رأي

لماذا نرفع سعر التأشيرة لزيارة الامام الحسين عليه السلام؟! 

مع سقوط نظام صدام حسين عام 2003، افتُتِحَ فصلٌ جديد في تاريخ العراق؛ ذلك النظام البعثي العفلقي الذي تبنّى ثنائية «المذهب السني» و«العلمانية»، كان في جوهره خصماً عنيداً لكل ما يمتّ بصلة للشعائر الدينية، وعلى رأسها زيارة الإمام الحسين، عليه السلام، فقد منع ملايين العاشقين من الوصول إلى مراقد أئمتهم خلال فترة حكمه.

غير أنَّ هذا القمع لم يكن وليدَ عهده، فمنذ عهد الأمويين، كانت زيارة الإمام الحسين، عليه السلام، تُعد عملاً معاقباً عليه من قبل السلطة الحاكمة، وتواصل هذا التشدد في عهد العباسيين الذين لجأوا إلى قطع الأيدي والأرجل، وسفك الدماء، لمن يحاول الوصول إلى مرقد سيد الشهداء.

لكنَّ ذلك الماضي ولّى، والجميع يتطلّع إلى أن حكم الأغلبية الشيعية سيغيّر من هذا الأمر، لكن المفاجأة في أن الحكومات المتعاقبة كانت تتعامل مع الزيارة كمصدر “دخل” لا لحساب الدولة وإنما لجهات مستفيدة، فكانت الموافقة الأمنية شرط الحصول على الفيزا، وكانت تباع بأثمان باهظة جداً، بالرغم من أنّها “مجانية” رسمياً، لكنّ قيمة الموافقة كانت تصل في زيارة الأربعين إلى 200$ للشخص الواحد.

واستمر الحال حتى النصر المؤزر على داعش، فجاءت الحكومة المنتخبة بخطوة مختلفة، فرفعت التأشيرة على بعض الدول وخصوصاً تلك التي يقدم منها أغلب الزوار، من دول الجوار، ومنحت دول كثيرة (مثل دول الاتحاد الاوربي وبريطانيا، استراليا، نيوزيلندا، الولايات المتحدة) حق الحصول على التأشيرة عند الوصول إلى المطار بتسعيرة متقاربة لأسعار التأشيرات للدول المختلفة، مما ساهم بشكل كبير على تسهيل عملية الزيارة كما شجّع ذلك على الحركة السياحية؛ من مطارات، ومطاعم، ونقل داخلي، وفنادق، واسواق وما الى ذلك.

ولكن! في الأول من مايو 2025، عادت الصدمة.

فقد أبرمت الحكومة عقداً مع شركة خاصة لتحويل تأشيرة العراق إلكترونية، فإذا بالحصة الأكبر تذهب إلى تلك الشركة، وجاءت هذه الخطوة قبل موسم الزيارات المقدسة (عرفة، عاشوراء، الأربعين) ليكون سبباً في عزوف الكثير من الزوار نتيجة السعر المبالغ، ونحن نسجّل هنا جملة نقاط:

أولاً: إذا كان الهدف هو تعظيم الإيرادات، فإنَّ الدول السياحية ـ غالباً ـ تقلّل سعر التأشيرة لاستثمار ما ينفقه الزائر داخل البلاد، من ضرائب ورسوم خدمات، فعلى سبيل المثال نجد أن رسوم التأشيرة للعراقيين: لدول الاتحاد الأوربي هي 100 دولار، كندا 80 دولارًا، اليابان 22 دولارًا، الكويت 50 دولارًا، والعديد من الدول لا تفرض رسومًا أصلاً.

نذكّر المسؤولين، أن العراق حذف التأشيرة للسواح الذين قدموا العراق لأجل مباريات كرة القدم لكأس الخليج، وفي مناسبات اخرى مشابهة، ولا أحد يشك أن هذه المناسبات لا تشكل شيئاً بالقياس مع المناسبات الدينية التي اصحبت نموذجاً مثالياً في العالم اليوم

ثانياً: إذا كان الهدف من هذه الخطوة هو مشروع الحوكمة الالكترونية والأتمتة، فإنَّ مثل هذا الأمر لا يتطلب سوى خوادم آمنة وبرمجيات بسيطة يستطيع أي مبرمج محترف القيام بها، ولا يتطلب الأمر الذهاب إلى مثل هذه العقود المُجحفة لشركات مجهولة الحال.

