بأقلامکم

أمراضٌ بين يدي أبنائكم

نظرة على العواقب والمضاعفات المقلقة لاستخدام الأطفال والمراهقين المُفرِط للهواتف المحمولة واللَّوحية وألالعاب الرقمية والإنغماس فيما تسمى تطبيقات (التواصل).

يُعدُّ الاستخدام المُفرط للأطفال والمراهقين للهواتف المحمولة وإدمانهم على ألعاب الكمبيوتر، وكذلك الدخول إلى ما تسمى بشبكات التواصل الاجتماعي (السوشيال ميديا)، مثل التِكتوك،وفيسبوك،ويوتيوب، وغيرها، قضية مهمة  تشغل بشكل كبير أذهان الآباء والأمَّهات خلال السنوات الأخيرة.

وفقاً للخبراء، فإن انشغال الآباء والأمَّهات، والتعب النفسي، وعدم التفاعل الإيجابي مع الأطفال، وقلة الوعي بالآثار الضارة للاستخدام المفرط وغير الخاضع للإشراف للهواتف المحمولة والفضاء المجازي (الإلكتروني) في سن مبكرة، هي من بين العوامل التي تسبب إدمان الأطفال على هذه التكنولوجيا.

إذا كان الوالدان على دراية تامة بالعواقب الخطيرة المترتبة على استخدام أطفالهم المفرط للهواتف المحمولة، فلن يسمحوا بتعريض صحة أطفالهم العقلية والنفسية والعقلية والجسدية للخطر بهذه السهولة.

تتمثل إحدى طرق المساعدة في الحد من إدمان الهاتف الخلوي لدى الأطفال في تشجيعهم على المشاركة في أنشطة أخرى. يمكن أن تكون هذه الأنشطة متنوعة للغاية، من الألعاب الخارجية إلى مجموعة متنوعة من الرياضات الفردية والجماعية والأنشطة الترفيهية.

إنّ إشراك الأطفال في جميع أنواع الأنشطة سيوفر وقتهم لقضاء بعض الوقت على هواتفهم المحمولة ، وما إلى ذلك. سيكون مقيدا للغاية.

وحول التبعات السلبية لاستخدام الأطفال المفرط والمستمر للهواتف المحمولة يرى  أخصائيو نفسية الأطفال أنَّه (وللأسف)أصبحت الهواتف المحمولة أداة دائمة في أيدي الكثير من الأطفال، الذين لا يحتاجون اصلاً إلى استخدام الهواتف المحمولة، ولكنهم غالبا ما يبحثون عن الهواتف المحمولة بعد الاستيقاظ  من النوم، ويستخدمونها حتى وقت متأخر من الليل،مع مقاومة ورفض اي ممانعة من الوالدين !. ومع ذلك ، حظَرَت بعض البلدان استخدام الهواتف المحمولة من قبل الأطفال وطلبت من الآباء عدم السماح لأطفالهم باستخدام الهواتف المحمولة حتى سن الثانية،ومنع السوشيال ميديا لغاية سن 16.(استراليا مثالاً).

و وفقا للدراسات والابحاث التي أجريت في بعض عدد من البلدان،ومنها اوربية واسيوية، فإن بعض الأطفال يستخدمون الهواتف المحمولة بشكل مستمر حتى من عُمر سنة !، وبعد بضع سنوات، أي في سن 8 إلى 9 سنوات، يعانون في الغالب من مرض مشابه للتوَّحد.

 إن الاستخدام غير المحدود للأطفال دون سن الخامسة وادمانهم للهواتف المحمولة يجعلهم يعانون من الاكتئاب ليس فقط في المستقبل. بل سيعانون(فس الحاضر المنظور) أيضا من العزلة والقلق والضعف الجسدي والحدبة والسمنة وصعوبات التعلم ، و سلوكهم سيصبح أيضا مثل الأطفال المصابين بالتوَّحد ، لأنهم ليسوا مستعدين جدا للتواصل نفسيا مع المجتمع ولديهم عالم آخر في أذهانهم يمكن أن يكون خطيرا للغاية.

