الهدى – متابعات ..
تقترب التجمعات العشوائية في العراق من 4 آلاف تجمع، يتركز ربعها في العاصمة بغداد، فيما تتوزع البقية على باقي المحافظات. وبحسب المتحدث باسم وزارة التخطيط العراقية، عبد الزهرة الهنداوي، فإن نسبة الساكنين في هذه التجمعات تصل إلى حوالي 5% من مجموع سكان العراق.
وأعلنت وزارة التخطيط ، في 24 شباط/فبراير 2025، النتائج الأساسية للتعداد العام للسكان، التي أظهرت أن عدد سكان العراق يبلغ 46 مليوناً و118 ألف نسمة. وبناءً عليه، يبلغ عدد ساكني العشوائيات حوالي 9 ملايين و223 ألف نسمة.
الأثر على الأراضي الحكومية والمساحات الخضراء
ويأتي هذا في ظل انتقادات من قبل المتخصصين، الذين أكدوا أن هذه العشوائيات أثرت على الأراضي التابعة للدولة والمساحات الخضراء.
وأشاروا إلى أن حل هذه المشكلة يتطلب “إرادة وطنية” قوية والتخطيط لبدائل لها، بالإضافة إلى التوجه لإنشاء منازل منخفضة التكلفة والتأكد من المستوى الاقتصادي الحقيقي لسكان هذه التجمعات العشوائية.
الخطط الحكومية لمعالجة ملف العشوائيات
وعن الخطط الحكومية لمعالجة هذا الملف، يوضح الهنداوي، أن “هناك خطة تضمنتها خطة التنمية الخمسية للسنوات 2024 – 2028، وكذلك نحن مقبلون على إطلاق استراتيجية مكافحة الفقر للسنوات الخمس المقبلة من 2025 إلى 2029، وكلتا الخطتين التنمية والاستراتيجية لمكافحة الفقر، تضمنتا معالجات لمشكلة السكن العشوائي في العراق”.
ويضيف الهنداوي: “هناك إجراءات أخرى تقوم بها الحكومة لمعالجة ملف العشوائيات، منها مسودة قانون يجري الإعداد لها لمعالجة هذا الملف، كما هناك تنسيق وتعاون مع جهات دولية منها برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية، لمعالجة السكن العشوائي”.
يذكر أن مجلس الوزراء خوّل خلال جلسته التي عقدت في 13 كانون الثاني/يناير 2025، أمين بغداد والمحافظين، باستثناء كركوك، ببيع الأراضي المملوكة للبلديات المختصة للمتجاوزين عليها ممن بنوا منشآت ثابتة، استثناءً من المزايدات العلنية.
واشترط القرار أن تكون تلك الأراضي ضمن التصميم الأساس، وأن يقدم الطلب خلال 180 يومًا من صدور القرار، مع اشتراط عدم امتلاك شاغلها لأي قطعة سكنية أخرى وببدل بيع حقيقي تقدره اللجنة المختصة.
بغداد تتصدر أعداد العشوائيات
وتتصدر العاصمة بغداد بأعداد العشوائيات بواقع 1022 مجمعًا عشوائيًا لغاية عام 2017، وفقًا لعضو لجنة الخدمات والإعمار النيابية، مهدية اللامي.
وأشارت اللامي إلى أن “التجاوز على الأراضي مستمر حتى الآن، في ظل عدم وجود رادع، فأينما وُجِد فضاء واسع يأتي المتجاوزون ويقيمون عليه وحدات سكنية عشوائية”.
وتكشف أن “العشوائيات في بغداد بعضها أُقيم على أراضٍ تابعة لمؤسسات حكومية لديها مشاريع، وبعضها على محرمات نفط وبنى تحتية كما في خط الخنساء، وبعضها الآخر كان على محرمات طرق كما في حي طارق وغيرها من المناطق”.
وتضيف: “كما هناك تجاوزات على المساحات الخضراء، وبحسب البرنامج الحكومي فإن 28% من الأراضي المتجاوز عليها هي مساحات خضراء، لذلك يلاحظ أن الأزقة غير صحيحة والشوارع غير معبدة، وهناك تجاوز على البنى التحتية وعلى الماء والكهرباء والمدارس والمراكز الصحية”.
وتؤكد اللامي أن “هذا بالمجمل ألقى بظلاله سلبًا على الواقع الذي يعيشه المواطن في هذه العشوائيات، إلى جانب النظرة الدونية لهؤلاء الساكنين كونهم يقطنون في مناطق غير رسمية”.
