مكارم الأخلاق

من هو الفقير معنوياً؟

رغم ان الانسان ليس صحاب قرار فيما يتعلق بمستوى ونوع رزقه فأنه يُعاب عليه من المجتمع فقره المادي او انه يتعاطف معه البعض في الجهة الاخرى، ومن هنا يسير الفرد في كل دروب الحياة قاصداً تحسين وضعه المادي، لكونه يعتقد ان من حقه العيش بمستوى مريح على اقل تقدير شأنه شأن الكثير من البشر ونحن منهم فالوضع المادي يعنينا كثيراً ونعمل من اجله كثيراً.

لكننا في ذات الوقت نهمل عقولنا او اننا لا نويلها الاهتمام الكافي فنصاب بالفقر المعنوي الذي نعتقد انه اكثر حرجاً من الفقر المادي لكونه ليس مقدراً او ان الانسان قادراً على تجاوزه، فماهو الفقر المعنوي وماهي صوره، وماهي انعكاساته على الفرد؟

في مجتمعنا العراقي تكثر هذه الشخصيات الفقيرة معنوياً وربما هي من تحكم المجتمع، فلا احد يستطيع ان يناقش شيخَ العشيرة على سبيل المثال وان كان فاهماً وباحثاً عن حقيقة، فذلك يعدوه خروجاً على الاعراف الاجتماعية وهو ما يعكس صور الفقر المعنوي المتمركز على الغباء وثقافة الغلبة التي تشير بصور او باخرى الى الفقر المعنوي الذي يسيطر على المجتمع.


هذا النوع من الفقر اعتقد انه الاخطر على من كل انواع الفقر الاخرى؛ ففقر المال يمكن ان يزول وتزول معه آثاره، بينما الفقر المعنوي تبقى اثارها وتنعكس على المجتمع المحيط وهو ما يجعله الاخطر او الاكثر ضراوة، لذا رأينا من المهم ان يتم التركيز عليه وابراز مضاره والعمل ازالة الخطر بتوسيع الثقافات الافقية للمجتمع.


مَن هو الفقير معنوياً؟

معيار الحكم على الفرد على كونه فقيراً معنوياً هو السلوكيات التي يصدرها، ومن اهم هذه الانواع الفقيرة مايلي:
الفقير معنوياً هو من لم يخشَ الله في افعاله وسلوكياته ويحاول ان يبدي جانباً جميلاً للناس، لكنه في الخفاء وحش يعتاش على الغيبة والنميمة، وطعن الاعراض، والنيل منها وفعل الفواحش التي ينهى الله عنها، وهذا النوع انما نصفه بالفقير المعنوي لكونه لم يعي شناعة افعاله وبالتالي يجهل النتائج والمؤديات عن هذه الافعال.

والفقير معنوياً هو من يفتقر إلى أدنى درجات الإستقامة القائمة على المبادئ والاخلاق والحرص على التعايش السلمي مع الآخرين، كما انه دائماً ما يجرح في الناس وينشغل بغيره بدلاً من إصلاح نفسه وتهذيبها، فيرى انه الكامل وغيره الناقصين وما اكثر الذين يرون الناس بهذه العين غير المنصفة وغير الواقعية.

والفقير معنوياً هو المتكبر على الناس والمتعالي و سيء الخلق وغير المتصالح مع نفسه أو مع الناس، الذي يعيش دائما في خلافات وصراعات ومهاترات وسجالات لا تنتهي، وهذا النموذج تجده يستغل كل الفرص من اجل الخوض في تفصيلات الاخرين محاولاً نقدها، وبالمقابل لم يعمل على تطوير نفسه والرقي بها وهو ما يجب ان يقوم به افضل من الانشغال بعيوب الاخرين.


والفقير معنوياً هو زميل العمل الذي لا يراعي حقوق الزمالة، والأصول والثوابت التي نعرفها وتربينا عليها جميعاً، فينم ويسب ويشتم ويشهر بغيره، ولا يجيد إلا التسلق على أكتاف الآخرين للوصول الى غاياته غير المشروعة فيفسد بيئة العمل ويجعلها مملة او مكهربة على اقل تقدير.

والفقير معنوياً هو المستقوي بنفسه وصاحب الصوت العالي الإستعراضي الذي يأخذ شيئاً ليس من حقه بسيف التسلط، فلا يخلو من مكان مثل هذا النموذج الذي تجده يتصدر المجالس متفوهاً بما يسمعه من هذا وذاك، من دون ان يكلّف نفسه في البحث عما يجعله عارفاً حقيقياً لا شكلياً.

في الخلاصة نقول: ان مثل هؤلاء الذين ذكرناهم هم صور واقعية لاناس فقراء معنوياً يجب العمل على زيادة مستويات وعيهم لانتشالهم من حالة البؤس التي يبقعون فيها، وبالتالي تخليص المجتمع من سلوكياتهم غير الطبيعية وغير اللائقة.

عن المؤلف

عزيز ملا هذال/ ماجستير علم النفس

اترك تعليقا