ألعاب الكمبيوتر تعتبر أكثر وسائل الترفيه شعبية في المجتمعات الحديثة، والمنافسة  والإثارة(وحتى الإغراء) في هذه الألعاب وتنوع الأشخاص من مختلف الأعمارو من كِلا الجنسين

لذا يجب على الآباء والأمّهات توخي الحذر الشديد على صحة أطفالهم العقلية والجسدية واصطحابهم إلى الحدائق أو النوادي الرياضية ومدن الالعاب للتسلية بدلا من تزويدهم بالهواتف المحمولة.

وتشير التقارير إلى أن الأطفال الموجودين في رياض الأطفال ولا يستخدمون الهواتف المحمولة هم أكثر سعادة وصحة من الأطفال الذين ينغمسون باستمرار في شاشات الهواتف المحمولة.

على أي حال ، فإن الفضاء الإلكتروني ليس سوى خسارة مؤلمة و ربما مدمرة للأطفال، وبدلاً من شراء هاتف محمول وإعطاء أطفالهم هاتفا محمولا ، من الأفضل  للوالدين ولاطفالهم استبدال ذلك بالحلول الأخرى مثل الرياضة والمسابقات الترفيهية والثقافية، والسَفرات،والاستجمام في الحدائق واماكن الترفيه العامة، وغير ذلك من البدائل، لملء أوقات فراغهم.

إدمان ألعاب الكمبيوتر وزيادة القلق والاكتئاب

يتسبب الاستخدام طويل الأمد للهواتف المحمولة في العديد من المشاكل العقلية والنفسية والجسدية للأطفال والمراهقين في المستقبل. وفي معرض شرح تأثير إدمان ألعاب الكمبيوتر على الصحة الجسدية والعقلية للطلاب، يقول أخصائيو استشارات إعادة التأهيل،إنَّه و بينما  يُقضى جزء كبير من وقت فراغ الطلاب خارج المدرسة على ألعاب الكمبيوتر، أظهرت الأبحاث أن التوترات التي تخلقها هذه الألعاب لدى الطلاب ستؤدي إلى زيادة معدل القلق واضطرابات النوم والاكتئاب لديهم.

فألعاب الكمبيوتر تعتبر أكثر وسائل الترفيه شعبية في المجتمعات الحديثة، والمنافسة  والإثارة(وحتى الإغراء) في هذه الألعاب وتنوع الأشخاص من مختلف الأعمارو من كِلا الجنسين، يمكن أن تسبب إدمان الألعاب.قالإحصائيات تشير إلى أن هذه الألعاب هي أكثر البرامج الترفيهية شيوعا.

ويتم تصميم ألعاب الكمبيوتر بطريقة  يُجذبُ فيها الأطفال والمراهقون جذباً للوصول إلى مستوى أعلى من اللعب والانغماس فيه. وبالتالي الاهتمام بالاستمرار في مواصلة هذه المسابقات والتحديات (الالكترونية) كبير جداً رغية في  عدم خسارة النقاط والتخلف عن الركب في هذه المسابقة!،لدرجة أنه يفصل الأطفال والمراهقين عن محيطهم.

ومن  أسباب جذب هذه الألعاب للأطفال والمراهقين(فضلا عن الشباب حتىّ) هي أنها مثيرة وسهلة ويمكن الوصول إليها.كما أنّ عيش وتواجد هولاء في غرفهم الصغيرة،وتقليل التفاعل مع الأقران ، وتقليل ألعاب الحركة البدنية، ساهمت أيضا في هذه المشكلة.

وللأسف (و على سبيل المثال) لا توجد مؤسسات رصينة واحصاءات دقيقة في بلد مثل العراق تتعامل مع هذه الاشكالية الكبيرة، لمعرفة ولو بشكل احصائي تقريبي كم يبلغ عدد مدمني الألعاب الرقمية (واللَّذين سيكونون بالملايين)في مجتمع شبابياً بإمتياز.

