الهدى – متابعات ..
في مواجهة التحديات المتزايدة للتغير المناخي وشح المياه، أعلنت وزارة الموارد المائية عن خطة شاملة لحماية وإدارة مواردها الجوفية. تتضمن هذه الخطة إجراءات حازمة لمكافحة التجاوزات على المياه الجوفية، بالإضافة إلى دراسة استراتيجية لتقدير المخزون الجوفي بالتعاون مع فريق إيطالي متخصص.
وتأتي هذه الخطوات بينما يواجه العراق أزمة مياه حادة تفاقمت بفعل التغيرات المناخية وتناقص الإيرادات المائية من دول الجوار. تُعد المياه الجوفية ركيزة أساسية للأمن المائي، خاصة في أوقات الجفاف.
إجراءات حاسمة للحد من التجاوزات على المياه الجوفية
وأكد ميثم خضير، المدير العام للهيئة العامة للمياه الجوفية بالوزارة، في تصريح صحفي، أن “المياه الجوفية تتعرض للكثير من التجاوزات من قبل المزارعين، وهذه التجاوزات لا تقتصر على العراق فحسب، بل هناك الكثير من الدول تعاني من هذه الحالات”.
ولمواجهة هذه الظاهرة، اتخذت الهيئة عدة أساليب للحد منها، أبرزها تجديد التعليمات الخاصة بالزراعة بهدف تنظيم استخدام المياه الجوفية وضمان استدامتها.
كما تضمنت الإجراءات زيادة الغرامات على الفلاحين المتجاوزين لردع المخالفين وفرض عقوبات تتناسب مع حجم الضرر البيئي والاقتصادي.
بالإضافة إلى ذلك، سيتم منع تسويق المحاصيل الاستراتيجية، مثل الحنطة، للمزارعين غير المرخصين، وهذا الإجراء الحاسم يضمن أن تكون الزراعات التي تعتمد على المياه الجوفية ذات موافقة رسمية مسبقة من الهيئة، مما يحد من الحفر العشوائي للآبار والاستنزاف غير المنظم للمياه.
تعاون إيطالي لحساب المخزون الاستراتيجي للمياه الجوفية
وفي خطوة تهدف إلى فهم أفضل للمخزون المائي الجوفي للعراق، كشف خضير عن وجود دراسة استراتيجية يجريها فريق إيطالي بالتعاون مع وزارة الموارد المائية والهيئة العامة للمياه الجوفية.
وتهدف هذه الدراسة إلى حساب الكمية الفعلية للمخزون الاستراتيجي من المياه الجوفية في باطن الأرض، وهو أمر بالغ الأهمية لتخطيط طويل الأمد وإدارة مستدامة للموارد المائية.
كما تسعى الدراسة إلى تحليل سيناريوهات مختلفة لمواجهة تأثيرات التغيرات المناخية على واقع المياه في العراق، والكشف عن الأرقام الحقيقية للمخزون بعد اكتمال الدراسة، مما سيوفر بيانات دقيقة لصناع القرار.
وتولي وزارة الموارد المائية هذا الموضوع أهمية خاصة، إدراكًا منها لدور المياه الجوفية كصمام أمان لمستقبل العراق المائي، خاصة مع تزايد التحديات البيئية والمناخية التي تؤثر بشكل مباشر على الموارد المائية السطحية.
وهذه الدراسة ستكون حجر الزاوية في وضع خطط شاملة لضمان الأمن المائي للعراق في العقود القادمة.
