الأخبار

مقال يسلط الضوء على تاريخ إحياء عاشوراء في مصر: ثقافة أهل البيت متجذرة رغم محاولات التغيير

الهدى – متابعات ..

سلط السيد الطاهر الهاشمي، في مقال نشره على صفحته بموقع فيسبوك، وتابعته مجل الهدى، الضوء على تاريخ إحياء ذكرى عاشوراء في مصر، مؤكداً أن ثقافة حب أهل البيت (عليهم السلام) راسخة في قلوب وعقول المصريين عبر الأجيال.

وأشار الهاشمي إلى أن هذه الثقافة ظلت قائمة رغم الأحداث التاريخية المتقلبة التي أدت إلى تغيير في مفاهيم وتقاليد إحياء يوم العاشر من المحرم.

عاشوراء في مصر: بين الشعائر الجعفرية والعادات الشعبية المتغيرة

وأوضح الهاشمي في مقاله أن مراسم عاشوراء تُعد من أسس المذهب الجعفري، حيث يحرص أتباع أهل البيت (عليهم السلام) على إقامتها كشعيرة دينية.

أما بالنسبة لعامة الشعب المصري، فقد تحولت إلى ثقافة اجتماعية اندثرت بشكلها الأصلي بعد سقوط الدولة الفاطمية على يد صلاح الدين الأيوبي، الذي أغلق الأزهر الشريف لنحو مائة عام، مما أثر في تغيير الوضع العام.

وبين الهاشمي أن تناول القضية أصبح مختلفاً لدى العامة، حتى أن بعض المصريين جعلوا من يوم عاشوراء موسماً لتقديم الهدايا للعرسان، وهي عادة يرى الهاشمي أنها ستتغير بمجرد معرفتهم للحقيقة، نظراً لغلبة حب أهل البيت (عليهم السلام) في قلوب المصريين.

“ما بين حزن واحتفال”: تحريف تاريخي ليوم عاشوراء

وتطرق الهاشمي إلى ما وصفه بـ “ما بين حزن واحتفال”، مشيراً إلى أن يوم عاشوراء شهد دخول مناسبات وعادات أخرى، فتنوع اليوم بين الحزن والاحتفال.

وأكد أن حب الشعب المصري لأهل البيت والإمام الحسين (عليهم السلام) لا جدال فيه، لكن طباع العامة الذين لا يتعمقون في الأمور قادتهم للبحث عن الاحتفال والفرح.

وذكر الهاشمي أن الاحتفال بيوم عاشوراء قد عمم على أنه يوم نجاة موسى (عليه السلام) ويوم صيام “يكفر عاماً قبله وبعده” وفقاً لرواية وصفها بـ “الضعيفة”.

واستشهد بقول الحافظ الفقيه الشافعي المناوي عن العلامة المجد اللغوي: “ما يروى في فضل يوم عاشوراء، والصلاة فيه، والإنفاق، والخضاب، والادهان، والاكتحال: بدعة ابتدعها قتلة الحسين”.

وعلق الهاشمي على ذلك بالقول إن “ذلك قطعا”؛ لأنه لم يرد مثل هذه الزينة والتوسعة في الطعام والخضاب والادهان في العيدين بمثل ما “كذبوا في يوم عاشوراء”، في محاولة منهم “ليكفئوا نور الله بأفواههم”.

واستغرب عدم وجود احتفاء وتوسعة مماثلة في مناسبات أخرى كنجاة النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) في حادثة الهجرة أو يوم أحد.

وأورد الهاشمي في مقاله عن الألباني في كتابه “تمام المنة” نقلاً عن ابن تيمية أن حديث فضل الإطعام في ذلك اليوم والإنفاق والخضاب والاكتحال وغير ذلك، هو “معارضة من الذين وضعوه وكذبوه للشيعة الذين جعلوا هذا اليوم يوم حزن على الحسين”.

وأضاف أن أحمد بن حنبل سئل عنه “فلم يره شيئاً”، وأيد ذلك بأن أحداً من السلف لم يستحب التوسعة يوم عاشوراء، وأنه لم يُعرف شيء من هذه الأحاديث على عهد القرون الفاضلة.

عاشوراء: يوم حزن وذكرى مصاب الإمام الحسين

وختم السيد الطاهر الهاشمي مقاله بالتأكيد على أن يوم عاشوراء هو “يوم حزن ويوم بؤس في التاريخ الإسلامي”، مشددا على أن من يعلم حقيقة ما جرى مع الإمام الحسين (عليه السلام) “لن يحتفل قطعاً”.

وأوضح أن من يعلم ويؤمن بقضية عاشوراء يقضي اليوم في الدعاء والزيارة، وذكر مصاب الإمام الحسين وأهل البيت (عليهم السلام)، وما جرى لهم من قتل وتمثيل بجسده الشريف، وفصل الرأس، وجريان سنابك الخيل على جسده الطاهر، وما حدث من قتل للذرية الطاهرة والصبية والأطفال الرضع، وسوق نساء أهل البيت (عليهم السلام) مكبلات بالأغلال.

وتناول الهاشمي كذلك خطبة السيدة زينب بنت علي بن أبي طالب (عليهما السلام) التي تدمي لها القلوب وتذرف لها العيون، واصفاً إياها بأنها “عقيلة بني هاشم أم المساكين والعجائز”، في إشارة إلى المحاولات التي قامت بها بنو أمية ومن تبعهم لتضليل العامة في مصر بشأن هذه الحقائق.

واختتم مقاله بالدعاء إلى الله أن يظهر الحق ويوضح السبيل لمن كان له قلب، أو ألقى السمع وهو شهيد، مستبصراً بنور رسول الله وآله الأطهار (عليه وعليهم افضل الصلاة والسلام).

عن المؤلف

هيأة التحرير

اترك تعليقا