الأخبار

مشاريع السعودية السياحية: هل يُستغل الحج لتبييض صورة الانفتاح وتبرير المخاطر الاجتماعية؟

الهدى – وكالات ..

في خطوة تثير جدلاً واسعًا وتثير مخاوف عميقة، تتجه السعودية نحو رفع الحظر المفروض على المشروبات الكحولية في مناطق سياحية مختارة، في تحول جذري يحمل في طياته مخاطر اجتماعية واقتصادية محتملة.

فوفقًا لتقارير إعلامية، بما في ذلك ما نشرته صحيفة “ذا صن” البريطانية، تعتزم المملكة السماح ببيع واستهلاك الكحول في حوالي 600 موقع سياحي، تشمل الفنادق الفاخرة، والمنتجعات الراقية على طول البحر الأحمر، وجزيرة سندالة، ومشاريع نيوم العملاقة، بالإضافة إلى المجمعات السكنية الخاصة بالأجانب، والسفارات، وفعاليات دولية مختارة.

وهذا التوجه نحو الانفتاح السريع يثير تساؤلات حول مدى استعداد المجتمع السعودي لمثل هذه التغييرات، وتأثيراتها على الهوية الثقافية والدينية للمملكة.

مؤشرات على نهاية حظر دام 73 عامًا: تداعيات غير محسوبة؟

والمسألة ليست جديدة، فقد سبق لصحف متخصصة أن أشارت إلى الموضوع استنادًا إلى بيان حكومي لم يُنشر رسميًا، ومع عدم صدور أي نفي لهذه الأخبار، تتزايد التكهنات حول قرب نهاية حظر دام 73 عامًا على بيع واستهلاك الكحول في الوجهات السياحية بحلول عام 2026.

وتبرر هذه الخطوة بأهداف رئيسية تتمثل في كسب دعم السياح الأجانب وتعزيز موقف المملكة قبيل استضافة كأس العالم 2034، بهدف جذب أكبر عدد من مشجعي كرة القدم.

ولكن هل الأهداف الاقتصادية المرجوة تبرر المخاطر الاجتماعية والثقافية التي قد تنجم عن هذا الانفتاح المتسارع؟ ووفقًا لوسائل إعلام دولية، سيُسمح للزوار بتناول النبيذ والبيرة في الأماكن المرخصة، مثل الفنادق فئة الخمس نجوم والمشاريع السياحية الكبرى، وهو ما قد يؤدي إلى تصادم مع القيم المجتمعية السائدة.

خطوات تمهيدية وانفتاح مجتمعي: ضغوط على النسيج الاجتماعي

وكانت السعودية قد خطت خطوة أولى في هذا الاتجاه العام الماضي، عندما كشفت وثائق عن اعتزام المملكة افتتاح أول متجر مرخص لبيع الخمور في البلاد، مخصص للبعثات الدبلوماسية ويقع في الحي الدبلوماسي بالرياض.

حينها، أفاد أحد المستشارين السعوديين المقربين من الديوان الملكي لشبكة CNBC الأمريكية بأن “وجود متجر للخمور في الحي الدبلوماسي يعد خطوة صغيرة نحو السماح بتناول الكحول خارج السفارات الأجنبية، وهذا جزء من حملة الحكومة الأوسع لتحرير المجتمع، وجذب المزيد من السياح والمغتربين”. مؤكداً أنها “خطوة صغيرة لفتح مبيعات الكحول لغير المسلمين في المملكة، وفي نهاية المطاف سيسمح ببيعها في الفنادق وأماكن أخرى”. وهذه التصريحات تكشف عن خطة متدرجة قد تضع المجتمع السعودي تحت ضغط كبير للتكيف مع تغييرات لم تكن متوقعة بهذا السرعة.

وكما توقعت صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية، اقتراب النظام السعودي من إلغاء الحظر القانوني المفروض على الكحول؛ لجذب النجوم، والمواهب، ورجال الأعمال لمواصلة، ما أسمته، “الازدهار الاقتصادي”. فهل هذا الازدهار المزعوم سيكون على حساب القيم والتقاليد الراسخة؟

تشريع الانفتاح يشمل فئات جديدة من السياح: تفكيك للهوية؟

وفي سياق هذا التوجه نحو الانفتاح، ذكرت مصادر إعلامية في وقت سابق سماح النظام السعودي للسياح من المثليين بزيارة بلاد الحرمين الشريفين.

وأشار الموقع الأمريكي “ذا مونيتور” إلى أن موقع هيئة السياحة السعودية يحتوي على قسم محدث تحت صفحة الأسئلة الشائعة الخاصة به: “هل ترحبون بزوار مجتمع الميم لزيارة المملكة العربية السعودية؟”، وجاءت إجابة السؤال كالتالي: “نحن لا نطلب من أي شخص الكشف عن التفاصيل الشخصية وليس لدينا. نرحب بالجميع لزيارة بلدنا”.

كما سبق أن نشر موقع السياحة السعودية: “نرحب بالجميع لزيارة المملكة العربية السعودية، ويمكن للأزواج غير المتزوجين مشاركة الإقامة، من المهم احترام العادات المحلية والتصرف بطريقة حساسة ثقافيًا عندما تكون في الأماكن العامة”.

وهذه التغييرات في سياسة السياحة تثير مخاوف جدية حول تآكل الهوية الدينية والثقافية للمملكة، وتحويلها إلى وجهة سياحية تتناقض مع أسسها الإسلامية.

استغلال الحج لتعزيز السياحة الترفيهية: استراتيجية مثيرة للجدل وفضيحة مستترة

وفي تطور مثير للجدل، أظهر تصريح عابر لأحد الأجانب المشاركين في تطوير منتجعات جولف في السعودية سعي بن سلمان وفريقه إلى استغلال أعداد زوار بيت الله الحرام المليونية في الحج والعمرة لرفع الإقبال الدولي على مشاريعه الترفيهية.

ووفقًا لصحيفة “فايننشال تايمز”، تتعاون الحكومة السعودية مع المؤسس المشارك لبلاك بيري، جيم بالسيلي، لتطوير “منتجعات جولف فاخرة” في البلاد.

ويقول بالسيلي، الذي يستثمر 100 مليون دولار على مدى 5 سنوات، إن استراتيجيته تتضمن أيضًا “عرضًا غير عادي لملايين المسلمين الذين يزورون السعودية لأداء فريضة الحج إلى مكة، ولكن يمكنهم تمديد رحلتهم لخوض جولة من الجولف”.

وهذا الدافع، الذي يشكل فضيحة مستترة، يمكن أن يكون مرتبطًا بالانتقادات التي طالت النسب الحكومية لأعداد السياح، حيث تفوق نسبة الحجاج والمعتمرين منها 60%، مما يكذب ادعاءات الحكومة في موضوع “قوة الاستقطاب السياحي”.

وفي حالة نجاح النظام باستدراج عدد من الحجاج لتجربة المواقع الترفيهية خلال فترة زيارتهم لشبه الجزيرة العربية، يمكن أن يسعى من خلاله إلى الاستدلال بأرقام زائري هذه المواقع للادعاء بنجاح مخططاته السياحية، وهو ما يمثل تلاعبًا بالأرقام وتشويهًا لواقع السياحة الدينية.

عن المؤلف

هيأة التحرير

اترك تعليقا