الهدى – وكالات
مع حلول شهر محرم الحرام، تتوالى مظاهر إحياء ذكرى استشهاد الإمام الحسين (عليه السلام) حول العالم، لتؤكد عالمية رسالة عاشوراء وتجذرها في قلوب الملايين.
من غلاسكو إلى مالمو وصولاً إلى قلب نيويورك، تتجمع الجاليات الإسلامية والشيعية لإحياء هذه الذكرى الأليمة بفعاليات تجمع بين الروحانية والتعريف بمبادئ ثورة الإمام الحسين عليه السلام.و
غلاسكو الاسكتلندية: وحدة الجاليات في ذكرى أبي الفضل العباس (عليه السلام)
وفي مدينة غلاسكو الاسكتلندية، أحيت جمعية أهل البيت (عليهم السلام) بالتعاون مع حسينية المهدي (عجل الله فرجه الشريف) ليلة أبي الفضل العباس (عليه السلام) ببرنامج عزائي مشترك جمع الجاليتين العربية والإيرانية.
وشهدت الفعاليات، التي أقيمت في مقر الجمعية، حضورًا واسعًا من أبناء الجاليات الإسلامية، نساءً ورجالًا، في أجواء إيمانية وروحانية.
وانطلقت الفعاليات عصرًا بمجلس عزاء باللغتين الفارسية والإنجليزية، استهدف أبناء الجالية الإيرانية والمسلمين الناطقين بالإنجليزية، وسط تفاعل لافت مع مضامين ثورة الطف وشخصية أبي الفضل العباس (عليه السلام) ومواقفه البطولية في كربلاء.
وفي الفترة المسائية، استُهل البرنامج بتلاوة مباركة من القرآن الكريم، تلاها مجلس عزاء باللغة العربية ألقاه الخطيب الحسيني السيد واصل الحسن القادم من الأحساء، الذي تحدث عن مقام أبي الفضل العباس وفضله في نصرة الإمام الحسين عليه السلام.
واختتم البرنامج بمشاركة الرادود عبد الهادي البطان الذي صدح بصوته في مراثٍ هزت القلوب.
وقد أقيمت صلاتا المغرب والعشاء جماعة بإمامة السيد واصل الحسن، ثم اجتمع الحاضرون على مائدة العشاء، في تقليد سنوي يعزز روابط المحبة والأخوة بين أبناء الجاليات الإسلامية في المهجر.
مالمو السويدية: رسائل تربوية وأخلاقية من قلب كربلاء
وشهدت مدينة مالمو السويدية أيضًا إحياء شعائر ذكرى عاشوراء، حيث توافد المسلمون الشيعة إلى المساجد والحسينيات، لا سيما في شارع الجمعيات، لإقامة مجالس العزاء التي تستحضر واقعة كربلاء.
واتسمت هذه الفعاليات بالحزن والروحانية، حيث عمت مجالس العزاء في مصلى الإمام الحسين (عليه السلام)، وسط ترديد القصائد واللطميات.
وأكد مشاركون من المصلى أن المجالس الحسينية ليست مجرد طقوس، بل تحمل رسائل تربوية وأخلاقية مستوحاة من شخصية الإمام الحسين (عليه السلام) وثورته، التي ألهمت شعوبًا كثيرة بمبادئها القائمة على السلام والعدالة والحرية والتواصل الإنساني.
وتعد هذه الفعاليات تجسيدًا حيًا لارتباط أبناء الجاليات الشيعية في السويد بثقافتهم الدينية، وحرصهم على نقل قيم كربلاء إلى الأجيال الجديدة والمجتمعات التي يعيشون فيها.
نيويورك: موكب حسيني في قلب مانهاتن
وفي خطوة لافتة، نظمت منظمة “من هو الحسين (عليه السلام)” العالمية موكب عزاء حسيني في قلب مدينة نيويورك.
وانطلقت المسيرة من أحد شوارع مانهاتن، بمشاركة عدد من المتطوعين الذين أدوا مراسم اللطم على الصدور إحياءً لذكرى استشهاد الإمام الحسين عليه السلام.
وتجسدت مشاهد من الحزن والولاء وسط المدينة الأمريكية المزدحمة، وقد رفع المشاركون الرايات الحسينية، ورددوا شعارات العزاء، ووزعوا منشورات تعريفية بالإمام الحسين (عليه السلام) ومبادئ ثورته الإصلاحية.
وتُعد منظمة “من هو الحسين (عليه السلام)” إحدى المبادرات التوعوية العالمية، تأسست في العاصمة البريطانية لندن عام 2012، وتنتشر فعالياتها في عشرات المدن حول العالم بهدف إيصال رسالة الإمام الحسين (عليه السلام) القائمة على العدالة والإصلاح والرحمة.
وتعكس هذه الفعاليات المنتشرة حول العالم الأثر العميق لواقعة الطف وقيمها الإنسانية، وتؤكد على سعي الجاليات الإسلامية للحفاظ على هويتها ونقل رسالة عاشوراء للأجيال القادمة والمجتمعات الغربية.
