المرجع و الامة

قبيل عاشوراء؛ المرجع المدرسي يدعو الخطباء والخطيبات لتبني نهج الإمام الحسين (عليه السلام)

الهدى – خاص ..

قبيل حلول موسم عاشوراء لعام 1447هـ، التقت نخبة من الخطيبات الحسينيات بسماحة آية الله العظمى المرجع الديني السيد محمد تقي المدرسي (دام ظله)، حيث استرشدن بتوجيهاته القيمة حول دور المنبر الحسيني.

وأكد سماحته أن المنبر الحسيني يمثل “موسوعة متكاملة من بصائر الدين”، واصفاً إياه بأنه “أكبر من مدرسة بل أكبر من جامعة، إنه صياغة جديدة لحياة الإنسان المؤمن”.

المنبر الحسيني: مسؤولية كبرى وتجسيد لحياة الإمام الحسين (عليه السلام)

وشدد سماحة المرجع المدرسي، على أن المنبر الحسيني ليس ملكاً لأحد، بل هو “منبر رسول الله ومنبر علي والحسن والحسين وسائر الأئمة المعصومين عليهم أفضل الصلاة والسلام”.

وأكد على ضرورة أن يبلور الخطباء والخطيبات أفكارهم وشخصياتهم قبل كل موسم عاشورائي، ليكونوا على قدر المسؤولية العظيمة التي يحملونها.

وطرح سماحته تساؤلات جوهرية حول كيفية تجسيد حياة الإمام الحسين (عليه السلام) في حياة الموالين له، وكيفية تحقيق أمنية كل مؤمن بأن يكون مع الحسين (عليه السلام) في الدنيا والآخرة، مجسداً المقولة: “إني سلم لمن سالمكم، وحرب لمن حاربكم، وموال لمن والاكم، وعدو لمن عاداكم”.

كما تساءل سماحة المرجع المدرسي، عن كيفية بناء الخطاب العاشورائي عند استعراض ملحمة كربلاء الكبرى.

الإمام الحسين (عليه السلام): نور وهداية وقدوة

وأوضح سماحته أن مفهوم الإمام يعني من “نستضيء بنور علمه، ومن نقتدي به ونتأسى به، ومن نحاول أن تكون شخصياتنا – بنسبة أو بأخرى – تتجلى فيها ملامح شخصيته”.

وبين أن عاشوراء تتجدد في حياتنا، وملحمة كربلاء تصاغ بها أنفسنا من جديد، بحيث يسعى كل مؤمن لتكون حياته نسخة، ولو محدودة، من ملحمة كربلاء في مواقفه وعلاقاته وسلوكه.

الصبغة الحسينية في حياة المؤمن

وتطرق سماحته إلى تجليات الصبغة الحسينية في مختلف جوانب حياة المؤمن: في العبادة تتجلى في صلاة المؤمن صيغة صلاة الإمام الحسين (عليه السلام) في كربلاء، وتضحيات أنصاره الذين استقبلوا الأسلحة دفاعاً عنه.

وفي القرآن الكريم تتجسد صورة رأس الإمام الحسين (عليه السلام) وهو يتلو القرآن على رأس الرمح، مستشهداً ببيت الشاعر: “يتلو الكتاب وما سمعت بواعظ تخَذ القنا بدلاً عن الأعواد”.

وفي الدعاء تتجلى صورة الإمام الحسين (عليه السلام) في يوم عرفة، وهو يترنم بكلمات الدعاء التي تعبر عن الحب العميق والدرجة الرفيعة من العرفان الإلهي.

وفي مواجهة الظلم والطغيان يتردد صدى كلمة الإمام الحسين (عليه السلام) الخالدة في كربلاء: “هيهات منا الذلة”، مؤكداً أن هذه الكلمة دوت عبر التاريخ في القلوب والمواقف.

الخطيب ومسؤولية التغيير الاجتماعي

وأكد سماحته على مسؤولية الخطيب والخطيبة قبل اعتلاء المنبر، وهي “دراسة المجتمع، والبحث عن ثغراته، والسعي لسد هذه الثغرات بتوفيق من الله”.

وضرب أمثلة على كيفية تطبيق هذا النهج: إذا لاحظ الخطيب تهاوناً في الصلاة والصيام، فعليه أن يتحدث بوضوح عن أهميتهما، مستشهداً بوصية الإمام الصادق (عليه السلام): “إن شفاعتنا لا تنال مستخفاً بالصلاة”.

وعند وجود انحرافات في العلاقات أو عصبيات أو كلمات نابية، يجب التساؤل: “هل هذه هي أخلاق الإمام الحسين (عليه السلام)، أم إنها أخلاق أعدائه؟”.

وفي مواجهة الضعف البشري، تبرز قوة التوكل على الله والاقتداء بالإمام الحسين (عليه السلام) وصبره المثالي وعرفانه العظيم، مستشهداً بمواقف الإمام (عليه السلام) عند استشهاد طفله الرضيع وقوله: “هون ما نزل بي أنه بعين الله تعالى”، وعند لحظات استشهاده بقوله: “بسم الله وعلى ملة رسول الله”.

الصبر والتسليم في سبيل الله

وأشار سماحته إلى صبر الإمام الحسين (عليه السلام) وتسليمه لقضاء الله، حتى في أحرج اللحظات، مذكراً بكلماته وهو يناجي ربه بعد سقوطه من جواده: “صبراً على قضائك يا رب لا إله سواك… احكم بيني وبينهم وأنت خير الحاكمين”.

وقارن ذلك بموقف الإمام علي (عليه السلام) يوم أحد، حين اعتبر الشهادة “من مواطن البشرى والشكر” لا الصبر.

زينب الكبرى (عليها السلام): رمز الصمود والعرفان

وأبرز سماحته دور السيدة زينب الكبرى (عليها السلام) كمحور لمصائب كربلاء، مؤكداً أنها رأت في كل تلك المتاعب “أوسمة شرف ودرجات عند الله”.

واستشهد بموقفها عند جسد أخيها الإمام الحسين (عليه السلام) وقولها: “اللهم تقبل هذا القربان من آل محمد”، وبجوابها لابن زياد: “ما رأيت إلا جميلاً”، مفسراً ذلك بعمق معرفتها بالله وعظمته.

دعوة للاقتداء بالقدوات العاشورائية

وختاماً، دعا سماحة آية الله العظمى المرجع المدرسي، إلى الاقتداء بالقدوات العظيمة من أهل البيت (عليهم السلام) وأصحاب الإمام الحسين (عليهم السلام) أمثال حبيب بن مظاهر، وزهير بن القين، وأولاد الإمام الحسين، وأبي الفضل العباس، وعلي الأكبر، والقاسم، معتبراً أن سيرتهم “زاداً في مسيرتنا إلى الله سبحانه وتعالى، وفي تحدينا للظالمين، وفي عملنا بما أوجب الله علينا”.

عن المؤلف

هيأة التحرير

اترك تعليقا