الأخبار

المشاريع الصغيرة: محرك للتنمية المستدامة وتمكين الشباب في العراق

الهدى – متابعات .. 

تُعد المشاريع الصغيرة فرصة تنموية حيوية لتحقيق التنمية المستدامة في العراق، ودعمها من قبل الحكومة يمثل استثمارًا إيجابيًا في طاقات الشباب، بما يتماشى مع أهداف خطة التنمية الوطنية 2024-2028.

ويرى ناشطون ومنظمات غير ربحية أن هذه المشاريع تسهم في تعزيز القدرات القيادية للشباب وتغرس ثقافة العمل الحر، مما يوفر دخلًا للأسر ويدعم الاقتصاد والصناعة الوطنية، ويقلل العبء المالي على الحكومة.

قصص نجاح ملهمة

مقداد العبادي (39 عامًا)، خريج كلية الإعلام، يعكس مسارًا تحويليًا بعد أن أسس مشروعه الخاص بتصليح وبيع المرشات المائية.

وبالرغم من التحديات التي واجهته بعد التخرج، إلا أنه تمكن من تحقيق تحسن ملموس في حياته الاجتماعية والمادية، ويطمح الآن لفتح متجر كبير لاستيراد وبيع مرشات عالية الجودة.

أما مروة مروان (29 عامًا) خريجة كلية التربية قسم الكيمياء، فقدت وجدت، طريقها في تصنيع الإكسسوارات بدلًا من انتظار التعيين الحكومي.

وبدأت مشروعها بصناعة الإكسسوارات من الخرز وعرضها على فيسبوك، ولاقى عملها إعجابًا كبيرًا، مما أدى إلى توسع مشروعها ليشمل التطريز والحياكة على القماش وصناعة الإكسسوارات للمناسبات المختلفة.

وتؤكد مروة أن مشروعها هو مصدر رزقها الوحيد، وقد طورت عملها لتستورد الكلابيات والإكسسوارات المصرية وتجري عليها تعديلات، ثم تروج لها عبر إعلانات ممولة على مواقع التواصل الاجتماعي.

رؤى وأصوات داعمة

وتؤكد هذه المشاريع المتنوعة، التي يقودها شباب وشابات من بينهم حملة شهادات عليا، على قدرة الأفراد على إحداث تحول في حياتهم ورفع مستوى معيشتهم، ورفض الاعتماد الكلي على الدولة.

ولقد أثبت هؤلاء الشباب أنهم لم يستسلموا للفقر، بل يطمحون للنهوض بالصناعة العراقية، وناشدوا الحكومة بضرورة دعم المشاريع الصغيرة وفتح آفاق جديدة لتوظيف طاقاتهم.

تمكين المرأة ودورها الاقتصادي

بدورها أكدت الدكتورة إسراء العطار، مديرة قسم شؤون المرأة في شبكة الإعلام العراقي، أن التمكين الاقتصادي هو ركيزة أساسية لتمكين المرأة العراقية، وهو محور استراتيجي وطني.

وأشارت إلى مبادرة المشرق بالتعاون مع البنك الدولي، التي ساعدت نساء وشابات على فتح مشاريع صغيرة في مجالات متنوعة مثل الخياطة، صناعة الشموع، الرسم على الزجاج، الحياكة، والأعمال اليدوية.

وشددت العطار على أهمية توعية المرأة بضرورة وجود دخل خاص بها لتعزيز مكانتها في الأسرة والمجتمع، مؤكدة أن الشباب قادرون على الابتكار والنجاح في أعمال بسيطة ولكنها مربحة.

دور الصناعات اليدوية في التنمية

 لدكتورة رغد الشجيري، عضو الهيئة الاستشارية في اتحاد الصناعات العراقي، ورئيس فريق “قصناع سارة” للحرف اليدوية، قال: إن المشاريع الصغيرة أصبحت خيارًا جيدًا للكثير من الشباب والشابات الذين يعانون من البطالة في ظل التحديات الاقتصادية.

وأوضحت أن فريقها يضم ما يقرب من ألف مبدع ومبدعة يسعون للاستقلال المالي بعيدًا عن الوظائف الحكومية. وأكدت أن معظم المشاريع الصغيرة ومتناهية الصغر نجحت وتطورت، وتمكن أصحابها من فتح محلات ومعامل، بل وساهمت بعض النساء في توظيف شباب عاطلين عن العمل.

وشددت الشجيري على أن تطوير هذه المشاريع واستثمارها يسهم في تقليل البطالة في المجتمع.

وأضافت الشجيري أن المشاريع متنوعة، تشمل تصميم الملابس، صناعة الحلويات والمخبوزات، التجارة، والنجارة، وغيرها الكثير.

وأشارت إلى أن هذه المشاريع يمكن أن تدر دخلًا جيدًا لأصحابها وتنمو إذا تم استثمارها بشكل صحيح، خاصة بدعم حكومي.

وكشفت الشجيري عن نجاحها مؤخرًا في تأمين 150 قرضًا بقيمة 10 ملايين دينار لكل صاحب مشروع من المصرف الصناعي، بفوائد بسيطة وشروط سداد ميسرة.

وأكدت أن هذه المبادرة تركت أثرًا عميقًا في تطوير المشاريع الصغيرة، ومكنت العديد من النساء من تأمين دخل جيد لأنفسهن ولأسرهن.

عن المؤلف

هيأة التحرير

اترك تعليقا