الهدى – متابعات ..
مع حلول العطلة الصيفية، تبرز تحديات جديدة تواجه الأسر العراقية، خاصة فيما يتعلق بالاستخدام المفرط للأجهزة اللوحية وتأثيرها على صحة الأطفال ونموهم الاجتماعي والجسدي.
فبينما يتطلع الأطفال عادة إلى قضاء أوقات ممتعة خارج المنزل، أصبح العديد منهم يفضلون العالم الافتراضي الذي توفره الأجهزة الذكية، مما يؤدي إلى عواقب وخيمة على صحتهم النفسية والجسدية.
رامي وأروى: قصص واقعية لإدمان الشاشات
وتعاني أم رامي، على سبيل المثال، من قلق وحيرة بالغة حيال تعلق ابنها البالغ من العمر تسعة أعوام بجهاز “الآيباد”. فبدلًا من اللعب مع أقرانه أو الاشتراك في الأنشطة الرياضية، أصبح رامي حبيس الشاشة، لا يتحرك إلا لتبديل مكان الشاحن، ويكتفي بتناول الأطعمة المعلبة والحلويات.
وهذا السلوك أدى إلى معاناته من عدم التركيز وزيادة ملحوظة في الوزن، ما يثير مخاوف والدته من إصابته بالسمنة المفرطة.
ولا يختلف حال أم أروى كثيرًا، فهي تشتكي من جلوس ابنتها البالغة من العمر 11 عامًا المستمر على جهاز “الآيباد” للعب “روبلوكس” (ROBLOX)، وهي لعبة شهيرة تتيح للأطفال إنشاء شخصياتهم الرقمية والتفاعل مع أصدقاء افتراضيين من مختلف أنحاء العالم.
وتعبر أروى عن شغفها باللعبة، مؤكدة أنها تساعدها على شغل وقت الفراغ في العطلة، لكن والدتها تشعر بالعجز أمام تعلق ابنتها بالشاشة، خاصة وأن أروى بدأت تعاني من السمنة بسبب تناول الوجبات السريعة والمشروبات الغازية والسكريات أثناء اللعب، وشعورها بالتنمر من قبل أقرانها.
وتُرجع أم أروى جزئيًا هذا التعلق إلى نقص البدائل المناسبة للعب الجماعي، مثل المتنزهات النظيفة أو الحدائق المنزلية التي كانت توفر بيئة جاذبة للأطفال في السابق.
توصيات وحلول صحية: إعادة التوازن في العطلة الصيفية
المختصة في التغذية وطب الأسرة، الدكتورة ميس أبو التمن، تؤكد على ضرورة أن ينتهز الأهل فرصة الإجازة الصيفية لإعادة النظر في نمط حياة أولادهم.
وتشدد على أهمية إعادة التوازن بين ممارسة الأنشطة اليومية ووقت الجلوس على الأجهزة الذكية، التي وصفتها بـ “الغبية” لما تسببه من مضاعفات نفسية وجسدية خطيرة.
وتُحذر الدكتورة أبو التمن من أن الجلوس لفترات طويلة أمام الشاشات الإلكترونية وتناول الأطعمة المعلبة والحلويات يؤديان إلى زيادة الوزن ليس فقط للأطفال بل وللكبار أيضًا.
وتُقدم مجموعة من التوصيات العملية للأهل، منها ما يتعلق بالوعي الصحي وتغذية سليمة، حيث يجب على الوالدين أن يكون لديهم وعي صحي عالٍ، والتركيز على الوجبات الغذائية الثلاث الأساسية (الفطور، الغداء، العشاء)، مع محاولة منع الأطفال قدر الإمكان من تناول المعلبات والحلويات والجبس. فالنظام الغذائي الصحي يدعم عمل العوامل الجينية في جسم الإنسان بشكل جيد.
وحول ما وصفته بـالقضاء على “تربية المنصات،“ تنصح الدكتورة أبو التمن، بإبعاد الأطفال قدر الإمكان عن الأجهزة اللوحية، مع التأكيد على أن هذا لا يعني المنع الكلي، بل تخصيص وقت معين لاستخدامها، وإعطاء وقت أكبر للعب مع الأصدقاء أو الأقارب.
وعن توفير بدائل جاذبة تؤكد الدكتورة ميس أن الأطفال بطبيعتهم يحبون الحركة، وأن ما ينقصهم هو التوجيه والمتابعة، مع التركيز على توفير بدائل جيدة تجذبهم وتصرفهم عن الجلوس على الإنترنت.
وتابع ان هذه المسؤولية تقع على عاتق الأبوين، فعليهم تنظيم أنشطة أسرية مثل اللعب مع الأطفال، أو السير في الحدائق العامة، أو التسوق الجماعي، وربما إشراك الأطفال في ترتيب المنزل، خاصة للفتيات.
وفيما يرتبط باستغلال العطلة للتعلم والتطوير، ترى الدكتورة أبو التمن أن العطلة الصيفية تعد فرصة جيدة للتعلم، لا تقتصر على الإجازة من الدراسة فقط. بل يجب استغلالها لتعليم الصغار كيفية الأكل الصحي والعناية بأنفسهم.
ويمكن تحقيق ذلك من خلال بعض الطقوس التي تقوم بها الأم أو أحد أفراد الأسرة، مثل إقامة مسابقات تحرك الجسد كالهرولة أو القفز وغيرها، أو إعداد الأكلات المنزلية الصحية مع الامتناع عن تناول “السموم البيضاء” بكثرة، وهي: السكر، والملح، والطحين.
وتُشدد الدكتورة أبو التمن على أن السمنة لدى الأطفال قد تؤدي إلى فقدان الثقة بالنفس وصعوبة الاندماج الاجتماعي بسبب الشعور بالتنمر. لذا، فإن التدخل والتوجيه المبكر من قبل الأهل ضروري جدًا لمعالجة هذه المشكلة والحفاظ على صحة وسلامة أطفالنا.
