الأخبار

أطفال كربلاء؛ زهور عاشوراء تحمل الرايات وتسطر قصة الولاء الحسيني

الهدى – كربلاء المقدسة ..

في مشهد مؤثر يتكرر كل صباح خلال الأيام العشرة الأولى من شهر محرم الحرام، تتحول كربلاء إلى ساحة تفوح منها قدسية العزاء الحسيني، حيث يبرز الأطفال بوجوههم البريئة وخطواتهم الثابتة، وهم يرتدون السواد ويحملون الرايات، مرددين هتافات “يا حسين” خلف مواكب العزاء المتجهة إلى الصحن الحسيني الشريف.

وهؤلاء الصغار، الذين يشارك بعضهم بعمر الزهور، ليسوا مجرد مشاركين رمزيين، بل يعكسون إحساسًا حقيقيًا بالولاء وكأن “دموعهم تربت في حضن كربلاء”.

وتعكس هذه المشاركة العفوية عمق الارتباط الوجداني لأطفال كربلاء بقضية الإمام الحسين (عليه السلام). “أريد أمشي مثل أبي، أريد أكون مع تلك السواعد اللي تلطم”، يقول علي ذو الثمان سنوات، وهو يلوح براية صغيرة في مقدمة أحد المواكب.

وتؤكد والدته أن “كل سنة ينتظر محرم بفارغ الصبر، لا يطلب ملابس جديدة، بل يسأل عن موعد نزول الموكب”، في دلالة واضحة على شغف هؤلاء الأطفال بالمشاركة في إحياء هذه المناسبة الأليمة.

خطة تنظيمية متكاملة لضمان أمان الأطفال والزائرين

وهذا المشهد الإنساني الملهم يأتي ضمن خطة تنظيمية متكاملة أعلنتها العتبة الحسينية المقدسة لاستقبال مواكب العزاء.

المهندس رسول فضالة، مسؤول قسم الشعائر والمواكب في العتبة، يؤكد “نحن أمام مشهد يومي يتطلب دقة في التنظيم”، مشيرًا إلى أن “دخول المواكب يبدأ من الصباح وحتى ما بعد منتصف الليل”. وقد تم تخصيص مسارات محددة ومواعيد دقيقة لضمان الانسيابية، “وخاصة مع مشاركة الأطفال الذين يحتاجون إلى بيئة آمنة ومنظمة”.

وهذه الفترة مخصصة لمواكب أهالي كربلاء حصراً، بخلاف زيارة الأربعين التي تشهد مشاركة واسعة من جميع المحافظات.

وتدخل المواكب صباحًا بمواكب الزنجيل، تليها مساءً مواكب الردات والأطراف بعد صلاتي المغرب والعشاء.

ولضمان سلامة المشاركين، خاصة من الفئات الأصغر سنًا، نشرت مفارز للدفاع المدني لتقديم التوعية، مع تنسيق مباشر مع الأجهزة الأمنية لتأمين سلاسة الشعائر وحماية الجميع.

مشاركة وجدانية وتربية روحية للأجيال

وفي قلب العزاء الحسيني، لا تقتصر مشاركة الأطفال على المشي في الصفوف، بل تتجاوز ذلك إلى تجسيد رموز “الطف” الخالدة.

فذاك الطفل يجسد “علي الأصغر (عليه السلام)”، وآخر يرتدي زي “القاسم (عليه السلام)”، بينما يرفع آخرون رايات كتب عليها “يا حسين” أو “لبيك يا عباس”.

وحسن، ذو الأحد عشر عامًا، يشارك في موكب جده للسنة الثالثة على التوالي، وتقول والدته بفخر “هو من يصر على المشاركة، ونحن فقط نهيئ له الزي، أما القرار فهو قراره”.

وهذا ما يؤكد أن مشاركة الأطفال في العزاء ليست مجرد طقس عابر، بل هي تربية وجدانية وروحية تتغلغل في وجدانهم منذ الصغر، لتغرس فيهم قيم الثورة الحسينية.

ويعلق أحد الخطباء في ساحة باب الزينبية قائلاً: “حين يهتف طفل بالحسين (عليه السلام)، فهو لا يردد شعارًا، بل يعلن انتماءه المبكر لقضية كبرى”.

ويضيف أن “الشعائر قضية وجدانية متغلغلة بالجذور نتوارثها أجيالاً بعد أجيال، لذا تجد أطفالنا متعلقين بها وينتظرونها بفارغ الصبر”.

وفي كل صباح من عاشوراء، يتكرر هذا المشهد الفريد: أطفال يطرقون أبواب الحسين (عليه السلام) لا باللغة، بل بالدمعة، بالراية، بالهتاف، وبالحب. فكربلاء لا تنتظر أن يكبروا ليشاركوا، بل تعلمهم أن العزاء ليس للعمر بل للقلب.

عن المؤلف

هيأة التحرير

اترك تعليقا