يحرص الغالبية من الآباء على توفير كل مستلزمات الحياة الكريمة لا بنائهم، فلا يكادون يطلبون امراً إلا وتم إحضاره لهم من باب أن الانسان حين تلبى احتياجاته سيكون سوياً ومتزناً، وهذه القاعدة هي قاعدة سليمة جداً ومنطقية غير ان الخلل يكمن في التفريط في اشباع الحاجات وهو ما يعرف بالدلال الزائد الذي له ما له من السلبيات التي تفسد شخصية الأبناء سيما الأطفال منهم، فماهي أبرز الاثار والانعكاسات السلبية للتدليل الزائد للطفل؟
وكيف يجب ان يكون التعامل لئلا يقع الطفل ضحية لذلك الدلال؟
يميل بعض الآباء والامهات إلى الإفراط المبالغ في دلال أبنائهم وتلبية جميع رغباتهم من دون تردد أو رفض، حيث نسعى في هذه الحياة ونكد ونتعب من اجل راحة اولادنا وتوفير لهم ما حرمتنا منه الظروف، فنحاول تعويض ما حرمنا منه في ابنائنا لنفند ادعاء من يرى ان المحرومين لا يعطون بل انهم وفي حالات كثير يعطون بإفراط ومن هذه الحالات هي حالات التعامل مع الأبناء.
لست من دعاة حرمان الطفل كما حرمنا نحن الآباء قبلهم لدواعٍ وظروف قاهرة لكني من الدعاة الى الموازنة في اشباع الحاجات، لاعتقادي ان كل ما يقدم بإفراط ستكون نتائجه وخيمة على شخصية الطفل وهو ما اردت الإشارة اليه من باب الإضاءة على نقطة لم يعيها ويجهلها الكثير من الآباء والمربين سيما ونحن نحاول ان نربي وفق أسس ومحددات التربية الحديثة التي تقول ان الدلال الزائد كالإهمال الزائد تماماً.
لماذا نرفض الدلال الزائد؟
من صور الدلال الزائد هو زيادة جرعات الاهتمام المفرط، والرعاية الزائدة عن الحد المعقول، والامتثال لجميع طلبات ورغبات الطفل، مهما كانت صعوبتها، وفي أي وقت كان، كل ذلك يولد لديه الكثير من الخصال السيئة والضارة، كالاعتماد على الأبوين في كل شيء، وفي ذلك إضعاف لجانب تحمل الطفل لمسؤوليته لأن جميع طلباته مجابة.
في هذا السياق يقول المختص النفسي محمد الدباس: “يفرط الأهل أحيانا في تدليل أبنائهم، وهذا الدلال نابع من حبهم له، أو بسبب انتظارهم طويلا لمجيئه، فهذا ما يدفعهم إلى تلبية كل طلباته على الفور، والحال أن هذا يضره كثيرا، لأنه لا يطور استقلاليته ولا يبني عنده التعاطف مع الناس، وفهم مشاعر الآخرين.
غالباً ما يكون الطفل المدلل متعالياً ويرى نفسه اعلى من اقرانه مما يؤدي الى تعذر بناء العلاقات الاجتماعية الناجحة القائمة أساسا على الاحترام المتبادل
ومع كون الدلال الزائد قد يجعل الطفل هادئاً ويمنحه سعادة وقتية الا انه يؤذي الطفل والاهل على المديات البعيدة، اذ يُشعر الطفل بانه الامير المدلل الذي لا يرد له طلب، وبالتالي قد يتعاد على امتطاء ظهور الاخرين من اجل الوصول الى غاياته وهو بهذه الحالة سيكون انسان وصولي لا انساني لا يرى غيره ولا يهمه سوى مصالحة.
وغالباً ما يكون الطفل المدلل متعالياً ويرى نفسه اعلى من اقرانه مما يؤدي الى تعذر بناء العلاقات الاجتماعية الناجحة القائمة أساسا على الاحترام المتبادل، بل تكون علاقته وقتية مبينة على المصالح والمنافع وليس علاقات إنسانية نقية.
ما الذي يجب ان يكون؟
الذي يجب ان يكون للتخلص من الانعكاسات السلبية الناتجة من سلوكيات التدليل المفرط التي يتبعها الوالدان هو ان يتعدلون في تربية أطفالهم فلا منع يؤدي الى الحرمان ولا بذخ وافراط يغيّب شخصية الطفل ويعدمها، ويجعلها شخصية ركيكة لا تعرف معنى الحياة وفاقدة لبوصلة النجاح.
كما على الآباء ان يفمهوا أبنائهم ان المنع احياناً لم يكن عبثاً بل له الكثير من الايجابيات على شخصياتهم في المستقبل ومنها صقله ليكون قادراً على مواجهة الحياة والتعاطي مع متطلباته بمعرفة ودراية والعكس هو الضياع واللامسوؤلية كما هو الحال للكثيرين من المدللين الذين نواجههم في حياتنا اليومية، والذين يعيشون في جلابيب آبائهم.
