الغالبية من الناس يحسبون الف حساب وحساب قبل التعامل مع ابنائهم الاقل ذكاءً من مستوى اقرانهم العاديين، وهذا الخوف والحذر يأتي من الحرص على جعلهم يسايرون اقرانهم ولا يتخلفون عنهم لكونهم من منخفضي الذكاء.
ولكن مرتفعي الذكاء من الابناء هم الآخرين، يجب ان يُحسب له كل الحسابات، فهم فئة خاصة ايضاً، إذ انهم يمتازون بطريقة تفكير تختلف عن العادين من الناس، فكيف يجب التعامل مع الاطفال مرتفعي الذكاء؟
الطفل الذكي يتميز بسرعة فهمه للأمور والأشياء، وسرعة التقاطه للمعلومات، ويتمتع بالسلوك الذكي في المواقف الصعبة والجديدة، و إمكانية الربط بين الأشياء، والتجاوب أكثر مع من هم أكبر منّه سنّا
الطفل عالي الذكاء يمتلك قدرات عقلية ليست عادية، او ربما خارقة، وهو ما يجعله يفكر وينتج سلوكيات غير تقليدية تشكل عنصراً حذراً بالنسبة للوالدين والمعلمين والمربين، فمثل هذه الحالات لابد من توجيه عناية خاصة به، ومعاملته بشكل خاص تليق بذكائه، وتحفزة لاستثماره، بدلاً من إهماله، ومن ثمّ إطفاء شعلة هذا الذكاء، و خسران إنسان من نوع خاص، مثلما يخسر جوهرة نفيسة يمتلكها.
أحيانا يشكل الطفل خارق الذكاء الذي يتمتع بذكاء غير عادي، مشكلة لدى الآباء في إطار الأسرة، ولدى المُعلم في إطار الفصل الدراسي ايضاً، وذلك لأن ذكاءه يفرض علينا مسؤولية تجاهه، ويفرض علينا مسؤولية أكبر تجاه الأطفال الآخرين حوله ممن هم أقل ذكاء، وهذه الموازنة في التعامل معه تحتاج الى وعي بامكانات هذا النوع من الأطفال، وبالخطر الذي يعود على الطفل في حال لم يُحسن التعامل معه.
هل الطفل خارق الذكاء شاذ؟
يُجيبنا حول هذا الموضوع، استاذ الأمراض النفسية والعصبية، الدكتور عادل صادق قائلا: “الطفل خارق الذكاء طفل غير عادي، و يُعد طفلاً شاذاً، لأن الشذوذ بمعناه العلمي هو الخروج على المألوف والطبيعي، ولهذا فإن احتياجاته مختلفة وسرعة نموه مختلفة، وإدراكه يتسع أكثر من الطفل العادي، وهو يحتاج إلى اهتمام مكثف للتجاوب مع احتياجاته العقلية، ومن ثمّ، فإن هذا الطفل يحتاج من الناحية السيكولوجية إلى من يصادقه ويعطيه الإحساس بذاته وكيانه”.
ماهي مؤشرات ذكاءه العالي؟
هذا الطفل يتميز بسرعة فهمه للأمور والأشياء، وسرعة التقاطه للمعلومات، ويتمتع بالسلوك الذكي في المواقف الصعبة والجديدة، و إمكانية الربط بين الأشياء، والتجاوب أكثر مع من هم أكبر منه سنا، فهو لا ينسجم مع من هم في سنه بسهولة، علاوة على ذلك هو سريع التفكيك والتحليل و إعادة التركيب للمعلومات التي يلتقطها من المحيط الاجتماعي، فإذا رأيت في طفل هذه العلامات فهو طفل عالي الذكاء وليس عادياً.
اول ما يجب الحذر منه مع الطفل الذكي؛ الاستخفاف بما يطرحه من آراء، و أسئلة و إشكاليات، بل الواجب التعامل معها بجدية و احترام بغية الوصول الى نتائج مرضية له ولعقليته، فذلك يحفزه للابداع والتميّز
كيف نتعامل مع الطفل الذكي؟
لكونه مختلف كما أسلفنا القول، ينبغي ان يكون التعامل معه مختلفاً ايضاً، ويجب التعامل معه على النحو التالي:
اول ما يجب الحذر منه مع الطفل الذكي؛ الاستخفاف بما يطرحه من آراء، و أسئلة و إشكاليات، بل الواجب التعامل معها بجدية و احترام بغية الوصول الى نتائج مرضية له ولعقليته، فذلك يحفزه للابداع والتميز، بدلاً من إهدار طاقته الكبيرة، و تبديدها، لاسيما كونه يمثل مورداً عظيماً يُسهم في تطوير المجتمع، و رفده بالعلوم والمعارف النافعة.
وقد يؤدي الأسلوب الخطأ في التعامل مع الطفل خارق الذكاء الى القسوة والعناد والى عدم استخدام لغة العقل في التفاهم، ويتمثل الأسلوب الخطأ في التعامل معه في عدم الإجابة عن أسئلته الكثيرة التي تستعصي على الكبار، أو في فرض صداقات أو هوايات عليه لا يرغب فيها، أو حرمانه من هوايات يحبها، او تحديد طريقة تفكيره، و إجباره على عدم البوح بما يفكر به ويعتقد به.
ومن افضل الطرق في التعامل مع الطفل الذكي في سبيل تنمية ذكاءه؛ إتاحة كل الفرص العلمية والثقافية وتوفير الكتب و إتاحة الفرصة له لممارسة هواياته والاختلاط بمن هم في مستوى ذكائه، و عدم غلق ابواب التميّز والابداع بوجهه، مما يجعله مستثمراً لطاقاته العقلية، وبهذه السلوكيات يمكن التعامل الصحي مع الطفل الذكي.
كما يجب استثمار طاقاته العقلية المميزة عبر إدخاله في نواد علمية ودينية وفنية حسب رغبته، ومن ثمّ تستثمر هذه الطاقة في خدمة نفسه وخدمة ابناء جنسه البشري، وبهذه الامور ننمي ذكاء الطفل الموهوب وندفعه صوب التفوق والانجاز وفي مجالات الحياة كافة.
