تربیة و تعلیم

أثر الاستقرار العائلي على الأبناء

الاسرة هي الحاضن الاول للطفل فهي التي تمده بكل مقومات الحياة المستقرة إن احسنت تربيته، او انها تسلب منه كلَ مقومات الحياة المريحة إن لم تحسن ذلك، وعماد الاسرة هما الاب والام والعلاقة فيما بينهما ستنعكس بصورة او بأخرى، فإذا حَسُنت العلاقة بين الابوين حسنت معها تربية الطفل، واذا ساءت ساءت معها تربية فيما يتعلق بأمنه النفسي واستقراره العاطفي، لذا رأينا من الاهمية بمكان ان نسلط ضوءنا على موضوع هام في حياتنا قد يغفل الكثير من الآباء اثارها.

يجهل الكثير من الآباء أثر العلاقة الابناء مما يجعلهم يتعاملون بغباء او عدم وعي في احيان كثيرة، فهم يرون أن المشكلات إن حصلت لا تؤثر في الابناء والسعادة إن حلت فهي خاصة بهم كزوجين فقط، والواقع ان الامران مؤثرين بصورة مباشرة، فحين ترى طفل سعيد ذو شخصية متزنة فأعلم ان يعيش في بيئة مستقرة وهادئة والعكس هو المنطقي.

في هذا السياق تقول استشارية العلاقات الأسرية (شهيرة فرغلي) لمجلة سيدتي:” إن العلاقة الزوجية تعد من أسمى العلاقات الإنسانية، والعلاقة الزوجية السعيدة هي بلا شك استثمار في الأبناء، فنجاح تربية الأطفال لا يتوقف على أحد الأبوين، بل بتظافر جهود الاثنين معاً، فالأزواج هم من يصنعون من علاقتهما منارة تُنير طريق الأبناء نحو السلوك القويم، ولكن مهما بلغ حجم التفاهم والحب بين الزوجين، إلا أنه من المستحيل أن تخلو أي أسرة من مشكلة أو عدة مشاكل، وهذا الأمر طبيعي لاختلاف طرق التفكير بين الأزواج واختلاف البيئات التي تربى فيها الاثنان واختلاف مستوى الثقافة، ولكن من المخيف أن يدفع الثمن الأبناء فيؤثر على حياتهما في المستقبل”.

اول ما يمكن ان ينعكس على الابناء ايجاباً هو اتصافهم بالتسامح والسلوك الراقي، ففي الأسر الناجحة يتعلّم الأولاد من الوالدين التسامح، والحوار والتفاهم، وضبط اللسان، وعدم التفوّه بالكلمات الجارحة وحفظ الخلافات سراً

من الواقع: في مقارنة تحضرني في مخيلتي لطفلين في منطقتنا احدهما يعيش في اسرة مستقرة نسبياً تلحظ انه سريع الاندماج مع المجتمع مبستما مبادرا وخلوقا جداً، مما يعني انه مستقر نفسياً، على عكس الطفل الثاني الذي اعرف عن اسرته انها غير مستقرة و كثيرة التناحر والعراك بين الابوين، فقد لاحظت انه عصبي، مشحون عاطفياً، يميل الى الخشونة في التعامل مع اقرانه ومع المجتمع، وغير منسجمٍ مع المجتمع، حينها تدرك أثر البيئة التي الطفل.

ماهي عوائد الاستقرار بين الازواج على الاطفال؟

حين تستقر الاسر فإنها تنمي في نفوس الابناء الميزات التالية:

اول ما يمكن ان ينعكس على الابناء ايجاباً هو اتصافهم بالتسامح والسلوك الراقي، ففي الأسر الناجحة يتعلّم الأولاد من الوالدين التسامح، والحوار والتفاهم، وضبط اللسان، وعدم التفوّه بالكلمات الجارحة وحفظ الخلافات سراً، فلا يطلع عليها أحد، وعندما يتزوجون يقتدون بهذا السلوك الراقي عند الخلاف، وحتى مع باقي المجتمع ستكون سلوكياتهم هكذا وبذا اسّس الابوان لهم اساسا يعد بمثابة اسلوب حياة سليم.

كما يؤسس الاستقرار العائلي لحالة من الانسجام والتفاهم بالنسبة للابناء، سيما الاطفال الذين لا يزالون في المراحل الاولى من النمو العاطفي، إذ يحتاجون الى الحب، والتقبّل، والاحترام وحين يشعرون به ويقدم اليهم من الابوين فإنه يمنحهم جرعَ السعادة والصحة النفسية، فينمو الأطفال على أهمية التفاهم والانسجام، وسيشاهدونه واقعاً عملياً ماثلاً أمامهم، بل وسينفذونه في علاقاتهم المستقبلية.

كما أن الطفل الذي يُعامل باحترام وحب في عائلته فإنه يحب نفسه ويصبح واثقاً منها وذو شخصية قوية على عكس مَن يعيش في محيط تعلوه الاهانات والصراخ والسلوكيات القاهرة غير المريحة للنفس.

في الختام سيدي القارئ المحترم اليك نقول: اذا كنت أبا او أما و اردتما ان يتصف ابناؤكم بهذه المواصفات عليكم ان توفرا له البئية الداعمة وحينها حتماً انه سيكون كذلك والا فلا.

عن المؤلف

عزيز ملا هذال/ ماجستير علم النفس

اترك تعليقا