الهدى – متابعات ..
في ظل تنامي مقلق لظاهرة انتشار الأدوية المغشوشة والمستحضرات التجميلية غير المرخصة في الأسواق العراقية لا سيما عبر المنصات الرقمية تتعالى الأصوات المطالبة بتحرك حكومي ومجتمعي شامل لحماية صحة المواطنين وسلامة الاقتصاد الوطني هذا التحدي المتفاقم دفع نوابًا وخبراء اقتصاديين إلى التحذير من عواقبه الوخيمة والدعوة إلى إطلاق “معركة صحية” حقيقية لمواجهته.
مخاطر صحية واقتصادية تهدد المجتمع
وأعربت زينب جمعة الموسوي عضو لجنة الصحة والبيئة في مجلس النواب عن قلقها البالغ إزاء المخاطر الجسيمة التي تهدد صحة المواطنين بسبب ضعف الرقابة الدوائية وأوضحت الموسوي أن “الأدوية الفاسدة والمغشوشة المنتشرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي والتي يتم الترويج لها تمثل اليوم تهديدًا مباشرًا لأرواح الناس”.
وأضافت أن هذه المنصات أصبحت “مرتعًا لمافيات الاستيراد العشوائي والتلاعب بالتسعيرة والمحتوى الدوائي”، مشددة على أن “المعركة ضد المحتوى الهابط يجب أن ترافقها معركة أكثر أهمية وهي معركة حماية صحة المواطن لأن تسلل الأدوية الرديئة إلى المواطنين عبر نوافذ التواصل الاجتماعي تمثل استهتارًا بحياة الناس واستهانة بحقوقهم الأساسية في العلاج الآمن والفعال”.
من جهته حذر الباحث الاقتصادي علي كريم إذهيب، من الآثار السلبية لهذه الظاهرة على الاقتصاد الوطني.
وأشار إذهيب إلى أن “الأسواق العراقية لا سيما الرقمية منها تشهد تناميًا مقلقًا في تجارة الأدوية المغشوشة ومنتجات التجميل والتنحيف غير المرخصة ما يشكل تحديًا مباشرًا للاقتصاد الرسمي ويعمق من ظاهرة السوق السوداء”.
وأوضح أن هذه التجارة غير النظامية “تسهم في خلق سوق موازية لا تخضع للضرائب أو الرقابة الجمركية مما يؤدي إلى خسائر مالية جسيمة لخزينة الدولة نتيجة غياب العوائد الجمركية والضريبية المتوقعة من هذا القطاع كما تسهم في زعزعة بيئة المنافسة العادلة إذ تباع هذه المنتجات بأسعار منخفضة مقارنة بالسلع الأصلية بسبب غياب التكاليف التنظيمية والرقابية”.
دعوات لحملة وطنية شاملة ومتكاملة
ولمواجهة هذا التحدي المتعدد الأوجه اقترحت النائبة زينب الموسوي، إطلاق حملة وطنية واسعة النطاق تحت عنوان “مكافحة الدواء الفاسد”.
ودعت إلى أن يكون هذا المشروع “إعلاميًا ورقابيًا وتوعويًا” يتضمن جوانب رئيسية منها، مراقبة ترويج المنتجات الدوائية عبر مواقع التواصل الاجتماعي بشكل صارم، وفرض شروط مشددة على دخول الأدوية عبر المنافذ الحدودية، وإطلاق حملات توعية مكثفة على منصات التواصل الاجتماعي لفضح الأدوية المغشوشة والمذاخر غير المرخصة، فضلا عن تأسيس منصة إلكترونية وطنية لرصد وتبليغ المواطنين عن الأدوية المشبوهة.
واختتمت الموسوي تصريحاتها بتأكيد قاطع: “لن نسمح بأن تكون مواقع التواصل الاجتماعي سوقًا مفتوحة للدواء الفاسد كما لن نسمح بأن يتحول المواطن العراقي إلى ضحية لجشع الفاسدين وتجار الأرواح صحتنا ليست للمساومة ودواؤنا يجب أن يكون مضمونًا وآمنًا كما هو في كل دول العالم”.
من جانبه شدد الباحث الاقتصادي علي كريم إذهيب، على أن “معالجة هذه المشكلة لا تقتصر على الجانب الأمني أو الصحي فقط بل يجب أن تدمج ضمن سياسات اقتصادية تهدف إلى تقنين التجارة الإلكترونية وتوسيع رقعة الاقتصاد الرسمي وتحقيق التحول الرقمي الآمن للأسواق المحلية”. تعكس هذه الدعوات الملحة إدراكًا متزايدًا لخطورة الأدوية المغشوشة على الأمن الصحي والاقتصادي للعراق وتؤكد على ضرورة تكاتف الجهود من كافة الأطراف المعنية لمواجهة هذه الظاهرة وحماية مستقبل البلاد.
