حاورها: كفاح وتوت
للمرأة المسلمة كأخيها الرجل، دور فاعل في بناء المجتمع من خلال إثرائه بالمفاهيم الدينية والأخلاقية، ونشر الوعي الفكري والتربوي بشتى الوسائل الاعلامية والأدبية، والسعي الدائم لمتابعة التطورات والتأثيرات الخارجية التى تسعى لهدم الأسرة والمجتمع، وتشخيص السلبيات واقتراح البدائل لمعالجتها لبناء إنسان سوي نافع لنفسه ولدينه، ولخدمة أهل البيت، عليهم السلام.
نلتقي مع طاقة من الطاقات النسوية التي تسعى دائما من خلال انجازاتها وأنشطتها الثقافية المتنوعة الى تحقيق هذا الهدف المبارك.
إنها: القاصّة المُبدعة؛ أفنان عادل عباس مهدي الكربلائي، من مواليد سوريا 5/15/ 1986، بكالوريوس آداب/قسم اللغة العربية، جامعة دمشق، و عضو اتحاد الأدباء والكتّاب في العراق.
لها مجموعتان قصصيتان؛ “مهمشون وأوطان”، و “جنون الأزمنة”، طبعت لها أيضاً قصص ضمن مجموعات قصصية مشتركة، حصلت على مجموعة من الشهادات.
وهي مدربة تنمية بشرية، قدمت عشرات الدورات لمئات المستفيدات على مدى تسع سنوات، و قدمت العديد من المحاضرات في جامعة كربلاء المقدسة وجامعة الزهراء، عليها السلام وجامعة وارث الأنبياء عليه السلام.
كاتبة في عدة مجلات منها: رياض الزهراء، والأحرار، وصدى الروضتين، وللقوارير، وغيرها.
حصلت على العديد من الجوائز بمراكز متقدمة في القصة القصيرة والمقال في المسابقات الأدبية للعتبتين؛ الحسينية والعباسية المقدستين، وجهات اخرى منها؛ مسابقة اسبوع الامامة، ومسابقة تراتيل سجادية، ومسابقة مركز وارث الانبياء وغيرها، وهي محررة أخبار ومدققة لغوية للكتب ورسائل الماجستير والدكتوراه.
نحن أمام طاقة منتجة ودؤوبة متنوعة الاهتمامات. نرحب بالقاصّة المُبدعة؛ أفنان الأسدي أجمل ترحيب ونسألها:
* ما هو مفهومك للقصة القصيرة؟ وما الذي شجّعك على كتابتها؟
– القصة القصيرة عالم سحري نقوم كأدباء بتأثيثه وفق رؤيتنا وأفكارنا، ونسكب فيه خيالنا الجامح ورغباتنا الطامحة، إنها عملية نبث فيها المشاعر والأحاسيس كجلسات علاجية لما مررنا به من خيبات وانكسارات، وهي كفيلة بأن تحدث زلزالا في نفوس القراء الذين يشاركوننا عوالمنا ويتقاسمون معنا أحلامنا الإنسانية، ورغم قصر حجمها لكنها لحظة مكثفة ومركزة، فهي فن التعبير عن اللامحدود بالمحدود، وهي ليست مجرد سرد عابر بل هي خلق وابتكار وإبداع مستمر كسفينة تمخر البحار ولا ترسو في أي مرفأ.
وبالعودة إلى سنّي الطفولة، أجد بصمات والديّ على توجيه زاوية نظري إلى القراءة وهي الخطوة الأولى لاكتشاف شغفي بالفنون الأدبية، وكانت مجلتا؛ ماجد والعربي الصغير لا تفارقان يديّ الغضتين، وفي مراحل لاحقة وجدت نفسي أبحث عن القصة في كل جريدة ومجلة تقع عليها عيناي، لكن جرأة الدخول إلى ساحة القصة لم تحدث إلا في عام 2019، قمت حينها بكتابة قصة خيالية عن شهيد نالت إعجاب لجان تحكيمية، وكانت الحافز لي لمواصلة الكتابة والاستمرار في هذا الفن الجميل..
* الرواية، والقصة القصيرة، والقصة القصيرة جداً، أنواع سردية لكل منها عوالمها وتقنياتها. في أي منها تضعين أفكارك وتشيّدين عالمك القصصي؟ و أيّ منها أقرب اليك؟
– شرارة القصة القصيرة وربما التحدي المثير الذي يكتنفها في الحجم والتقنيات والأدوات هي الأقرب لي حاليا، وأجد نفسي منسجمة مع مساحتها التي تختزل أعمق المشاعر وأعقد الأحداث، والإضاءة على شخصية في لحظات حاسمة في عقدة ونهاية مفارقة تغريني أكثر من الغوص في تفاصيل وتشعبات توفرها الأنواع الفنية الأخرى كالرواية، وربما سرعة الحياة وكثرة المسؤوليات منعتني من ذلك، فالولوج لها مؤجل إلى الحين الذي تأذن لي هي باقتحام أسوارها واكتشاف سرها، أما القصة القصيرة جدا فهي تحدٍ أكثر شراسة، فتكثيف قصة في بضع سطور كان مرعباً لي في تجربتي التي لم أكررها.
القصة القصيرة عالم سحري نقوم كأدباء بتأثيثه وفق رؤيتنا وأفكارنا، ونسكب فيه خيالنا الجامح ورغباتنا الطامحة، إنها عملية نبث فيها المشاعر والأحاسيس كجلسات علاجية لما مررنا به من خيبات وانكسارات
وتشييد عوالم القصة القصيرة لا يكون بتخطيط، فهي دفقة شعورية تختار وقت انفجارها، وتجبر القاص على إخراجها للنور، وهذا بالطبع لا يمنع من هندستها وإعادة ترتيبها بعد خروجها، ومن يقرأ قصصي يعلم أنها قصص بنَفس مختلف، نفس تختلط فيه شخصيات وأحداث ودول وعوالم حفرت في داخلي وأبت الخروج إلا على الورق.
