تربیة و تعلیم

آداب الشارع ثقافة عامة

لكلٍ منّا سلوكه وتصرفاته التي تربى عليها والتي اكتسبها من الوالدين أو المدرسة، والتي لها المؤثر الأقوى، وأيضاً؛ من المجتمع أو العلاقات الاجتماعية العامة أو الاصدقاء، وهذا ينعكس على تصرفاتنا في كل مكان، وخاصة الأماكن العامة والشارع، فكثيرا ما نشاهد حالات ننتقدها في أنفسنا وغير محببة للناظر، خاصة إن الشارع يجمع ثقافات، وبيئات، وسلوكيات مختلفة، منها رفع الصوت والتعدّي على الآخرين لأسباب بسيطة، وفقدان الاحترام، والنظافة.

نشير هنا؛ إن المقصود بالشارع كل الأماكن العامة التي لا تخص فرد بعينه، كمنزل فما عداه سنشير له بأنه الشارع.

ومن المشاكل التي تحدث في الشارع والتي هي من الآداب العامة للشارع، نذكر بعضاً منها، والتي أغلبها تندرج تحت مسمى “الاحترام”.

– النظافة:

الاحترام أيضا يشمل احترام نظافة المكان شيئاً أساسياً يعكس ثقافة وتطور الفرد وإحساسه العالي بالمسؤولية، بالإضافة الى انعكاس ثقافة المجتمع، فمن غير اللائق أن نشاهد حالات رمي أوراق أو علب معدنية أو أكياس لبعض المواد الغذائية ترمى من نافذة السيارة والتي بدورها قد تسبب ضرراً للآخرين بشتى الاحتمالات، وهو أمر غير مقبول ويعكس الكثير عن الفرد من تربية الوالدين أو بيئة المجتمع الذي ينتمي اليه، فالشخص قد لا يتحدث عن نفسه لتعرفه أو يتحدث ويكون غير صادق، بيد أن سلوكياته تعبر كثيراً عنه، وتتحدث بدلاً عن لسانه.

الاحترام لا يقتصر على فئة دون أخرى، ولا على جنس دون آخر، ولا يقتصر على الكبير دون الصغير، فالاحترام انعكاس لشخصية الفرد وثقافته، ودائما أكرر هذه الجملة في كثير من المقالات: “إن الاحترام الذي يقدمه الفرد للآخرين، هو احترامه لذاته ولنفسه”، فالمسألة لا تتعلق بأن أقدم احتراماً لشخص لا يستحق، أو لا يحترم.

فمن المهم أن يكون الاحترام سيد الموقف، وخاصة في الأماكن العامة التي يتواجد فيها الفئات العمرية كافة، فيوجد المُسن والمرأة والشاب والطفل والطبيب والكاتب والمعلم وعامل النظافة والبائع والمهندس والأب والأم والأخت، فالاحترام ضروري للصغير والكبير.

مشاهد متكررة في الشارع:

– عدم احترام الرجل المُسن، فقد حصل أن رجلاً مُسنّاً يشير بيده ليوقف سيارة، وكان شخص يقود شاحنة وقف لأحد أصدقائه قبل السيارة التي يشير إليها الرجل حيث مضى السائق وصدم يد الرجل المُسن، ومضى دون أن يبالي، أو يلتفت الى إلحاق الأذى بالرجل المُسن.

– أب ضرب طفله أمام جموع من الناس، وتصرف ونطق بكلام جعل الطفل يبكي ويصرخ ويعاند أكثر، فتصرفه بغير حُب هذا ينطبع في ذهن الطفل حتى في سن متقدمة، قد يعاني من تلك الذكرى السيئة.

– وحالات تكررت أيضا، نشاهد الأم تتصرف بشكل مشابه لهذا الأب تضرب الطفل لمجرد إنه وقف يشاهد شيئاً، أو يطلب شيئا، فاذا كان هذا التصرف أمام جمع من الناس، فكيف إذا كان في المنزل ولا يوجد شخص يرى.

– الآباء الذي يتصرفون هكذا يضعون كل مشاكلهم وغضبهم على الطفل الذي لا يفهم ولا يملك مبرراً لوجوده.

– وفي كل موقف، أشاهد تعامل أحد الوالدين أو كلاهما هكذا للطفل، فإن الطفل يحتاج من ينقذه من أمه، وهذا من المفترض أن يكون العكس؛ فالأم هي مصدر أمان، وليس مصدر خوف، وهذا لنا فيه بحث آخر.

– ومن المشاهد التي تتكرر في الشارع؛ عدم احترام المرأة التي تقود السيارة في الشارع، وكأنه أمر ينتقص من الشخص الذي غير واثق من نفسه مثلاً، أو الذي يعيش في بيئة تميز الرجل عن المرأة، فيحاول بعضهم أن يجعل المرأة في صورة وهمية، ويحاول أن لا يراها.

