الهدى – متابعات ..
دقت أجراس الخطر في العراق مع تحذير رئيس المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان، فاضل الغراوي، من أن التلوث الضوضائي في البلاد لا يقل خطورة عن تلوث الهواء والبيئة، مؤكداً أن العاصمة بغداد تسجل مستويات ضجيج تتجاوز بكثير المعايير العالمية لمنظمة الصحة العالمية.
وكشف الغراوي، أن أجهزة قياس الضوضاء التابعة لمنظمة الصحة العالمية سجلت في بغداد مستويات تراوحت بين 37.5 و76 ديسيبل، وهو ما يتجاوز بكثير المعدل المعتمد للمناطق السكنية، الذي حددته المنظمة بين 45 و55 ديسيبل.
وهذا الارتفاع المقلق في الضجيج يشكل تهديداً جدياً على الصحة الجسدية والنفسية للمواطنين، حيث تشير تقارير منظمة الصحة العالمية إلى أن تجاوز 85 ديسيبل لمدة تتجاوز ثماني ساعات يومياً يمكن أن يؤدي إلى عواقب وخيمة.
والتعرض المستمر لمستوى ضجيج يتجاوز 80 ديسيبل لا يسبب فقط فقدان السمع، طنين الأذن، وفرط الحساسية تجاه الصوت، بل يمتد تأثيره ليشمل، أمراض القلب والأوعية الدموية أو تفاقمها.
وكذلك الإصابة بـداء السكري من النوع الثاني، واضطرابات النوم والضغط العصبي، ومشاكل الصحة العقلية والإدراك، بما في ذلك ضعف الذاكرة ونقص الانتباه، كما انه يشمل، تأخر التعلم في مرحلة الطفولة
أرجع الغراوي أسباب هذا الارتفاع الصارخ في التلوث الضوضائي إلى عدة عوامل رئيسية، أبرزها، الزيادة الملحوظة في معدلات النمو السكاني، وانتشار المعامل والورش الصناعية داخل المدن دون ضوابط بيئية.
كما ارجعه الى الارتفاع الهائل في أعداد السيارات، التي تجاوزت سبعة ملايين سيارة، والتي تستخدم منبهات عالية، أجهزة تضخيم، أو تعديلات في العوادم (ثقب الصالنصة)، والانتشار الواسع للمولدات الكهربائية التي تفتقر إلى كواتم الصوتن وأصوات الطائرات.
ولمواجهة هذا التحدي المتنامي، طالب الغراوي الحكومة والوزارات المعنية والمحافظات المحلية بضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة وفعالة، تشمل، إنشاء مدن صناعية حديثة خارج المدن وإلغاء المعامل والورش الصناعية داخلها، وإلزام أصحاب المولدات بوضع كواتم صوت، وفرض غرامات على المركبات التي تستخدم المنبهات العالية أو التي تصدر أصواتاً صاخبة بسبب التعديلات، ووضع مصدات للعزل الصوتي والحراري في جميع المدن.
وتعد هذه الإجراءات المقترحة خطوة أساسية نحو تخفيف الضغوط البيئية والصحية على المواطنين العراقيين، وتحسين جودة الحياة في المدن التي تعاني من وطأة الضجيج المستمر.