* تناول التاريخ في السرد من الأمور الحساسة وذلك بسبب اختلاف وتضارب الكثير من المرويات. كيف توظفين التاريخ بشخوصه واحداثه وخاصة الدينية منها؟
– لا أكتب التاريخ كمؤرخة، ولا أقوم بتحبيكه بالمعنى الفعلي للكلمة، ولا أنقله بنَفس شاهد عيان، أو صرامة قاضٍ، كما لا أقوم بترديده كمسلّمات، ما يهمني هو الإنسان بكل تناقضاته، وما يهمني ضياعه وسط صخب التاريخ وأحداثه، ومساحة الحرية الفنية تفتح لي فضاءات واسعة وأنا أبحث في الركام من زوايا غير متوقعة.
ولا أنكر أن المساس بالتاريخ كالمساس بجرح مفتوح، فهناك من ينكأه فيزيده نزفا، وهناك من يحاول أن لا يوغل في التعامل معه فهو جرح لا ضماد له، وفي مجموعتي القصصية الثانية (جنون الأزمنة) وظفت الأحداث التاريخية وخاصة الدينية منها في القصص بالبحث عن الروايات الأكثر دقة بين طيات المرويات المتضاربة، والتقطت أصداء أصوات ماضية تحتاج من يسمعها، وإن أصبحت رفاتا.
مجموعتي القصصية الأولى (مهمشون وأوطان) نالت استحسان الأدباء والنقاد، وبها انضممت لاتحاد الأدباء في العراق بعد تقييمها من لجان أكاديمية مختصة، ومع أنها كانت محاولتي البِكر لكنها ولدت كبيرة
* لديك مجموعتان قصصيتان مطبوعتان مع مجاميع مشتركة أخرى. كيف تقيمينها من ناحية الموضوع والمعالجة والسرد؟ وماهي آراء النقّاد بها إن وجدت؟
– مجموعتي القصصية الأولى (مهمشون وأوطان) نالت استحسان الأدباء والنقاد، وبها انضممت لاتحاد الأدباء في العراق بعد تقييمها من لجان أكاديمية مختصة، ومع أنها كانت محاولتي البِكر لكنها ولدت كبيرة، كما صرح بذلك أغلب المختصين، وقد ضمت قصصاً خيالية وأخرى واقعية عشتها بنفسي، أو كنت شاهدة عليها، وقدم لها الأستاذ طالب عباس الظاهر الذي أقرّ بفضله وفضل ملاحظاته ومراجعاته في تطوير رؤيتي وتوسيع مدياتها.
والمجموعة الثانية؛ “جنون الأزمنة”، عبارة عن قصص حازت على جوائز دولية، و أغلب ثيماتها خيالية، ما عدا قصتين لشهيدين عراقيين وهما الشهيد النقيب حارث السوداني، والشهيد مصطفى العذاري، وقدمت القصتين في قالب خيالي أيضاً.
ومن باب النقد الذاتي، فمن المؤكد أن مسيرة الأدب ليس لها نهاية، وما زلت أحبو في هذا الميدان، والقصة هي من دفعتني لطرق باب الدراسات العليا في كلية الآداب للاستزادة والاغتراف من غدير السرد أكثر وأكثر.
* ما هو رأيك في اللغة الشعرية في السرد؟ هل هي في صالح النص القصصي الذي يعتمد على الحدث وتوصيله بشكل سلس للمتلقي أم أنها تضيف للفكرة وتعمقها؟
– باعتقادي؛ اللغة الشعرية قد لا تعمق الفكرة بقدر ما تجعلها أكثر جمالا، والجمال خاصية ومطلب روحي، فالفرق شاسع بين اللغة التي تعتمد على الانزياح والتأويل وبين اللغة التقريرية اليومية أو الصحفية التي تنقل الأحداث كما هي، وأحيانا مساحة القصة تفرض اللغة الشعرية منعاً للترهل المجلوب بالاسترسال والاستفاضة.
والتداخل الأجناسي مميز وإيجابي إن أحسن الأديب توظيفه، ولا بد من مسك العصا من الوسط وعدم الإغراق في التزويق اللفظي، وإبراز الكفاءة اللغوية، وكأنها هي الهدف، فمسحة التنميق مطلوبة بتعقّل، لا بإثقال جسد القصة بحُلي وبهرجة تعيق حركتها وانسيابية وصولها إلى قلوب المتلقين، بل توقعها أيضا في فخ الغموض المغلق أو المتعالي.
* نطلب من القاصة المبدعة قصة قصيرة جدا واحدة، أو أكثر مما تختارينه من كتاباتك؟
– عديدة هي القصص القصيرة جداً وقد تنوعت موضوعاتها وهذان نموذجان منها:
حسد
قالت فراشة لأخرى وهي تستعرض جناحيها الملونين:
- كل العيون تحوم حولي، يا لجمالي!
أكدت البومة ذلك وهي تتناول عشاءها.
كذبة
حملتني إحداهن، شقلبتني عدة مرات، فزعتُ، صرختُ وبكيتُ كثيرا، بينما أنا كذلك سمعتها تقول:
- الجنس: ذكر، التاريخ: الأول من نيسان، ضحكتُ.
* أحسنت و بوركتِ.
و في ختام هذا الحوار نوجه شكرنا لكِ وتقديرنا الكبير لإنجازاتكِ الابداعية ولحضورك الثقافي المتميز، ولقبولك إجراء الحوار.
تمنياتنا لك بالموفقية ومزيداً من الابداع والتألق.
