فکر و تنمیة

الشباب بين الأصيل والدخيل

مفردة الأصيل يمكن تعريفها ببساطة على أنها تمثل الجذر الأول لكينونة الإنسان المادية والفكرية والدينية، ويحتاج كل إنسان إلى الأصالة بمعناها الشامل حتى يكون في مأمن من خطر القضايا الدخيلة التي غالبا ما يسعى مروجوها إلى التصادم مع الأصالة وتدمير الهوية الثقافية والدينية للإنسان، ويتم في الغالب استهداف الشباب بالثقافات والتيارات الدخيلة، لأنهم أساس الأمم ورهانها الرابح في المعركة الدائرة بين الأصيل والدخيل.

دائما هنا تصادم مستمر بين الأصيل والبديل، لأن الأمم الأخرى تريد أن تتفوق دائما، وهذا يفرض نوعا من التنافس، وأحيانا نوعا من الصراع بين الأصيل والدخيل، بين الهوية والثقافات الهجينة، كل ذلك يحدث وفق خطط مدروسة يتم وضعها من قبل دوائر وعقول تخطط لتدمير الشعور لمتين للشباب بهويتهم الأصيلة، لاسيما في مجالات الثقافة، وفي التوجّه الديني والعقائد الأصيلة والصحيحة.

يعرف الهادفون إلى إضعاف إيمان الشباب بهويتهم، بأن الدين والتمسك بالهوية العقائدية هي السلاح الأجدى والأقوى عند الشباب، لكي يواجهوا المحاولات المتكررة لتدمير حصانة هؤلاء الشباب وتمسكهم بعقائدهم وبثقافتهم، ومن ثمّ لا يمكن تفوق الدخيل على الأصيل حتى لو كانت هنالك أساليب جديدة يتم استخدامها في هذا المجال.

فمثلا هنالك تيارات ثقافية تحاول أن تخترق عقول الشباب، عبر أساليب التجديد المفبرك، مثل تكريس المُودة التجارية (الموديل) وطرح السلع الباهرة، ذات الصخب العالي في كل شيء، واعتماد السرعة والتغييرات المفاجئة، وطرح السلع الغريبة الأطوار في مجال الملابس مثلا، ملابس الشباب من كلا الجنسين، يمكن أن تكون بوابة الدخلاء لتدمير أصالة الشباب.

كذلك يمكن أن تكون السلع الأخرى كالسيارات وحتى الدراجات النارية وسواها، والأفلام السينمائية المغرضة، والمخاطبات المختلفة عبر الفن والفكر والأدب الدخيل، هذه كلها محاولات مستمرة لكي تتم إزاحة الهوية الأصيلة من عقول الشباب، لكي تتربع فيها الثقافات والأفكار الدخيلة في نفوس وعقول هؤلاء الشباب، وغالبا الغاية من ذلك معروفة و واضحة وهي إضعاف عُرى التماسك المتين بين الشباب وأصالتهم دينيا فكريا وعقائديا.

هنالك تيارات ثقافية تحاول أن تخترق عقول الشباب، عبر أساليب التجديد المفبرك، مثل تكريس المُودة التجارية (الموديل) وطرح السلع الباهرة، ذات الصخب العالي في كل شيء، واعتماد السرعة والتغييرات المفاجئة   

هذه الغايات والأهداف باتت معروفة من نسبة كبيرة بين الشباب المسلم، وهم حذرون من خطورة الانسلاخ الثقافي والعقائدي، عبر الأساليب المتجددة والكثيرة المليئة بالخبث والتلوث لكي تتراجع الهوية الأصيلة وتحل محلها التيارات الدخيلة، ولكن عندما يكون الشاب معدّ إعدادا فكريا ثقافيا عقائديا سليما ومتينا، فإن جميع تلك المحاولات المستمرة سوف تذهب أدراج الرياح ويتم تسجيلها في خانة الفشل والتراجع دائما.

السؤال الأهم دائما هو كيف نساعد الشباب لكي يحافظوا على هويتهم الأصيلة، ويعرفوا جيدا ويفرزوا التيارات الدخيلة، ويرصدوها جيدا، ويتعاملوا معها بذكاء وإيمان وحذر وحيطة، تكون نتيجتها إفشال تلك المحاولات التي تريد أن تزيح الثقافة والعقائد الأصيلة، وتضع في مكانها الدخيل من الأفكار المستهجنة.

يتم حماية عقول الشباب، وتحافظ على هويتها الأصيلة عبر العديد من المحاذير والخطوات التي يجب أن يتخذها الشباب أنفسهم ومنها:

  • استعانة الشباب المسلم بثقافتهم وعقائدهم، وامتلاك القدرة على الفرز بين الأصيل والدخيل.
  • الذكاء المتوقّد الذي يحمي الشاب المسلم من الانبهار بأساليب التيارات الدخيلة، سواء عبر السلع أو الملابس أو الأطعمة أو الفنون المختلفة.
  • التلاصق المباشر والدائم مع العقائد الأصيلة، والهوية الإسلامية الأصيلة بكل تفاصيلها، كونها تحمي عقول الشباب من أساليب الثقافات والأفكار الدخيلة.
  • عدم التخوّف من أساليب الدخلاء، وعدم الهروب من المواجهة.
  • على الشاب أن يتسلح بهويته الأصيلة؛ الثقافية، والعقائدية، ويستمر في المواجهة، والإصرار على الفرز بين الأصيل والدخيل.
  • الاستعانة بالتجارب والخبرات والعقول ذات الرصيد الفكري العقائدي الرصين، والاطلاع عليها والتمسك بها، لكي يحمي الشاب المسلم هويته الأصيلة من الضعف، أو التراجع إزاء الضغوط المستمرة من محاولات الدخلاء كالإغراء الفكري وما شابه.
  • على الجهات والشخصيات ذات العلاقة، أن تدعم الشباب بقوة في مجال فضح التيارات الدخيلة، وتقديم البدائل السليمة والطرق الصحيحة للشباب في التعاطي مع محاولات التلويث الفكري والعقائدي المستمرة.

خلاصة ما نريد أن نقدمه في هذا المقال، أن يتمكن الشاب المسلم، من مواجهة هذه التيارات والثقافات والتفوق على أساليبها، وتعزيز العقائد الأصيلة، وزيادة التشبث بالثقافة الإسلامية التي تحمي عقل الشاب من الانزلاق في المغريات الكثيرة التي تطرحها الثقافة البديلة، ويجب أن يحمي الشاب عقله من جميع المحاولات والامتيازات الكاذبة التي تقدمها له محاولات الثقافات الدخيلة، وذلك من خلال التمسك التام بالأصالة، ثقافة، ودينًا، وفكرًا، وعقيدةً.     

عن المؤلف

حسين علي حسين/ ماجستير إدارة أعمال

اترك تعليقا