الأخبار

استبيان للحوزة العلمية حول المنبر الحسيني

الهدى- خاص ..

أجرت حوزة الإمام القائم المنتظر، عجل الله فرجه الشريف، في مدينة كربلاء المقدسة، استبياناً حول المنبر الحسيني، استعداداً لاستقبال شهر محرم الحرام، وذكرى استشهاد الامام الحسين، عليه السلام.

وبالاستفادة من تجربة بعض الخطباء والمبلغين في رصد رؤى جمهورهم فيما يرتبط بمواضيع شهر محرم الحرام، تم إطلاق الاستبيان حول مسائل عديدة تتعلق بالموضوعات المطروحة ونسبة الحضور والتفاعل، وذلك من اجل المضي في مراقي التقدم بهذه الوسيلة الحضارية لمزيد من نشر الوعي والثقافة الإسلامية بشكل عام، والثقافة الحسينية بشكل خاص.

ومما جاء في الاستبيان من خلال تحليل بيانات المشاركين فكانت كما يلي:

  • كانت نسبة المشاركة عالية جداً من العراق حيث بلغت النسبة أكثر من 93.8%، و أما باقي المشاركين فكانوا موزعين بين دول الخليج، ايران، سوريا ولبنان، دول الاتحاد الأوربي، الولايات المتحدة.
  • نسبة المشاركة للشباب عالية جداً حيث بلغت نسبة المشاركين من عمر 18 إلى 30 أكثر من 68% من عموم المشاركين، وقد تساوت تقريباً نسبة المشاركين من الجنسين.
  • الغالبية العظمى من المشاركات كانت من العزّاب حيث بلغت 76% من مجموع المشاركين.
  • أمّا الحضور في المجالس فكانت نسب الإجابات كما يلي:
    • أحضر يومياً: 47.6%.
    • نعم أحيانا: 35.6.
    • نادراً والاستماع يكون عبر المواقع: 12.7
    • لا أحضر ابداً: 4%.
  • كما أن المشاركين يميلون إلى الحضور مع عوائلهم للمجالس أكثر، ثم مع الأصدقاء ونسبة قليلة منهم يحبّذ الحضور لوحده في المآتم والمجالس.
  • سألنا عن الأسلوب فكانت الأغلب يحبّذ الطرح العلمي التحليلي، ومن ثمَّ الطرح القصصي الوعظي.
  • وأمّا عن مدة المحاضرة كان الأكثر يميل إلى أن تكون بين 30 – 40 دقيقة، ونسبة 30% من الناس كان يرى أن المطلوب استثمار فرصة الحضور بأن تكون المحاضرة أكثر من 40 دقيقة.

أما تفصيل تحليل البيانات والتي ترتبط بالمواضيع والأفكار والمقترحات فنلخّصها في النقاط التالية:

أولاً: من خلال تحليل البيانات ظهر أن أغلب المشاركين يرون أن المجالس ينبغي أن تحتوي على المواضيع التالية:

1. قضية الإمام الحسين وأحداث عاشوراء

  • تفاصيل واقعة الطف، (الأحداث قبل وأثناء وبعد عاشوراء).
  • أهداف الثورة الحسينية، (الدفاع عن الدين، مواجهة الظلم).
  • دور السيدة زينب والإمام السجاد في إحياء القضية.
  • ربط عاشوراء بالواقع المعاصر (مواجهة الفساد، الحفاظ على الهوية).

أمثلة من الردود: “ما هو الهدف من خروج الإمام الحسين ضد يزيد”؟ “دور السيدة زينب في إيصال رسالة الثورة”؟ “كيف نستفيد من دروس عاشوراء في حياتنا اليومية”؟

2. الأخلاق والتربية الإسلامية

  • العفة والحياء (خاصة للنساء).
  • بر الوالدين وحقوق الأسرة.
  • التحلّي بأخلاق أهل البيت (الصدق، التواضع، الصبر).
  • محاربة الذنوب (الغيبة، الكذب، النظر المحرم).

3. القضايا الاجتماعية والشباب

  • التحديات التي يواجهها الشباب (الإدمان الإلكتروني، العلاقات المحرمة).
  • الحرب الناعمة وتأثيرها على الهوية الدينية.
  • بناء جيل مهدوي وتمهيد الظهور.
  • أهمية التعليم الديني والحوزوي.

أمثلة من الردود: “كيف نواجه المغريات في عصر السوشيال ميديا”؟ “ما هو دور الشباب في نصرة الإمام المهدي”؟

ملاحظة: هذه النتائج تعكس رغبة المجتمع في الجمع بين الحفاظ على التراث الديني ومواجهة التحديات الحديثة بمنهجية مستمدة من قيم الإسلام وأهل البيت.

