الهدى – وكالات ..
في خطوة أثارت ردود فعل متباينة واستياءً شعبياً واسعاً بين الكويتيين، أعلنت وزارة الداخلية الكويتية عن ضوابط جديدة لتنظيم المجالس الحسينية خلال موسم عاشوراء، تضمنت السماح بإقامتها في المنازل بشروط صارمة، مع الإبقاء على القيود المشددة على الحسينيات العامة.
وتأتي هذه الإجراءات بعد اجتماع بين لجنة ممثلة للحسينيات والنائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية، الشيخ فهد اليوسف.
قيود مشددة على المجالس المنزلية واستياء من منع التجمهر
ووفقاً لما نقلته اللجنة، وافقت الوزارة على إقامة المجالس الحسينية داخل المنازل، لكنها فرضت شروطاً اعتبرها الكثيرون مقيدة لطبيعة هذه الشعائر.
ومن أبرز هذه الشروط: عدم تجاوز عدد الحضور 50 شخصاً داخل المجلس المنزلي، إلى جانب منع التجمهر خارج المنزل منعاً باتاً، وحظر استخدام مكبرات الصوت الخارجية.
وهذه الضوابط أثارت تساؤلات حول مدى إمكانية تطبيقها دون المساس بالبعد الاجتماعي والجماهيري للمجالس الحسينية.
وما فاقم من مشاعر الرفض الشعبي هو استمرار القيود على الحسينيات العامة. إذ تُمنع هذه الحسينيات من فتح أبوابها للجمهور خلال الأيام العشرة الأولى من شهر محرم الحرام.
وبدلاً من ذلك، يتعين عليها الاكتفاء بالبث الإلكتروني لفعالياتها، الأمر الذي يحرم شريحة واسعة من المؤمنين من المشاركة المباشرة في الشعائر الجماعية التي تمثل عماد موسم عاشوراء.
ترتيبات المدارس والمساجد تخضع لقيود إضافية
وبخصوص المجالس المقامة في المدارس، سيُمنح خيار الاستمرار بها بعد العاشر من محرم، أو العودة إلى المقار الأصلية للحسينيات. لكن هذا الخيار مشروط أيضاً بعدم التجمهر خارج الأسوار ومنع مكبرات الصوت الخارجية.
ورغم السماح بطبخ الطعام داخل المدارس، فإن مطابخ الحسينيات ستخضع لشروط صارمة من الإدارة العامة للإطفاء.
أما المجالس في المساجد، فرغم إتاحتها طوال اليوم، فإنها تخضع لشرط عدم تجاوز القراءة الساعة التاسعة مساءً.
وتؤكد وزارة الداخلية الكويتية أن متابعة وتنظيم الشعائر في مختلف المواقع ستبقى مسؤوليتها الحصرية.
تطلعات شعبية لمزيد من الانسيابية تصطدم بالتقييد المفرط
وتأتي هذه الترتيبات في وقت يترقب فيه المؤمنون موسم العزاء السنوي، وسط تطلعات شعبية واسعة لأن تُمنح المجالس الحسينية، بما تحمله من بُعد ديني واجتماعي راسخ، “مساحة أوسع من الانسيابية والتنظيم، بعيداً عن التقييد المفرط”.
وهذا التقييد المتزايد، خاصة في ظل استمرار منع التجمعات في الحسينيات الكبرى، يعكس توجهاً قد يحد من قدرة المؤمنين على إحياء شعائرهم بالطريقة التي اعتادوها، مما يثير تساؤلات حول التوازن بين المتطلبات الأمنية والحق في ممارسة الشعائر الدينية بحرية وانفتاح.
