الهدى – تلعفر ..
شهد قضاء تلعفر بمحافظة نينوى اليوم الخميس، انطلاق فعاليات أسبوع الغدير الدولي بنسخته الرابعة عشرة، حيث رُفعت راية الغدير في أجواء احتفالية عكست روح الوحدة والتعايش السلمي بين أهالي المدينة.
وحضر الفعاليات حشد غفير من رجال الدين من مختلف الأطياف، وعدد من المسؤولين والمواطنين في القضاء.
تلعفر: مدينة الصمود والتآخي
وأكد عبد الجبار علي الزهيري، مسؤول التعايش السلمي في العتبة الحسينية المقدسة، في كلمته خلال الحفل، أن “تلعفر هي مدينة الصمود والتآخي، مدينة تاريخية أصبحت اليوم عاصمة غرب نينوى، بفضل صمود أبنائها من المكونين التركماني والعربي، ومساهمتهم الفعالة في ترسيخ الاستقرار وتعزيز السلم المجتمعي”.
وأشار الزهيري إلى أن تلعفر، بالتعاون مع الأجهزة الأمنية، نجحت في تقديم تجربة نموذجية في التعايش، انطلاقًا من فتوى المرجعية الدينية الرشيدة التي تتزامن مع احتفالات عيد الغدير.
ولفت الزهيري إلى أن “التجربة الرائدة التي قادتها تلعفر في محافظة نينوى باتت مصدر إلهام، حيث يطالب إخواننا في الجمهورية السورية بالاستفادة منها لتسريع إعادة الاستقرار وبناء الثقة بين مكونات المجتمع السوري”.
كما ربط بين عيد الغدير وذكرى فتوى الجهاد الكفائي، مستذكرًا مواقف الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) التي جسدت أسمى معاني الإنسانية.
وأوضح أن “تلعفر عانت من الإرهاب، لكنها اليوم تبرهن أنها استوعبت الدرس، وهزمت داعش الإرهابي بوعي أهلها، واستقرارها اليوم دليل على هذا الإنجاز”.
راية الغدير: رسالة تعايش من تلعفر
من جانبه، صرح فيصل جولاغ، مسؤول في العتبة العلوية المقدسة، بأن رفع راية الغدير في تلعفر يعد الرابع بعد تحرير المدينة من الإرهاب.
وأكد أن “من خلال هذه الراية، تبعث تلعفر رسالة واضحة إلى العالم، مفادها أن أهلها ماضون في مسيرتهم تحت راية أمير المؤمنين، علي بن أبي طالب (عليه السلام)، تلك الراية التي تكرس مفاهيم التعايش السلمي، كما قال الإمام علي: ‘إما أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق'”.
وأضاف جولاغ أن التجمع المبارك شهد تنوعًا مميزًا من المكونات من أبناء المدينة والقرى والأرياف المحيطة، اجتمعوا جميعًا تحت هذه الراية في أجواء يسودها الأمان والمحبة والمودة.
وبين أن “تلعفر، التي قدمت العديد من التضحيات، تنعم اليوم بنعمة الأمن والاستقرار، بفضل دماء الشهداء وتلاحم أبنائها”.
العتبة العلوية ودورها في ترسيخ قيم الغدير
بدوره، هنأ الشيخ سمير الخفاجي، مسؤول آخر من العتبة العلوية المقدسة، العالم الإسلامي بعيد الغدير الأغر، الذي نُصب فيه الإمام علي إمامًا للأمة ووصيًا للرسول (صلى الله عليه وآله).
وأوضح أن العتبة العلوية سعت إلى ترسيخ القيم والمبادئ التي انطلقت من يوم الغدير، ونشرت كوادرها في جميع محافظات العراق لتوضيح مضامين هذا اليوم العظيم، وتعزيز سبل الاحتفال به بما يليق بعظمته، في مواجهة محاولات تغييب هذا الحدث من قبل أعداء الإسلام.
واختتم الخفاجي كلمته بالتأكيد على أن “من خلال مبدأ التعايش السلمي، ترفع العتبة راية أمير المؤمنين فوق رؤوس المسلمين كافة، كرمز للعدالة والشجاعة والرسالة الحقيقية”، مشيرًا إلى أن “هذه الراية ليست مجرد رمز، بل هي دعوة لكل المسلمين للسير على نهج القيم والمبادئ التي طرحها النبي الأعظم محمد (صلى الله عليه وآله) في خطبة الغدير، لتجاوز العقبات، وبناء أمة تسير نحو السمو والكرامة والعدالة”.
