الأخبار

العراق: التصحر يتجاوز 50% من المساحة ودعوات لزراعة 15 مليار شجرة

رغم تمتعها بنهري دجلة والفرات، يواجه العراق خطرًا بيئيًا متصاعدًا يتمثل في فقدان غطائه النباتي بشكل متسارع، مع تراجع كبير في مساحات الأحزمة الخضراء وارتفاع معدلات التصحر لتتجاوز نصف مساحة البلاد.

وفي ظل هذه التحديات المتفاقمة، تتعالى الأصوات المطالبة بجهود حثيثة لزراعة مليارات الأشجار لمواجهة الآثار المدمرة للتغيرات المناخية.

الحاجة الماسة لـ 15 مليار شجرة لمكافحة التصحر

وفي بيان صدر مؤخرًا، أكد “مرصد العراق الأخضر” أن البلاد في حاجة ماسة لزراعة أكثر من 15 مليار شجرة خلال السنوات القادمة.

وهذا الهدف الطموح يرمي إلى تقليل نسبة التصحر بشكل جذري والتخفيف من حدة درجات الحرارة المتطرفة التي يشهدها العراق.

وأعرب المرصد عن قلقه تجاه بعض الإجراءات الأخيرة لأمانة بغداد، لا سيما في مناطق مثل اليرموك، معتبرًا أنها “تؤخر الوصول إلى الهدف البيئي الذي يحتاجه العراق لمواجهة تداعيات التغير المناخي”.

وأشار المرصد إلى أن عمليات اجتثاث الأشجار، تحت ذريعة تطوير الطرق، تكررت في عدة مواقع بالعاصمة، مثل قرب جسر الصرافية والعطيفية.

ورغم الوعود المتكررة بتعويض الأشجار المزالة، فإن المرصد يؤكد أن الأشجار الجديدة تحتاج إلى سنوات طويلة لتؤدي الدور المناخي والبيئي الذي كانت تقوم به الأشجار القديمة والمعمرة.

كارثة بيئية وزراعية تهدد الأمن الغذائي

من جانبه، دق عضو لجنة الزراعة والمياه في البرلمان، ثائر الجبوري، ناقوس الخطر، محذرًا من تفاقم أزمة التصحر وقطع الأشجار في العراق.

ووصف الجبوري ما يشهده البلد من تجريف للأراضي الزراعية وتحويلها إلى مناطق سكنية بأنه “كارثة بيئية وزراعية” تهدد بشكل مباشر مستقبل الأمن الغذائي والبيئي للبلاد.

وقدم الجبوري أرقامًا صادمة، مشيرًا إلى أن “العراق كان يمتلك سابقًا نحو 32 مليون دونم من الأراضي المزروعة، فيما لم يتبقَ اليوم سوى 18 مليون دونم فقط“. وعزا هذا التراجع الكبير إلى التوسع العمراني العشوائي وتجريف البساتين. وأضاف أن “ما يحدث اليوم هو تآكل واضح في الرقعة الخضراء، ونحن مقبلون على كارثة زراعية مع تزايد أعداد السكان ونقص الإنتاج المحلي، وهو ما سيؤثر بشكل مباشر على البيئة وصحة المواطنين، فضلًا عن فقدان المساحات الخضراء الضرورية لتوازن الحياة الحضرية”.

كما انتقد الجبوري ما وصفه بـ”استغلال النفوذ” من قبل بعض الجهات المتنفذة التي تقوم بشراء الأراضي الزراعية المحيطة بالمدن بأسعار مرتفعة، ثم تسعى لتحويل جنسها إلى أراضٍ سكنية بطرق ملتوية وغير قانونية.

وتدعم هذه التحذيرات تقارير رسمية تشير إلى أن نسبة الأراضي المتصحرة أو المهددة بالتصحر تجاوزت 50 % من مساحة البلاد، مما ينعكس مباشرة على الأمن الغذائي والتنوع الحيوي في العراق.

ويُصنف العراق، وفقًا لتقرير صادر عن الأمم المتحدة، ضمن أكثر خمسة بلدان تضررًا من ظواهر التغير المناخي، بما في ذلك ارتفاع درجات الحرارة، شحة الأمطار، وتزايد موجات الغبار.

تحدٍ مزدوج ومصير الأحزمة الخضراء

ويؤكد الخبير الزراعي والبيئي تحسين الموسوي، أن “العراق أمام تحدٍ مزدوج؛ الأول يتعلق بضرورة استعادة الحزام الأخضر في المدن الكبرى مثل بغداد، والثاني يتصل بضرورة تنفيذ مشاريع تشجير واسعة في المناطق المتصحرة”. وأوضح الموسوي أن “إزالة أشجار معمرة في مواقع ذات كثافة سكانية عالية يضاعف من أضرار التغيرات المناخية على مستوى الأحياء السكنية ويقلل من نسبة الأوكسجين وظل الشوارع”، مما يؤثر سلبًا على جودة الحياة في المدن.

وبيّن الموسوي أن “الحزام الأخضر كان يشكل في بغداد على وجه الخصوص حاجزاً طبيعياً أمام الغبار والرياح الساخنة، ويقلل من تأثير موجات الحرارة، إلا أن التراجع في المساحات المزروعة حول العاصمة ساهم في زيادة معدلات التصحر المحلي ووتيرة العواصف الترابية”. وتشير دراسات بيئية إلى أن غياب الحزام الأخضر في بغداد ساهم في زيادة العواصف الترابية التي ضربت العاصمة بمتوسط 272 يومًا مغبرًا سنويًا خلال السنوات الماضية، مقارنة بـ 24 يومًا فقط في سبعينيات القرن الماضي.

برامج التطوير البيئي: وعود وتحديات

من جانبها، تؤكد أمانة بغداد أن حملات إزالة الأشجار تستهدف فقط الأشجار المريضة أو المتهالكة، مع الالتزام بزراعة بدائل مناسبة ضمن برامج التطوير البيئي. لكن مختصين في مجال الغابات يرون أن الأشجار المعمرة يصعب تعويضها على المدى القصير، وأن الأمر يحتاج إلى سياسة زراعية مستقرة وطويلة الأمد.

وتشير تقديرات غير رسمية إلى أن الحملات الحكومية لزراعة الأشجار ما تزال محدودة مقارنةً بالحاجة الفعلية. ففي الوقت الذي تتحدث فيه الخطط عن زراعة خمسة ملايين شجرة في عموم البلاد، يرى مختصون أن هذا الرقم أقل بكثير من المستهدف المطلوب لمواجهة حجم المشكلة.

عن المؤلف

هيأة التحرير

اترك تعليقا