الصورة بعدسة: رضا الرسام .. موقع العتبة الحسينية المقدسة
معظم الناس وخصوصا الذين يثقفون أنفسهم، ويطالعون الكتب، يعرفون ما هو معنى الثبات على المبدأ، ومن هو الإنسان الذي يطبق هذه الصفة العظيمة، أما الناس الذين لم تتوفر لهم فرصة تثقيف أنفسهم وتطوير معرفتهم وعقولهم، لأي سبب كان، فهؤلاء في الغالب لا يعرفون ماذا يعني الثبات على المبدأ، والسبب قلّة الاطلاع وقلة الثقافة.
الثبات على المبدأ تعني قوة شخصية الإنسان، وإيمانه المطلق بما يؤمن به، وهو مستعد أن يضحي من أجل مبادئه حتى بنفسه، وهذا بالضبط ما قام به الإمام الحسين، عليه السلام
الثبات على المبدأ تعني قوة شخصية الإنسان، وإيمانه المطلق بما يؤمن به، وهو مستعد أن يضحي من أجل مبادئه حتى بنفسه، وهذا بالضبط ما قام به الإمام الحسين، عليه السلام، فهو سبط رسول الله، صلى الله عليه وآله، و ابن الإمام علي بن أبي طالب، عليه السلام، سيد الأوصياء والمتقين، وأمير المؤمنين، وأمير البلاغة التي نحتفظ بشيء منها بين دفتي كتاب نهج البلاغة، من إعداد السيد الشريف الرضي، و الذي تصدَّر ملايين الكتب في العالم. لبلاغته وعمقه وقوة أفكاره.
هذا الانتساب العظيم أتاح للإمام الحسين فرصا كبيرة نحو تربية من طراز خاص، فقد تربّى، عليه السلام، في المدرستين النبوية والعلوية، وهما أعظم مدرستين عرفتهما الأمة الإسلامية والبشرية جمعاء، فالحسين، عليه السلام، نهل من جده رسول الله، صلى الله عليه وآله، جمال الأفكار وعمقها، وقوة المبادئ وصحة العقائد ورصانة الدين، وهكذا تعلم في مدرسة جده؛ الثبات على المبادئ وعدم المساومة على الحق والاستقامة مطلقا.
كذلك تربى الإمام الحسين في مدرسة أبيه، أمير المؤمنين، عليهما السلام، ودرس على يديه بالإضافة إلى التربية الأبوية المعروفة، تلك التربية الخالدة في مجال الدين والعقيدة، والثبات على المبادئ، وكلنا معرفة بما تعنيه حياة الإمام علي، عليه السلام، وما هي سيرته، بالإضافة إلى كونه الإنسان الأقرب إلى رسول الله، صلى الله عليه وآله، وهذه الصفات جعلت من الحسين، عليه السلام، متميزا على سواه من البشر.
ولذلك وُلِد الإمام الحسين في بيت تعلّم فيه أعظم المبادئ، ودرس كيفية التمسك بهذه المبادئ، وكيف يطبقها في حياته، وهل يمكن له أن يحيد عنها؟ أم أنها مبادئ غير قابلة للمساومة؟ وهذا بالضبط ما أخذه عن أبيه وأمه فاطمة الزهراء، وعن جده الرسول، صلى الله عليه وآله، و أخيه الحسن المجتبى، عليه السلام، بحيث تمكن من مقارعة العتاة، وثبت في الاختبار وانتصر على السيف بالدم وبالثبات على المبادئ.
فالإمام الحسين عليه السلام هو صاحب القول المأثور الذي لا يزول إلى الأبد حيث يقول ليزيد “هيهات منا الذلة”، و “مثلي لا يبايع مثلك”، في القول الأول يتجلى لنا معنى الثبات على المبدأ، وهو يعني أن حالة الإذلال الذي اراد أن يطبقها يزيد، ذلك الحاكم الضال على الحسين، عليه السلام، فشل فيها فشلا ذريعا، فقد وقف أبو عبد الله كالطود الشامخ الذي لا تهزه أقوى الأعاصير، واستطاع أن يهزم جبروت الحاكم الضال.
لا خير في إنسان متلون، كل يوم له مبدأ، يتنقل بين المبادئ على هواه، وحسب مصالحه، هذا الإنسان ليس لديه حالة الثبات على المبدأ، مستعدٌ أن يتحمل الذلّ والإذلال لأنه ينتظر الفائدة والمنفعة حتى لو عاش في قلب الذل
وأخذ أيضا عن أهله صفة الثبات، فهو كالجبل لا يمكن لريح أن تهزه، ولا يمكن للظلم أو الجور أنا ينال من إرادته، كما أنه أخذ الاستقامة من أبيه وجده وتعلمها وطورها وبنى شخصيته بها، فصارت علامته التي تلازمه طوال حياته، واليوم أصبح المؤيدين المتمسكين بنهج الحسين، عليه السلام، بصدق، يسيرون على سيرته، ويتمسكون بمبادئه، ولا ينصاعون للإغراء أو للتخويف لأنهم آمنوا بالحسين وتعلموا منه الثبات على المبدأ.
فلا خير في إنسان متلون، كل يوم له مبدأ، يتنقل بين المبادئ على هواه، وحسب مصالحه، وينتقل من هذا الفريق إلى ذاك بحسب المنفعة التي يحصل عليها، هذا الإنسان ليس لديه حالة الثبات على المبدأ، بل هو متلون ويميل حيث تميل مصالحه، لذلك فهو مستعد أن يتحمل الذلّ والإذلال لأنه ينتظر الفائدة والمنفعة حتى لو عاش في قلب الذل، هذا لا يهم بالنسبة له، فما يهمه تلك المكاسب التي يحصل عليها، أما المبادئ والثبات عليها فلا تهمه في شيء، وهذا الإنسان لا علاقة له بالإسلام ولا بالحسين، عليه السلام.
المطلوب منّا جميعا إذا أردنا أن نستفيد من وقوف الإمام الحسين، عليه السلام، على المبادئ، وتمسكه بها، ونستفيد من سيرته العطرة، علينا أن نطالع هذه السيرة ونتعرف عليها جميعا، سواء الشباب أو الكهول أو الكبار وحتى المراهقين، علينا أن نتعرف على هذه السيرة الحسينية جيدا، وعلى مبادئه ومنهجه واستقامته حتى نكون من الثابتين على منهجه، ولا تقرب منّا الذلة، ولا نكون من المهادنين الخانعين للحكام الظالمين وغيرهم.
