الأخبار

الأمم المتحدة تحذر: السودان على شفير كارثة إنسانية مع تصاعد النزوح وتفشي الكوليرا

الهدى – وكالات ..

دقت الأمم المتحدة ناقوس الخطر مجددًا بشأن تفاقم الأزمة الإنسانية في السودان، محذرةً من أن تزايد أعداد النازحين جراء استمرار الاشتباكات المسلحة، إلى جانب تفشي وباء الكوليرا، يضع ضغطًا هائلاً على النظام الصحي المتهالك ويهدد حياة آلاف المدنيين.

نزوح جماعي وتصاعد للقتال

وكشفت المنظمة الدولية للهجرة في تقرير أممي حديث عن ارتفاع كبير في أعداد النازحين خلال الأيام الماضية، ففي منطقة الصالحة بأم درمان، فرّ حوالي 9,700 شخص بسبب تصاعد القتال، بينما غادر أكثر من 9,000 شخص بلدة الدبيبات بمحلية القوز في جنوب كردفان نتيجة الاشتباكات العنيفة، وسط أوضاع ميدانية غير مستقرة.

كما وثقت المنظمة نزوح نحو 600 شخص من مخيم “أبو الشوك” ومدينة الفاشر في ولاية شمال دارفور خلال الأسبوع الماضي، حيث لجأ معظمهم إلى مناطق قريبة داخل الفاشر، فيما توجه البعض الآخر إلى محليات مجاورة مثل طويلة.

فجوات في الاستجابة الإنسانية

وعلى الرغم من الجهود المبذولة، أقر المتحدث باسم الأمم المتحدة بوجود فجوات كبيرة في الاستجابة الإنسانية. ويعود ذلك إلى محدودية الموارد وضعف القدرة على نشر عدد كافٍ من الشركاء في الميدان، مما يعيق وصول المساعدات الضرورية للمتضررين.

الكوليرا تفتك بالولايات السودانية

وفي موازاة ذلك، يتسبب تفشي وباء الكوليرا في تفاقم المعاناة، مع الإبلاغ عن مئات الإصابات وعشرات الوفيات في ولايات عدة، بما في ذلك الخرطوم، الجزيرة، سنار، وشمال كردفان.

ورغم تراجع معدل الإصابات اليومية في ولاية الخرطوم، إلا أنه ارتفع بشكل مقلق في ولاية نهر النيل، حيث تم تسجيل أكثر من 180 إصابة وأربع وفيات خلال الأسبوعين الماضيين فقط.

وتشير البيانات الطبية إلى أن معظم الإصابات في نهر النيل تركزت في محليات عطبرة وبربر والدامر، بينما وصلت 55 حالة من ولايات أخرى، منها 45 حالة قادمة من الخرطوم وأم درمان.

وهذا الانتقال للعدوى بين المناطق يؤشر على خطورة النزوح والحركة السكانية غير المنظمة في تسريع انتشار المرض.

عوامل تزيد من انتشار الوباء

وأكد الشركاء في العمل الإنساني أن الافتقار إلى المياه النظيفة، وسوء الصرف الصحي، وتضرر البنية التحتية، إلى جانب استمرار النزوح، كلها عوامل تسهم في تسريع انتشار المرض.

ويزداد الوضع سوءًا مع عودة آلاف النازحين إلى ولاية النيل الأزرق في ظروف تفتقر إلى الغذاء والرعاية الصحية والمأوى والتعليم.

دعوات أممية عاجلة

وفي ختام تقريرها، جددت الأمم المتحدة دعوتها إلى وقف فوري للأعمال العدائية، وضمان وصول المساعدات الإنسانية بشكل آمن ودون عوائق عبر الحدود وخطوط التماس.

كما شددت على ضرورة حماية المدنيين وزيادة التمويل الدولي لتوسيع نطاق الاستجابة الإنسانية.

ويأتي هذا التحذير في وقت يواجه فيه السودان أحد أخطر التحديات الإنسانية في تاريخه الحديث، حيث تتقاطع الأزمات الأمنية والصحية والغذائية في مشهد ينذر بكارثة إنسانية متفاقمة ما لم تُتخذ خطوات عاجلة وفعالة.

عن المؤلف

هيأة التحرير

اترك تعليقا