرة التسلح غير القانوني، التي تُعد من أبرز التحديات الأمنية والاجتماعية التي تواجه البلاد.

وتأتي هذه الجهود في إطار سعي الحكومة لتعزيز السلم المجتمعي وفرض سيادة القانون، بعد سنوات من الاضطرابات التي أدت إلى انتشار السلاح خارج سيطرة الدولة.

جهود حكومية ومجتمعية لمكافحة انتشار السلاح

وتتكثف الجهود الحكومية والمجتمعية لحصر وتنظيم السلاح عبر برامج تسجيل إلكترونية، وإجراءات رقابية وتشريعية، كما يُلحظ تعاون متزايد من العشائر ووجهاء المناطق في دعم هذه المساعي.

والمواطنون يدركون خطورة انتشار السلاح غير القانوني؛ فالمواطن حازم كريم يرى أن الحد من هذه الظاهرة خطوة أساسية للحد من تفاقم الجريمة، مشيرًا إلى أن استخدام هذه الأسلحة في النزاعات القبلية وأعمال التهديد ينعكس سلبًا على أمن المجتمع واستقراره.

ومن جانبه، يؤكد المواطن أبو محمد أهمية التوعية المجتمعية بمخاطر هذه الظاهرة، ويدعو إلى تفعيل دور المواطنين في دعم جهود الأجهزة الأمنية.

أسباب الظاهرة وتداعياتها

ويعزو الباحث الاجتماعي الدكتور حسن حمدان تنامي ظاهرة التسلح غير القانوني إلى جملة من الأسباب المتشابكة، أبرزها تفشي البطالة.

ويضيف حمدان أن انتشار السلاح يرتبط كذلك بأبعاد ثقافية ومجتمعية، خاصة في البيئات القبلية والريفية، حيث يُنظر إلى حمل السلاح كرمز للفخر والقوة والهيبة الاجتماعية.

ويزيد على ذلك أن بعض العادات والتقاليد ما زالت تعزز هذا المفهوم، مما يصعب جهود الدولة في ضبط انتشار السلاح.

ويشير حمدان إلى أن المجموعات المهمشة أو التي تشعر بغياب العدالة قد تتجه لامتلاك السلاح كوسيلة للدفاع عن حقوقها.

ويرى أن الحد من هذه الظاهرة لا يقتصر على الإجراءات الأمنية، بل يتطلب مقاربة شاملة تبدأ من تعزيز العدالة الاجتماعية، وتحقيق المساواة في فرص العمل والتعليم والخدمات، إلى جانب إصلاح المنظومة القانونية.

ويؤكد على أهمية تفعيل قانون حصر السلاح بيد الدولة وتطبيقه دون استثناءات، وجمع الأسلحة غير المرخصة عبر برامج تشجيعية أو من خلال فتح سجلات رسمية لترقيم الأسلحة وتنظيم حيازتها، كما شدد على ضرورة فرض عقوبات قانونية رادعة بعد استنفاد الوسائل السلمية.

السياق التاريخي والقانوني

ويشير الخبير الأمني فاضل أبو رغيف، إلى أن جذور ظاهرة التسلح غير القانوني في العراق تعود إلى مرحلة ما بعد سقوط النظام عام 2003، حيث دخلت البلاد في دوامة من العنف والصراعات الداخلية، مما ولّد شعورًا بالخوف ودفع بعض الفصائل والمجتمعات القبلية إلى تشكيل مجاميع مسلحة تحت ذرائع الحماية الذاتية.

ويوضح أن كميات كبيرة من الأسلحة التي كانت متوفرة في مخازن النظام السابق آلت إلى أيدي العشائر والمجاميع المسلحة بعد انهيار مؤسسات الدولة.

ويشير أبو رغيف إلى ظاهرة مقلقة حديثة تتمثل في تسابق بعض العشائر على اقتناء الأسلحة الثقيلة والمتوسطة، وحتى الطائرات بدون طيار (درون)، التي تُستخدم أحيانًا لأغراض الاستعراض أو في نزاعات محلية، مما يمثل تحديًا أمنيًا كبيرًا.

وفيما يخص الإطار القانوني، ينص قانون الأسلحة العراقي رقم 51 لسنة 2017 (المادة الرابعة والعشرون، الفقرة ثالثًا) على أن عقوبة حيازة أو بيع أو تصليح الأسلحة النارية أو عتادها دون إجازة رسمية هي الحبس لمدة لا تزيد عن سنة واحدة، وغرامة مالية تتراوح بين 500 ألف ومليون دينار. ويرى كثير من المختصين أن هذه العقوبة لا ترقى إلى مستوى الردع الكافي.

ويؤكد الخبير القانوني علي التميمي أن التصدي للتسلح غير القانوني لا يكتمل دون تحديث الإطار التشريعي لتعزيز أدوات الردع. ويقترح أن تتبنى الدولة خيار شراء الأسلحة من المواطنين كخطوة عملية لسحب السلاح من الشارع، ضمن برامج طوعية مشجعة.

كما يسلط التميمي الضوء على مفهوم “المدن منزوعة السلاح” كنموذج يمكن أن يسهم في خلق بيئات آمنة.

البرنامج الوطني لتنظيم السلاح وحصره

وشُكّلت لجنة وطنية عليا برئاسة وزير الداخلية وعضوية وكلاء الوزارة وممثلين عن مجلس القضاء الأعلى وعدد من الوزارات والجهات الداعمة، لتقود مشروع تنظيم السلاح وحصره بيد الدولة، بحسب العقيد عباس البهادلي، المتحدث الرسمي باسم وزارة الداخلية.

وأوضح البهادلي أن اللجنة باشرت أعمالها منذ كانون الثاني 2023 وتعمل وفق خطة متعددة المراحل:

  • المرحلة الأولى: وضع الهيكل التنظيمي والآليات التقنية والإجرائية للتسجيل، بالتوازي مع إطلاق بوابة “أور” الإلكترونية لتسهيل إدخال معلومات المواطنين والتواصل مع فرق التسجيل.
  • المرحلة الثانية: فحص الأسلحة جنائيًا وربطها بقاعدة بيانات أمنية، مع منح المواطنين تصاريح حيازة مجانية تمتد لخمس سنوات قابلة للتجديد. يُسمح لكل رب أسرة بتسجيل قطعة سلاح واحدة.
  • المرحلة الثالثة: التحري والضبط لأي قطعة سلاح غير مسجلة، مع الاعتماد على انتشار واسع لمراكز التسجيل في مختلف المحافظات.

وأشار البهادلي إلى أن وزارة الداخلية حققت تقدمًا ملحوظًا في تنظيم السلاح وضبطه، مما انعكس إيجابًا على معدلات الجريمة التي شهدت انخفاضًا ملموسًا، مشيداً بالتعاون الكبير من شيوخ العشائر ووجهاء المناطق في دعم حملات التوعية.

وأكد المتحدث باسم الداخلية أن هذه الإجراءات تهدف إلى تعزيز الاستقرار الأمني وترسيخ مبدأ الدولة القوية التي تحتكر السلاح وتفرض القانون بعدالة وشفافية.

عن المؤلف

هيأة التحرير

اترك تعليقا