في بعض الحالات الشائعة عدم احترام المرأة التي تقود السيارة، فبعضهم يستهزئ، وبعضهم يهمش المرأة لدرجة يُعمي عن رؤيتها تقود السيارة لمجرد انه يشعر باستنقاص منه، وبالمقابل يوجد أناس تربو على يد ملكات، يحترمون المرأة وهذه النسبة 10% منهم في الشارع.

– احترام علامات الطريق والطرق المخصصة للذهاب أو المخصصة للعودة وهذا ما نشاهده حيث المخالفات والتجاوز، فبعض الناس يقود السيارة ويفتقر للأخلاق والمعرفة والثقافة، وهذا ما حدث مع امرأة حيث جاء شخص بدراجته عكس السير وكان ينتقد ويقول كلاماً سيئاً للمرأة مع إن الخطأ كان منه.

– موقف آخر سائق السيارة توقف ليصعد معه شخص لكنه توقف على خط سيره أي في وسط الشارع لم يتوقف جانبا على الرصيف وكان خلفه يسير على نفس الخط سائق دراجة فاصطدم بالسيارة، وهذا الخطأ قد يسبب حوادث وإصابات نحن في غنى عنها.

غضّ النظر

لكل مكان قدسية أو خصوصية، وعلى الفرد أن يحترم القدسية للمكان أو الشخص فهذا يجسد احترام الفرد والتزامه تجاه نفسه، فيجب أن لا يراقب الآخرين فيعرضهم لسوء الفهم وهو أمر لا ينفع المراقب، ولا يطوره بل يشغلهم عن نفسه وعن تقدمه، وتأثيره سلبي قد يؤدي به الى الحسد أو المقارنة.

فانشغال المرء بنفسه يمنعه من الأمور الثانوية التي تشغله بغيره، وهذا يقيّد البعض كمراقبة رزق الآخرين، او النظر ومراقبة المارة والزائرين لشخص يعرفه ومحاولة معرفة الاسباب لكل حدث بسيط.

الاحترام انعكاس لشخصية الفرد وثقافته، فالاحترام الذي يقدمه الفرد للآخرين، هو احترامه لذاته ولنفسه، والمسألة لا تتعلق بأن أقدم احتراماً لشخص لا يستحق، أو لا يحترم

ومن الحالات الشائعة؛ النظر للمرأة، وثمة حالات نشاهدها يومياً، فبعضهم لا يغض نظره فكيف ببصره؟ (متعلق بالقلب وما يفكر به) ينظر لكل امرأة، لا يهم العمر أو الحالة الصحية أو الحالة الاجتماعية، أو الظرف، وكأنه ليس لديه أخت أو أم أو إبنة ليفهم قدسية المرأة وعدم النظر إليها بطريقة غير لائقة فهذا أمر غير أخلاقي.

رفع الصوت

البعض لا يهتم بالهدوء كون المكان عام وهو مكان لا يمكن للإنسان أن يمارس حريته كما يفهمها ويؤدي بالضرر للآخرين تحت مسمى “حريتي” وهذا مفهوم آخر للحرية تندرج تحت اسمها قيود لا تعرف الكسر، حيث يقول فيكتور هوغو، الاديب الفرنسي المعروف: ” تبدأ الحرية حيث ينتهي الجهل”، ويقول كولن ولسن :” الحرية مدمرة إن لم تصحبها المعرفة والشعور بالمسؤولية”.

فنشاهد حالات بعضهم يرفع صوته وتصبح مشكلة مفادها؛ من الأكثر قوة؟ ومن ينطق بكلام غير محبب للسامع أكثر؟ فتصبح المشاجرات أمام الجموع، لا يهم سوى أن يكون أحدهم منتصراً فيتقاتلان لإظهار القوة، والقوة ليست لها صلة برفع الصوت أو اليد أو غيرها مما يفهمها هذه الفئة بل القوة في العقل والحكمة.

فقد يظهر أحدهم قوته بعقله ويترفع عن الرد فيكسر طوق الحرب، أو القتال وينتصر لانه منع دائرة أو سلسلة لا تنتهي من المشاغبات قد تصل لتمزيق ملابس أحدهم للآخر، وهذا مشهد من مشاهد الواقع، أو تعدي بعضهم على بعض لمشكلة قد لا تحتاج سوى إلى عقل سليم وتربية سليمة، وأغلبها تعود لسوء التنظيم لبعض الأماكن، وأغلب الحالات شوهدت بين شاب ورجل كبير بالسن. وهذا ما يشير الى إن الفارق بين الناس هو العقل.

ولا ننسى أن نذكر ونشكر تلك الفئة التي تسمو بالأخلاق وتخبرنا عن ماهية الشخص في منزله وفي نفسه، التي إن مرت مرت بسلام وإن تحدثت تكلمت بابتسام، فالكلمة الطيبة صدقة وأثرها باق.

فلننشر الكلام والفعل الطيب، فإنما وجدت الاختلافات للتعارف لا للتخالف وليكمل بعضنا بعضاً وليعلم بعضنا بعضاً.

عن المؤلف

رغد حميد

اترك تعليقا