الصورة بعدسة: فاطمة العبادي- موقع العتبة الحسينية المقدسة
إنه شعار القناعة والكفاف، والرضا والتسليم المملوء بالعفاف.
كلمةٌ واحدة قد هزت دولة الظلام والطغيان، بل اركستها، و ردتها إلى أرذل العُمر.
نتعلم من مولاتنا الجليلة العالمة غير المُعلمة، المعصومة بالعصمة الصغرى، زينب، سلامُ اللهِ عليها، صبر الشاكرين، وحقيقةً؛ لم أرَ تعريفًا للصبر كالذي عرّفَهُ أمير المؤمنين، سلامُ اللهِ عليه، في نهج البلاغة حيث قال:
والسيّدة الطاهرة قد استهانت بكُلِّ تلك المصيبات، حتى رأتها شيئًا جميلًا! لا لسهولتها ويسرها، بل لعلمها بأن الله سُبحانهُ كتب عليهم القتال والقتل، وأنها لو لم تهوّن تلك المصيبات الكُبريات، لوهن الإسلام، واضمحل الإيمان
“والصبرُ منها على أربعة شُعَب: على الشوق والشفق والزهد والترقب؛ فمن اشتاق إلى الجنة سلا عن الشهوات، ومن اشفق من النار اجتنب المحرمات، ومن زهد في الدنيا استهان بالمصيبات، ومن ارتقب الموت سارع في الخيرات”.
والسيّدة الطاهرة قد استهانت بكُلِّ تلك المصيبات، حتى رأتها شيئًا جميلًا! لا لسهولتها ويسرها، بل لعلمها بأن الله سُبحانهُ كتب عليهم القتال والقتل، فلا رادّ لحكمه، ولا مُغيّر لأمره، وأنها لو لم تهوّن تلك المصيبات الكُبريات، لوهن الإسلام، واضمحل الإيمان! لأن الطاغية الفرعونية آنذاك كان ينتظر منها الجزع والهلع المصحوبان بالشكوى، ليشعر بنشوة النصر، ويتعالى بعلوِ الفخر!
لكن هيهات هيهات، فقد ردّته ردًا صادمًا ساحقًا، بقولٍ صادقٍ زاجر، فقالت: “ما رأيت إلا جميلًا”.
وهكذا يجب أن نردّ على الشامت، فالشكوى والجزع والهلع، لا يأتيان إلا بالخضوع والخنوع المصحوبان بالذُل المُحطم لكياننا، والساحق لذاتنا.
فلو نزلت مصيبةٌ بك أيها العزيز، لا تهن ولا تحزن، واسترجع، أي، قُل: {إنا لله وإنا إليه راجعون}، و ارجع إلى كربلاء، ومصيباتها العظام، فمن رأى العظيم استهان بما دونه.
وأظهر بعد ذلك التسليم المليء بالرضا لإرادة الله ومشيئته، فمن سلّم أمره الله، سلّم الله له خير الدارَين! ومن رضيّ عن الله رضيّ الله عنه وأرضاه.
