الهدى – بغداد ..
تستعد وزارة التخطيط في العراق لإطلاق الاستراتيجية الثالثة لمكافحة الفقر قريباً، والتي تمتد للأعوام الخمسة المقبلة (2025-2029).
وتهدف هذه الاستراتيجية إلى تحسين أوضاع الفئات الهشة في المجتمع من خلال سبعة محاور رئيسة، وذلك في إطار جهود الوزارة لمراجعة خطة التنمية الوطنية.
وصرح المتحدث الإعلامي باسم وزارة التخطيط، عبد الزهرة الهنداوي، بأن الاستراتيجية الجديدة ستركز على سبعة محاور رئيسية تهدف إلى تحسين جودة الحياة ومعالجة الفقر.
وتهدف هذه المحاور إلى ضمان دخل أعلى ومستدام للفقراء لتحقيق استقرار مالي طويل الأمد، وتمكين اقتصادي للنساء الفقيرات لتعزيز دورهن في التنمية.
كما تسعى الاستراتيجية إلى تحسين الوضعين الصحي والتعليمي لرفع مستوى الخدمات الأساسية المقدمة، وتوفير سكن ملائم وبيئة مستجيبة للتحديات لتأمين ظروف معيشية كريمة.
ولتقديم شبكة أمان للفئات الأكثر ضعفاً، تركز الخطة على توفير حماية اجتماعية فعالة. بالإضافة إلى ذلك، ستعمل الاستراتيجية على مواجهة تداعيات التغير المناخي والأمن الغذائي للفقراء لمعالجة التحديات البيئية وضمان توفر الغذاء، وستشمل أيضاً الأنشطة المستجيبة للطوارئ للاستعداد والاستجابة للأزمات بفعالية.
جهود حكومية سابقة أدت إلى انخفاض معدلات الفقر
وأشار الهنداوي إلى أن السياسات الحكومية لمكافحة الفقر، التي وضعتها وزارة التخطيط خلال الأعوام الثلاثة الماضية، ساهمت في خفض نسب الفقر من 22% إلى 17%، وفقاً لنتائج المسح الاجتماعي والاقتصادي للأسر الصادر مؤخراً.
وقد تحققت هذه النتائج من خلال عدة إجراءات تنفيذية، منها توفير التخصيصات المالية لمشاريع استراتيجية التخفيف من الفقر المنفذة في المحافظات، وزيادة النفقات الاستثمارية في الموازنة العامة.
وذكر الهنداوي أنه تم تخصيص أكثر من 24 مليار دينار ضمن موازنة عام 2023، مما أثر إيجاباً على توفير فرص عمل جديدة للعاطلين عن العمل وخفض نسبة الفقر.
كما تم تنفيذ 614 مشروعاً ضمن مشاريع الصندوق الاجتماعي للتنمية في قطاعات حيوية مثل الصحة والتربية ومياه الشرب والطرق، وذلك في أكثر من 500 قرية موزعة على 18 محافظة.
توسيع نطاق الحماية الاجتماعية ودعم الفئات المتضررة
وفي إطار جهود التخفيف من الفقر، نجحت الحكومة في زيادة أعداد المشمولين بنظام الحماية الاجتماعية، حيث تم شمول 961 ألف أسرة جديدة، بينهم 60 ألف نازح. كما تم تخصيص 100 مليار دينار لتقديم قروض للمستفيدين من الحماية الاجتماعية القادرين على العمل. بالإضافة إلى ذلك، يتم توزيع السلة الغذائية للمشمولين بشبكة الحماية الاجتماعية، والتي تغطي حالياً 7 ملايين نسمة.
ولفت الهنداوي إلى أن الوزارة عملت أيضاً على دعم صناديق إعمار المحافظات المحررة، وصندوق إعمار ذي قار، وصندوق دعم المناطق الأشد فقراً، بتخصيصات إضافية. كما تم توزيع 320 وحدة سكنية على العائلات الفقيرة في محافظات كركوك والديوانية والأنبار.
ورشة عمل لمراجعة خطة التنمية الوطنية
وفي سياق متصل، عقدت وزارة التخطيط، أمس الثلاثاء، ورشة عمل متخصصة بالتعاون مع برنامج الأغذية العالمي، لمراجعة مقترح خطة التنمية الوطنية للأعوام 2025-2029.
وأوضح بيان صحفي للوزارة أن الورشة هدفت إلى مراجعة تفصيلية للملاحظات والمقترحات الواردة من مختلف الجهات الحكومية ذات العلاقة، بما في ذلك وزارة العمل والشؤون الاجتماعية، وزارة التجارة، والدائرة الوطنية للمرأة العراقية، بالإضافة إلى الملاحظات الفنية من دوائر وزارة التخطيط.
وأفاد مدير دائرة التعاون الدولي في وزارة التخطيط، الدكتور ساهر عبد الكاظم مهدي، بأن هذه الورشة تمثل خطوة مهمة نحو بلورة خطة تنموية متكاملة، تتسم بالشمول والتوازن، وتعبر عن التوجهات الاستراتيجية للدولة في المرحلة المقبلة.
من جانبهم، حث المشاركون في الورشة على ضرورة أن تتضمن الخطة النهائية محاور واضحة تدعم الفئات الهشة، وتعزز تمكين المرأة، وتدفع باتجاه المزيد من العدالة الاجتماعية، بالتوازي مع الحفاظ على زخم التطورات الإيجابية التي شهدها العراق مؤخراً، لا سيما في مجالات الاستقرار الأمني والنمو الاقتصادي.
