الهدى – متابعات ..
مع اقتراب حلول العاشر من محرم الحرام، تشهد العتبات المقدسة في العراق، استنفارًا واسعًا وجهودًا استثنائية لضمان راحة وسلامة ملايين الزوار المتوقع توافدهم لإحياء ذكرى استشهاد الإمام الحسين (عليه السلام).
وتبرز هذه الاستعدادات ليس فقط في الجانب التنظيمي والأمني، بل تتعداه إلى ابتكارات خدمية نوعية تهدف إلى توفير بيئة مريحة للزائرين حتى في أشد الظروف الجوية قسوة.
أبواب مهيأة ومحيط مبرد
وأعلنت العتبة الحسينية المقدسة عن إنجاز أعمال تهيئة وتأهيل جميع أبواب الصحن الحسيني الشريف بالكامل، استعدادًا لاستقبال مواكب عزاء “ركضة طويريج” يوم العاشر من محرم الحرام.
ونجحت العتبة الحسينية في خفض درجات الحرارة بمحيط الحرم الحسيني الشريف بنحو 9 درجات مئوية، وذلك في ظل أجواء تجاوزت 50 درجة مئوية.
وأوضح المهندس صفاء الحسين، مسؤول شعبة التبريد في قسم المشاريع الهندسية، أن العتبة تعاملت مع حرارة الصيف اللاهبة بوصفها “تحديًا هندسيًا”.
وقد تم تبريد الفضاءات الخارجية المحيطة بالحرم بـ5 منظومات مختلفة، شملت 64 مروحة رذاذ، و420 مبردة هواء مطورة، و26 مدفع ضباب، ومنظومات تظليل هوائية مبتكرة.
وأشار الحسين إلى أن جميع هذه المنظومات من تصنيع مصنع الوارث للصناعات الهندسية التابع للعتبة، مؤكدًا أن المشروع يمثل “نهجًا صناعيًا خالصًا يجمع بين الخبرة المحلية والحلول الذكية”، وأن خدمة زوار الإمام الحسين تمتد لتشمل حتى توفير الهواء المريح.
استعدادات شاملة في أنحاء العراق
ومع اقتراب يوم عاشوراء، أعلنت الجهات الحكومية والأمنية والخدمية في العراق عن استنفار واسع النطاق، وسط إجراءات تنظيمية وأمنية وخدمية مكثفة.
ففي العتبة الكاظمية المقدسة: أكد نائب الأمين العام، سعد الحجية، استنفار جميع الكوادر، وإطلاق برنامج ديني وثقافي واسع يتضمن محاضرات وندوات وقصائد رثائية. كما تم تنظيم جدول زمني لدخول المواكب الحسينية وتقديم الضيافة للزائرين حتى نهاية شهر صفر.
وفي كربلاء المقدسة، قام رئيس أركان الجيش، الفريق أول ركن عبد الأمير يارالله، بزيارة المدينة للاطلاع على تنفيذ الخطة الأمنية الخاصة بزيارة العاشر من محرم.
وأوضح محافظ كربلاء، المهندس نصيف الخطابي، أن الخطة شملت تأمين الطرق الرئيسة والفرعية، ومشاركة طيران الجيش، وتفعيل الجهد الاستخباري، مع تعشيق الخطة الأمنية بالخطط الخدمية لضمان التنسيق الفعال.
وشهدت أربيل (إقليم كردستان) تنظيم برنامجًا عزائيًا متكاملًا في جامع خاص، حيث يشهد مشاركة واسعة من مختلف المذاهب والأديان، يتضمن خطابة دينية ومجالس حسينية وزيارات للمجالس الأخرى في المدينة، بالإضافة إلى تنظيم رحلات إلى كربلاء المقدسة.
تسهيلات وخدمات متنوعة للزائرين
وشملت الاستعدادات تسهيلات كبيرة للزوار المحليين والدوليين، حيث أعلن مدير شؤون الإقامة في وزارة الداخلية، اللواء حسين اليساري، عن منح سمات دخول إلكترونية اعتيادية لمواطني 44 دولة (بما فيها دول الخليج) عبر نظام “On Arrival”، مع تخفيض الرسوم الإضافية إلى 5 دولارات فقط. كما جرى تعزيز المنافذ الحدودية الجوية والبرية بفرق إضافية لتسهيل الإجراءات.
كما اعتمد مدير المرور العام، اللواء عدي سمير، خطة مرورية مناطقية شاملة لتقليل القطوعات إلى أدنى حد ممكن، ونشر مفارز المرور على الطرق الخارجية والداخلية، خاصة في كربلاء، لضمان سلاسة حركة السير.
واستكملت مديرية الدفاع المدني إجراءاتها الوقائية في محيط العتبات والمواكب الحسينية، من خلال الكشف على الفنادق، ومطابقة مولدات الكهرباء للشروط، ورفع المواد القابلة للاشتعال.
كما تم إلزام المواكب بتوفير مطفآت الحريق وتدريب أصحابها، ونشر عجلات استجابة سريعة صغيرة الحجم يمكنها التسلل إلى الأزقة الضيقة.
وفي جانب الدعم الغذائي والنقل، شكلت وزارة التجارة غرفة عمليات خاصة وجهّزت 50 شاحنة خدمية لنقل الزائرين، ووفرت المواد الغذائية ومياه الشرب والعصائر للمواكب والزائرين، مع اتخاذ إجراءات للحد من جشع التجار.
كما أعلنت الشركة العامة لإدارة النقل الخاص عن تهيئة آلاف المركبات وتوزيعها على محاور محددة لنقل الزائرين من المحافظات، مع إرسال فرق ميدانية للإشراف المباشر على عمليات النقل.
وتعكس هذه الجهود المكثفة أهمية ذكرى عاشوراء في الوجدان العراقي، بوصفها مناسبة دينية جامعة تجسد قيم الإصلاح والتضحية والصبر والعدل التي حملها الإمام الحسين (عليه السلام)، وتُعد مثالًا حيًا على التنسيق الوطني لخدمة الزائرين.
