الأخبار

شدّتها في المناطق الشيعية؛ ارتفاع معدلات الفقر والبطالة في افغانستان

الهدى – وكالات ..

منذ سيطرة طالبان مجددًا على أفغانستان، ازدادت معدلات الفقر والبطالة في البلاد بشكل غير مسبوق؛ ولكن شدتها في المناطق الشيعية أكثر بكثير.
وأفاد تقرير، إن المناطق الشيعية في أفغانستان كانت تواجه تمييزًا هيكليًا ومنهجيًا واسع النطاق على مر تاريخ البلاد، ولهذا فهي تعيش في فقر وعوز عميق.
وتظهر تقارير الأمم المتحدة أن المناطق الشيعية في أفغانستان تعد من بين المناطق التي تعرضت لأكبر الأضرار من جرّاءِ الأزمة الإنسانية في البلاد، ثم أن الجفاف المستمر قد دمر الاقتصاد القائم على الزراعة في هذه المناطق.
ورغم السياسات التمييزية لطالبان، فقد حالت الحكومة من وصول المساعدات الإنسانية الدولية إلى هذه المناطق، وقد أبلغت الأمم المتحدة مرارًا عن تدخل طالبان في توزيع المساعدات الإنسانية، وتم نشر تقارير متعددة عن تحويل المساعدات من المناطق الشيعية إلى مناطق أخرى من أفغانستان بواسطة طالبان.
وفي هذه الظروف الصعبة، لا يملك عمال الشيعة من هزارة، الذين يحملون مسؤولية إعالة أسرهم، سوى العمل في المناجم الخطرة والهجرة والعمل في المباني دون أي تأمين أو سلامة.
وبعد انتشار الفقر والبطالة في المناطق الشيعية بأفغانستان، اضطر العديد من العمال الشيعة إلى العمل في مناجم الفحم تحت ظروف صعبة وخطيرة.
وبعض هؤلاء العمال يعملون في مناجم داخل أفغانستان، بينما يعمل آخرون في مناجم في دول مثل باكستان وطاجيكستان وإيران، ولكن العمل في المناجم بالنسبة للعمال الشيعة كان مصحوبًا بحوادث مؤلمة كثيرة أودت بحياة العديد منهم.
وفي أحدث حادث، لقي ثمانية عمال من شيعة الهزارة في ولاية دايكوندي حتفهم جراء انفجار غاز في منجم فحم في ولاية “سغد” في طاجيكستان.
وكان خمسة من الضحايا من سكان قرى “لرجر”، “الودال”، و”غاسور” في قضاء “شهرستان”، واثنان من قرية “تشرك برغر” في قضاء “ميرامور”، وواحد آخر من قرية “خوشك” في دائرة “أشتارلي”.
وفي مناجم الفحم داخل أفغانستان، تم تسجيل حالات متعددة من وفاة عمال شيعة نتيجة الحوادث، فعلى سبيل المثال، قبل أسبوع واحد فقط، لقي رجل يبلغ من العمر 60 عامًا حتفه نتيجة انهيار منجم في دائرة دره صوف في ولاية سمنغان.
ويعود عمال الشيعة إلى العمل في مناجم الفحم بسبب قلة الفرص وعيشهم في فقر مدقع، إلا أن عدم مراعاة معايير السلامة من قبل أصحاب العمل وغياب الرقابة من قبل السلطات، يعرض حياتهم للخطر.
ونظرًا للبطالة والفقر المنتشرين في أفغانستان، اضطر العديد من العمال الشيعة إلى الهروب من البلاد والعمل في الدول المجاورة مثل إيران في وظائف شاقة.
وغالبًا ما يكون العمال المهاجرون الذين لا تتوفر لهم الفرص لتعلم مهارات ريادة الأعمال والعمل، مشغولين في الأعمال الشاقة مثل البناء وقطع الحجر وأفران الطوب والمصانع.
ومع ذلك، فإن تأمين لقمة العيش بواسطة هذه الأعمال الشاقة، كان غالبًا ما يأتي بثمن غالٍ تمثل في فقدان حياتهم، وتم نشر العديد من التقارير عن سقوط عمال أفغان من المباني في إيران ووفاتهم.
وكان العديد من العمال الذين سقطوا من المباني وفقدوا حياتهم، شبابًا متعلمين فروا من أفغانستان بعد سيطرة طالبان.
ونظرًا لهذه الظروف، أصبح تأمين لقمة العيش بالنسبة للشيعة في أفغانستان بعد سيطرة طالبان مجددًا أكثر صعوبة من أي وقت مضى، ولم يبقَ أمام العديد منهم سوى العمل في وظائف خطرة.
وللأسف، فإن المنظمات الدولية والدول المجاورة والعالمية تتجاهل الوضع الصعب للشيعة في أفغانستان ولا تكترث بمعالجته، وكذلك لم يقم المجتمع الدولي باتخاذ أي إجراء بشأن تحويل المساعدات الإنسانية من قبل طالبان من المناطق الشيعية، ثم أن الدول المجاورة لا تعطي أولوية لاستقبال العمال الشيعة، بل تطردهم مثلما تفعل مع الآخرين.

عن المؤلف

هيأة التحرير

اترك تعليقا