الهدى – خاص ..
أكد الدكتور راشد الراشد، القيادي في جمعية العمل الاسلامي في البحرين، أن نهضة عاشوراء ليست مجرد حدث تاريخي عابر، بل هي “أم المعارف” ومصدر معرفي لا ينضب للإنسانية جمعاء، مبرزًا أهمية استثمار هذه المناسبة العظيمة لتعزيز الوعي بقيمها ومضامينها الفكرية.
خلود ملحمة عاشوراء
واضاف الدكتور الراشد، انه منذ ألف وأربعمائة عام، لم تتوقف المنابر عن الحديث عن الإمام الحسين عليه السلام. الآلاف من الكتب كتبت، القصائد ألقت، والأدباء عبروا، والخطباء تناولوا الموضوعات المتعلقة بالإمام بملايين الخطب، مبينا انه رغم هذه التغطية الضخمة والمتواصلة عبر القرون، والتي تتسع لتشمل مختلف لغات العالم، إلا أنها لم تستطع أن تغطي إلا جزءًا يسيرًا من عظمة هذه الملحمة الأسطورية.
ويرى الدكتور الراشد أن هذا هو سر خلود عاشوراء، وأنها ستظل مصدرًا هائلًا للمعارف حتى نهاية التاريخ.
تحديات المنبر الحسيني
واعرب الدكتور الراشد عن اسفه من أنه يلاحظ، أن بعض الخطباء الذين يتشرفون بالصعود إلى المنبر الحسيني المقدس، خلال مناسبة ذكرى نهضة الإمام الحسين عليه السلام وشهادته، يفوتون فرصة عظيمة لاستثمار الأبعاد المعرفية الهائلة لهذه النهضة.
فبدلًا من الحديث عن قيمها، أبعادها، تأثيراتها، وتداعياتها، أو طرح أفكار من رؤى وقيم هذه النهضة، يركزون على موضوعات عامة مثل “الذكاء الاصطناعي”، “بناء الأسرة السعيدة”، “تربية الأطفال في الإسلام”، و”حل الخلافات وآداب الحوار”.
ويتساءل الدكتور الراشد ما إذا كان هذا يعكس ضعف تقدير لأهمية فكر وثقافة عاشوراء في تشكيل وعي المجتمعات وشخصيتها، أو ضعفًا في أهلية بعض الخطباء للقيام بمهمة اعتلاء المنبر الحسيني المقدس في هذه الأيام العظيمة.
دعوة لاستكشاف عمق نهضة عاشوراء
ويؤكد الدكتور الراشد أن نهضة الإمام الحسين عليه السلام تُعد إرثًا تاريخيًا عظيمًا، وتركت وراءها تراثًا فكريًا، معنويًا، وعقائديًا هائلًا، يشكل “شلالًا من المعارف” لا يتوقف عند حد.
وتابع ان هذا الإرث يفتح آفاقًا غير محدودة في سماء الفكر والعقل الإنساني، مما يستدعي السعي لاستكشاف أعماقه والبحث في مضامينه.
وختم الدكتور الراشد بالدعوة إلى الاجتهاد في إيصال هذه المضامين الفكرية والأخلاقية إلى العالم، وتذكير الأجيال المتعاقبة بها باستمرار، لتصبح محطة إشعاع معرفي في عقل وفكر الأمة في جميع مراحلها.
ولفت الى ان هذا الوفاء للتضحية الكبرى لسبط النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم ونصرة لقضيته العادلة، يُعد السبيل الأمثل للحفاظ على هويتنا الروحية والثقافية، ولتجديد العهد مع رسالة الإمام الحسين عليه السلام التي ستظل منارة لا تنطفئ في سماء الإنسانية.
