الأخبار

الشيخ الصالح: زيارة ترامب للخليج لشراء الولاءات وقمة بغداد افشلت تسويق الجولاني

الهدى – قم المقدسة ..

أقامت ديوانيّة العمل الرسالي، جلستها الأسبوعيّة المفتوحة، والتي تُعنى بتقديم قراءة رساليّة للأحداث الجارية على الساحة البحرانيّة وقضايا الأمّة.
وقد تحدّث في هذا اللقاء سماحة الشيخ عبد الله الصالح، نائب الأمين العام لجمعيّة العمل الإسلامي، في جلسة غنيّة بالمواقف والتحليلات للواقع الراهن، مؤكدًا على أهميّة الوعي والتمسّك بالإيمان في مواجهة التحديات المعاصرة.
وخصّص الشيخ عبد الله الصالح الحديث عن زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى المنطقة، والتي وصفها بأنها كانت تهدف إلى “شراء الولاءات وتكريس التبعيّة وتقديم الاستعمار بثوب جديد”، واعتبرها واحدة من أبرز صور الانحطاط السياسي في واقع العالم العربي، وقال بلهجة ناقدة: “ترامب حصد في أربعة أيام أكثر من أربعة تريليونات دولار، يعني في كلّ يوم تريليون، بينما شعوبنا مستضعفة ومغلوب على أمرها ومحرومة من ثرواتها!!!”.
واستنكر الشيخ الصالح بشدّة هذا المشهد الذي اعتبره تكريسًا للتبعيّة السياسية والاقتصادية، قائلاً: “لا سيادة لهذه الدول، وإنّما ترامب يفرض إرادته عليهم جميعًا”، مضيفًا: “كلّ الدساتير تقول إنّ الشعب هو صاحب السيادة ومصدر السلطات، لكن ذلك مجرّد حبر على ورق في بلادنا”.
ولفت إلى أن هذه الزيارة ليست مجرد اتفاقات اقتصادية، بل تحمل أبعادًا فكرية وسياسية عميقة، قائلًا: “الهدف من الزيارة هو إشاعة ثقافة الخضوع والخنوع، ومحاربة فكر المقاومة ومحاربة الإنبعاث والتشيّع”، مشيرًا إلى أنّ ما يجري هو “محاولة ممنهجة للتخلّص من المواقف الاستقلاليّة والدفاع عن إرادة الشعوب وحقوقها في الحياة الحرة الكريمة”.
وأضاف الشيخ الصالح: “مع الأسف، الحكام بلغوا منتهى الخنوع والتبعيّة، ويتفاخرون بذلك”، معتبرًا أن ما يحدث هو “منتهى التوحّش وقلب المفاهيم، حيث أصبحت التبعيّة والعمالة فخرًا، ومقاومتها جريمة”.
كما أكّد أنّ “تصريحات ترامب كاذبة، وأموال العرب تذهب لاستثمارات أميركية، وتسليح الصهاينة، وتحريك الاقتصاد الأميركي، وقتل المسلمين”، داعيًا إلى وعي شعبي لمواجهة هذه السياسات المهينة، والعودة إلى خيار الجهاد والمقاومة واستعادة الإرادة الشعبية المسلوبة وأخذ زمام المبادرة والسلطة..
وتوقّف سماحة الشيخ الصالح عند القمّة العربيّة التي عُقدت في بغداد، مثنيًا على فشل محاولات بعض الجهات لفرض حضور الجولاني، وعاداً ذلك “نجاحًا شكليًّا يعيد الاعتبار لقضايا الأمّة”.
وأوضح أنّ القمّة “اضطرّت الزعماء العرب إلى التطرّق – ولو شكليًّا – لقضايا مثل فلسطين ولبنان، وتقديم العراق مشاريع إعمار واضحة”.
وفي معرض حديثه عن القمم السياسية التي تُعقد في المنطقة، شدّد الشيخ عبد الله الصالح على أنّ “المطلوب من هذه الاجتماعات ليس تبادل المجاملات وإلقاء الكلمات الرنّانة، بل حمل هموم الشعوب والسعي الجادّ لحلّ مشاكل الناس ومعالجة معاناتهم اليوميّة”
وأضاف منتقدًا طبيعة هذه القمم: “ما نشهده ليس إلا قممًا شكليّة، مليئة بالكلمات الفارغة، تكرّس واقع الاستضعاف وتزيد من آلام الشعوب بدلًا من أن تداوي جراحهم”.
وأشار إلى أنّ هذه اللقاءات السياسية لا تعبّر عن صوت الشارع ولا تمثّل آمال الناس، بل تُدار وفق أجندات مرسومة بعيدًا عن تطلّعات الأمة، مؤكدًا أنّها باتت مجرّد واجهات بروتوكولية لا تغيّر شيئًا في المعادلات الواقعية.
وختم الشيخ الصالح حديثه بالإشارة إلى ما اعتبره “النجاح الحقيقي الوحيد” الذي تحقق من القمة هو فشل المخطط الهادف إلى فرض حضور الجولاني الإرهابي في الاجتماعات الرسمية.
وقال مؤكدًا: “هذا الفشل ما كان ليتحقق لولا التحرك الشعبي ورفض قوى المقاومة في العراق، الذي أسقط هذا المشروع وقطع الطريق على محاولات شرعنة حضور أدوات الإرهاب والتكفير تحت عناوين مضلّلة”.
وأضاف: “لقد أثبتت الشعوب مرة أخرى أنّها قادرة على صناعة التأثير متى ما امتلكت الوعي والإرادة، وأنّ الكلمة الأقوى ما زالت بيد من يحمل همّ الأمّة ويذود عن كرامتها”.

عن المؤلف

هيأة التحرير

اترك تعليقا