إذ وبحسب النتائج الأساسية النهائية للتعداد العام للسكان الذي اجرته وزارة التخطيط في عام 2024، يبلغ عدد سكان العراق 46 مليوناً و 118 الفاً و 793 نسمة، نسبة كبيرة  منهم هُم ضمن الفئات العمرية التي نتحدث عنا،و حسب النِسَب التالية:

نسبة السكان دون سن (5 سنوات) 11.16%

نسبة السكان دون سن العمل (5 – 14 سنة) 24.74 %

نسبة الذكور بين سن (15 – 19 سنة)      5.76 %

نسبة الإناث بين سن (15 – 19 سنة)      5.55 %

نسبة الذكور بين سن (20 – 24 سنة)      4.74 %

نسبة الإناث بين سن (20 – 24 سنة)      4.56 %

نسبة الذكور بين سن (25 – 29 سنة)      3.9 %

نسبة الإناث بين سن (25 – 29 سنة) 3.84 %

التوترات والإثارة المستمرة

إن التوترات التي تخلقها هذه الألعاب لدى الطلاب تسبب زيادة إفراز الكورتيزول، وتحفيزا مفاجئا ومتكررا للجهاز العصبي المسمى “السمبثاوي “الذي يرتبط بالجهاز العصبي المركزي (المخ و الحبل الشوكي)، وتصل فروعه إلى الأوعية الدموية والغدد العرقية في الجسم كله، ويحفز  نشاطات تتم خلال الطوارئ كالخوف والهرب والقتال، حيث تزداد وتسرع نبضات القلب ويرتفع ضغط الدم.

وبالمحصلة، ما يزيد من مستوى قلق لاعبيها(اطفالا او مراهقين، وحتى شباباً) ويؤدي إلى اضطرابات النوم والاكتئاب،ويزيد من مستوى عدوانيتهم.

يجب على الآباء والأمّهات توخي الحذر الشديد على صحة أطفالهم العقلية والجسدية واصطحابهم إلى الحدائق أو النوادي الرياضية ومدن الالعاب للتسلية بدلا من تزويدهم بالهواتف المحمولة

فتاثير ألعاب الكمبيوتر على الحالة البدنية للأطفال والمراهقين، انها  تستسهلك نسبة كبيرة من وقتهم وتترك وقتا أقل لألعابهم الحركية، مما سيسبب بمرور الوقت  إصابات جسدية لديهم.بالإضافة إلى ذلك  فإن عيون الشخص تتعرض أيضا لضغوط شديدة بسبب التحديق المستمر في شاشات الكمبيوتر وأجهزة التلفزيون والهواتف المحمولة والأجهزة اللوحية، فتعاني من آثار سلبية كبيرة.

إنَّ الإثارة المستمرة عند اللعب تؤثر على فسيولوجيا الشخص ولها عواقب سلبية على الدورة الدموية والجهاز الهضمي والتغيرات في ضغط الدم ومعدل ضربات القلب. ووفقا لبول إنيش ، الباحث الأمريكي ، يزداد حجم معدل ضربات القلب وإفراز الهرمونات أثناء ألعاب الكمبيوتر، وحتى أولئك الذين يشاهدون اللعبة فقط ولا يشاركون فيها يعانون من الكثير من الضغط العصبي.كما أن الإثارة العالية تسبب تقلصا مستمرا للعضلات وتتسبب في معاناة الأطفال والمراهقين من مضاعفات مثل التشنجات اللاإرادية العصبية ومضغ زوايا الشفاه والأظافر وقفل الأسنان والعبوس وتجاعيد الوجه.

وفي الختام؛عندما تكون الحركة الجسدية مقيدة ويقضي الطفل والمراهق ساعات وهو محدقاً في شاشة الهاتف او أمام التلفزيون أو الكمبيوتر، فإن العظام والمفاصل(التي يجب أن تكون كاملة النمو خلال هذه الفترة) تتوقف عن النمو وتتلف، ونتيجة لذلك يضعف نموهم.

عن المؤلف

سُكينة الشيباني

اترك تعليقا