ثانياً: بحسب الاستطلاع فإنَّ العناوين التالية كانت هي الاكثر طلباً بين المواضيع التي يرى الجمهور المشارك ضرورة أن يفرد لها محاضرة أو أكثر من محاضرة مستقلة:

  • القضية المهدوية؛ وقد تناولت العديد من الإجابات قضية الإمام المهدي المنتظر، عجل الله فرجه، وضرورة التمهيد لظهوره.
  • الرد على الشبهات العقائدية، وضرورة تفنيد الشبهات التي تواجه العقيدة الإسلامية.
  • تربية الشباب وبناء الشخصية؛ الحاجة إلى توعية الشباب حول الهوية الدينية والتحديات المعاصرة.
  • الارتباط بالقرآن الكريم؛ تعزيز العلاقة بالقرآن عبر تفسيره وربطه بالواقع.
  • التثقيف السياسي والاجتماعي؛ فهم الواقع السياسي وتأثيره على المجتمع الإسلامي.
  • دور الشباب والتحديات المعاصرة.
  • الارتباط بالإمام الحسين وأهل البيت – كيفية تطبيق دروس عاشوراء في حياتنا اليومية.
  • الفتن في آخر الزمان؛ التحذير من الانحرافات الفكرية والأخلاقية المعاصرة.
  • الغزو الفكري والحرب الناعمة؛ الرد على الشبهات الفكرية والثقافية.
  • مكانة المرأة في الإسلام؛ أهمية الحجاب والعفة والتوعية ضد الأفكار النسوية المتطرفة، ودور المرأة.
  • التعامل مع مواقع التواصل الاجتماعي؛ آفات واضرار هذه المواقع وكيفية تجنبها.

ثالثاً: كانت هناك جملة من العناوين المميزة التي لوحظت من خلال الاستطلاع، منها:

  • أهمية العلاقة بين الأفراد والقيادة الإسلامية: توضيح كيف يمكن للشباب الالتفاف حول المرجعية كونها صمام أمان للمجتمع.
  • مقارنة بين عدل الإمام الحسين وظلم يزيد؛ تحليل الفرق بين نظام الحكم العادل والديكتاتوري عبر التاريخ.
  • الوعي الحسيني وكيفية أن يصبح الفرد حسينيًا قلبًا وقالبًا.
  • دمج الصحة النفسية في الخطاب الديني؛ طرح ضرورة معالجة الصحة النفسية كجزء من الرعاية المجتمعية، وربطها بالتوعية الدينية.
  • تشويه الدين باسم الدين؛ كشف كيف يُستغل الدين لتبرير الظلم، مع مقارنة بين منابر كربلاء ومنابر التبرير اليوم.
  • الربط بين عاشوراء والصراعات العالمية، مثل نصرة فلسطين وتوضيح دور الإمام الحسين، عليه السلام، في مواجهة الظلم المعاصر.
  • التحذير من “العبادة الموسمية”؛ التركيز على الاستمرارية في ذكر أهل البيت، وليس فقط في محرم.
  • التعامل مع الذكاء الاصطناعي، وكيفية استخدامه بشكل أخلاقي دون الانجراف نحو المحرمات.
  • دور السيدة زينب، عليها السلام، في الإعلام الحديث؛ مقارنة خطابها في مجلس يزيد بخطاب النساء اليوم على وسائل التواصل.
  • الربط بين الغيبة الكبرى والصبر؛ كيفية التعايش مع غيبة الإمام المهدي في زمن الفتن.

رابعاً: من خلال تحليل البيانات يمكن أن نرى بوضوح التحديات العامة التي يعيشها المشاركون، وهي:

  • التحديات العقائدية: انتشار الشبهات حول التشيع، وغياب الوعي الكافي في المعرفة الدينية.
  • الأزمة الأخلاقية؛ تفشي الفساد الأخلاقي، كالعلاقات المحرمة، التبرج، والإباحية.
  • التأثير السلبي للتكنولوجيا؛ إدمان مواقع التواصل، وتأثيرها على الهوية الدينية.
  • الانقسام المجتمعي؛ ضعف الوحدة الإسلامية، وانتقال العداء الطائفي إلى الأجيال الجديدة.
  • الغزو الفكري؛ تسلل الأفكار العلمانية والنسوية إلى المجتمع الإسلامي.
  • الأزمات الأسرية؛ تفكك الأسرة، وضعف التربية الدينية للأبناء.
  • الفساد السياسي: انعدام الثقة بالأنظمة الحاكمة، وغياب العدالة الاجتماعية.
  • غياب القدوة: ضعف الارتباط العملي بسيرة أهل البيت.

خامساً: هناك أمور يرى المشاركون ضرورة تجنبها في محاضرات مجالس محرم:

  • المواضيع السياسية؛ ذُكرت بشكل واسع لكونها تثير الخلافات وتشتت الانتباه عن الروحانية والأهداف التربوية للمجالس.
  • التكرار وعدم التجديد؛ انتقد المشاركون التكرار، مثل سرد واقعة الطف بنفس النسق سنويًا، مما يؤدي إلى “نفور الشباب” و”فقدان الفائدة”.
  • القصص غير الموثوقة أو المبالغ فيها: يمكن من خلال الاجابات كشف أن الكثير من المشاركين يشككون في بعض ما يطرح من قضايا تاريخية التي لا سند لها.
  • الخلافات الطائفية أو الشخصية؛ تجنب النقد العلني للطوائف أو الأفراد.
  • المواضيع غير المرتبطة بالهدف الروحي؛ مثل الأمور الدنيوية البحتة (الزواج المبكر، التفاصيل الفقهية الجافة).
  • الطرح العاطفي المفرط؛ التركيز على البكاء دون ربطه بالعِبرة أو الرسالة.