وتقول: “الأمر يتطلب إرادة وطنية جادة في العمل لمعالجة العشوائيات التي انتشرت نتيجة عدم وجود خطة متكاملة، بل عادة ما يتم اللجوء إلى العمل العشوائي غير المنظم”.
وتبين اللامي أن “البرنامج الوطني لمعالجة العشوائيات صدر في 20 آب/أغسطس 2017، وكان من مخرجات هذا البرنامج إنشاء صندوق دعم لمعالجة العشوائيات على أن ينظم بقانون، والقضية الثانية معالجة العشوائيات على أن تنظم بقانون أيضًا”.
وتتابع ان “القانون تم إرساله إلى مجلس النواب وقُرأ قراءة أولى وأُعيد إلى الحكومة، وفي هذه الدورة البرلمانية الحالية (الخامسة) تم إرسال القانون مرة أخرى إلى لجنة الخدمات والإعمار وقُرأ قراءة أولى، لكن تم إرجاعه إلى الحكومة مرة أخرى لأنه لم يكن يتناغم مع واقع العشوائيات وتضمنه تقديم إيجارات وبدل نقدي للمتجاوزين، وهذا غير صحيح”.
وتلفت إلى أنه “على الحكومة تصنيف المواطن المتجاوز وتصنيف الأرض المتجاوز عليها، من خلال بيان حال المواطن وهل يملك قطعة أرض أو بيتاً لكنه يسكن في العشوائيات، أم هو تحت خط الفقر وسكن العشوائيات لظروفه الاقتصادية القاهرة، وكذلك تصنيف الأرض المتجاوز عليها، هل هي عائدية حكومية أم أهلية”.
المجمعات السكنية ودورها في التخفيف
وعن المجمعات السكنية ودورها في التخفيف من ظاهرة التجاوزات، توضح اللامي أن “هناك خمس مدن جديدة أُعلنت في عموم العراق منها في كربلاء وبغداد في مناطق النهروان وأبو غريب ومدينة الصدر خلف السدة، لكن ما يلاحظ أن أسعار بعضها يفوق قدرة الكثيرين، لذلك يفترض تحديد الجهات المستهدفة قبل إنشاء الوحدات السكنية”.
وبناءً على ذلك، يقترح الخبير الاقتصادي، كريم الحلو، “بناء مجمعات اقتصادية للطبقة الفقيرة والمتوسطة كما في الدول الغربية التي فيها بيوت اقتصادية وحتى إيجار لمن لا يملك ثمن الشراء، وتتولى البلديات دفع أقساط الإيجار، لكن المشكلة في العراق هي في التنظيم حيث هناك خلل ونقص في جميع القطاعات”.
ويوضح الحلو، أن “المستوى المعيشي في العراق غير منظم، وقضية السكن من المشاكل الكبيرة والعالمية أيضًا، ورغم أن مساحة العراق واسعة لكن يلاحظ أن نسبة البناء لا تتجاوز 20% من المساحة الكلية للبلاد، والباقي أراضٍ جرداء، وهذا يعود إلى التلكؤ بالمشاريع وفساد الأحزاب وعدم توفر إحصائيات صحيحة”.
ويتابع: “كما أن العراق يشهد زيادة سكانية تقدر بمليون نسمة سنوياً مقابل ضعف في البنى التحتية والكهرباء والمجاري والماء، لذلك الزيادة السكانية لا تتناسب مع ما هو موجود وبالتالي تبقى المشكلة مستمرة، خاصة في ظل عدم وجود فرص عمل في بعض المحافظات مثل المثنى والديوانية وميسان، وبالتالي يحصل زخم على مدن بعينها كما في بغداد والبصرة ونينوى والنجف وغيرها”.
أهمية ترتيب أوضاع ساكني العشوائيات قبل الإزالة
وعن حملات إزالة العشوائيات، يشدد الحلو على “أهمية ترتيب أوضاع ساكني العشوائيات وإيجاد بديل لهم قبل البدء بإزالتها، رغم أن أغلب ساكني العشوائيات بنسبة تصل إلى 70% ليسوا تحت خط الفقر، بل يملكون بيوتًا في مناطقهم الأصلية سواء كانت في الأرياف أو المحافظات، لكنهم سكنوا العشوائيات أملًا بتمليكهم إياها”.
ويقول الحلو في نهاية حديثه: “في ظل عدم وجود إحصائية تصنف ساكني العشوائيات وعدم تنظيم المستوى المعيشي للمجتمع، وعدم ترتيب أوضاع بعض المحافظات وإيجاد فرص عمل لأبنائها، سوف تستمر ظاهرة الهجرة إلى المدن والسكن في العشوائيات”.