ثالثاً: هل نحن أمام مشروع لمنع الزيارة من جديد؟!

الجواب: بلى؛ هذا هو الشيطان الذي يتمثّل بأساليب جديدة لمنع زيارة الإمام الحسين، عليه السلام، وهذه المرّة بهذه الهيأة، فبحسب إحصاء عام 2023-2024، كان نسبة زوارة المراقد المقدسة من زوار العراق: 98.2%، وأما الذين قدموا العراق لأجل السياحة الأثرية والثقافية فلم يشكّلوا سوى: 1.3%، و0.5% هم من وفد لأغراض أخرى مثل العمل وزيارة عائلية والترفيه.

رابعاً: نذكّر المسؤولين، أن العراق حذف التأشيرة للسواح الذين قدموا العراق لأجل مباريات كرة القدم لكأس الخليج، وفي مناسبات اخرى مشابهة، ولا أحد يشك أن هذه المناسبات لا تشكل شيئاً بالقياس مع المناسبات الدينية التي اصحبت نموذجاً مثالياً في العالم اليوم.

خامسًا: كثُرت الطلبات المرفوضة بعد دفع الرسوم، بحجج روتينية: بلدان لا يمنح لها العراق تأشيرات سياحية مثل اليمن وسوريا، وبسبب أخطاء في التقديم أو لتشابه الأسماء، ثم المبالغ لا تُردّ!

ولذا نهيب بجميع المؤمنين ـ كلٌ من موقعه ـ السعي لإلغاء هذه الرسوم الجديدة، التي ستكون سبباً في منع عشرات الآلاف من المحبّين من زيارة أئمة الهدى، عليهم السلام.

عن المؤلف

السيد مرتضى المدرّسي

5 Comments

  • بارك الله فيكم سيدنا … هذا التوجه لا يخدم الحكومة العراقية فهي ليست بحاجة إلى مبالغ هذه التأشيرات لما لديها من مداخيل كثيرة من النفط والتجارة والزراعة ولكنها تقصم ظهر كل من يرغب لزيارة العتبات المقدسة في العراق وخاصة أصحاب العوائل التي عدد افرادها كبير وغالبا زوار العتبات المقدسة من أصحاب الدخل المحدود .. نرجوا إعادة التفكير بهذا القرار لتخفيض المبلغ إلى أدنى قدر ممكن .

  • المقالة تطرح وجهة نظر واقعية وشجاعة تعبر عن مشاعر شريحة واسعة من الناس، والكاتب محق تمامًا في رفضه لزيادة رسوم تأشيرة زيارة الإمام الحسين. فالزيارات الدينية إلى العتبات المقدسة في العراق ليست مجرد مناسبات روحية، بل هي أيضًا مصدر حيوي لتحريك عجلة الاقتصاد وتنشيط قطاعي السياحة والخدمات على مدار العام، وليس فقط في موسم معين.
    من غير المنطقي أن تُعامل هذه الزيارات وكأنها ترف أو تجارة، خاصة أن الزائرين يساهمون في إنعاش الأسواق المحلية، وتوفير فرص عمل، وتعزيز صورة العراق كوجهة دينية عالمية. فرض رسوم باهظة لا يُعد حلاً لزيادة الإيرادات، بل قد يؤدي إلى نتائج عكسية، تتمثل في تراجع أعداد الزائرين وتضرر آلاف العائلات التي تعيش على هذه المواسم.
    لا يوجد مبرر لوضع تأشيرة أصلاً على زيارة دينية بحتة، فما بالك بزيادتها! ومن المؤسف أن يُدار ملف بهذه الأهمية بعقود مع شركات خاصة دون اعتبار للأثر الديني والاجتماعي والسياسي العميق.

  • مقال رائع يحكي واقع الزوار.. كنت أزور المراقد شهريا واقضي اوقات جميلة في مدن العراق والذوق اطيب الماكولات العراقية اللذيذة …مع فرض الرسوم الجديدة لن استطيع الزيارة شهريا بل سوف تقلص ممكن للمناسبات الكبيرة فقط أن أمكن…الرسوم جدا عالية ..

  • بارك الله فيكم سيدنا و هذا عشمنا فيكم
    الكثير من شعية اهل البيت عليهم افضل الصلاة والسلام يرغبون في اداء الزيارة ويجمعون اموالهم لذلك اليوم لكنهم يتفاجؤن
    بسعر التأشيرة فيترددون وهذا ننقله لكم من واقع حال….

اترك تعليقا