سادسا: قدم المشاركون مقترحات لتطوير المجالس الحسينية وهي تنقسم إلى خمسة أقسام:

القسم الأول: في تطوير المحتوى المطروح

  • ربط القضية الحسينية بالواقع المعاصر؛ طرح مواضيع تلامس مشاكل المجتمع مثل العدالة، الهوية، الإعلام، والتربية، مع توضيح كيفية تطبيق مبادئ الإمام الحسين عمليًّا.
  • التركيز على الجانب المعرفي؛ التعمق في سيرة أهل البيت، عليهم السلام، تفسير القرآن، وشرح الكتب الدينية، مثل بحار الأنوار والكافي.
  • تنويع الخطاب؛ تقديم محتوى يناسب الفئات العمرية المختلفة (أطفال، شباب، كبار) والمستويات الثقافية.
  • التركيز على بناء الإنسان؛ معالجة قضايا مثل الإدمان، والاكتئاب، والطلاق، وغرس القيم الأخلاقية.
  • ربط المحتوى بالقرآن الكريم؛ افتتاح المجالس بتلاوة القرآن، وشرح الآيات المرتبطة بالموضوع.
  • ربط المنبر بالإمام المهدي عجل الله فرجه، والتأكيد على دوره في إكمال مسيرة الإمام الحسين، عليه السلام.

القسم الثاني: تحسين تجربة الحضور

  • تخصيص أماكن للنساء والأطفال؛ إنشاء مجالس نسائية مُنظمة بخطابات توعوية، وتوفير مساحات آمنة للأطفال مع أنشطة تعليمية وجذابة.
  • استخدام التقنيات الحديثة؛ عرض المحتوى عبر شاشات (Data Show).
  • تنظيم الوقت؛ زيادة وقت المحاضرة مقابل تقليل وقت النعي، وضمان التزام الخطباء بجدول زمني واضح.
  • تحسين المكان؛ توفير كراسي مريحة، وتجنب الإضاءة الخافتة التي تسبب النعاس.

القسم الثالث: زيادة التفاعل والمشاركة:

  • جلسات حوارية؛ فتح باب النقاش بعد المحاضرة للإجابة على أسئلة الحضور.
  • مسابقات وجوائز؛ تشجيع التفاعل عبر طرح أسئلة أو طلب تلخيص المحاضرات، مع منح هدايا رمزية، مثل الكتب.
  • استبيانات تفاعلية؛ توزيع استمارات لجمع آراء الحضور حول المحاضرات وتحسينها.

القسم الرابع: الإعلام والنشر:

  • نشر المحتوى عبر منصات التواصل؛ تحويل المحاضرات إلى مقاطع فيديو قصيرة (Reels، Stories) لجذب الشباب.
  • تصوير المجالس بجودة عالية؛ استخدام كاميرات متعددة الزوايا ومونتاج احترافي.
  • إنشاء قنوات متخصصة لبث المحاضرات والبرامج الدينية على مدار العام.

القسم الخامس: مبادرات خاصة بالشباب:

  • فعاليات شبابية؛ تنظيم ورش عمل، ندوات، وحملات توعوية تركز على قضاياهم مثل؛ التعليم، والعمل، والزواج.
  • إشراك الشباب في الخدمة؛ تكليفهم بمهام في تنظيم المجالس أو إدارة النشاطات.

ملاحظات إضافية:

  • تشجيع التطوع؛ تنظيم مبادرات خدمية، مثل بناء المدارس أو مساعدة الفقراء كجزء من إحياء الشعائر الحسينية.
  • الالتزام بالحشمة والأدب؛ تشجيع الحضور على الالتزام باللباس المحتشم، وضبط سلوكيات الأطفال.
  • رقابة على المحتوى؛ تشكيل لجان حوزوية للإشراف على خطباء المنابر وتقييمهم.
  • التحقيق في صحة ما يُطرح على المنبر، والدعوة إلى التأكد من صحة الروايات المتداولة وعدم الاعتماد على الروايات غير المثبتة.

لا شك أن هذه المشاركات لا تعبر عن الجمهور الواسع المشارك في المجالس الحسينية، ولكنّه يشكل جانباً مما يراه الجمهور الشاب المشارك في المجالس والمتفاعل مع هذه المناسبة والمتابع يجد بوضوح وعياً متصاعداً في التعاطي مع هذه القضية المحورية المهمة.

ولا يسعنا إلا تقديم الشكر والامتنان لجميع الاخوة والاخوات المشاركين في هذا الاستبيان، وما أثروه من رؤى وإضاءات وملاحظات قيّمة من شأنها الإسهام في تطوير المنبر الحسيني لما فيه خدمة الثقافة الإسلامية وثقافة عاشوراء.

عن المؤلف

هيأة التحرير

اترك تعليقا