الهدى – متابعات ..
في وقتٍ تتسابق فيه الدول لتوظيف الذكاء الاصطناعي في قلب اقتصاداتها، يفتح العراق بوابة الدخول إلى هذا العالم بثلاثة مفاتيح هي “بنية تحتية رقمية حديثة، وتأهيل تقني شامل، وتشريعات حامية”.
ودخول العراق إلى عالم الذكاء الاصطناعي يقتضي استعدادات تدريبية تقنية متطورة ومتنوعة تلازمها بنية تحتية مادية رقمية متطورة وبنية تحتية قانونية حامية للعمليات الناجحة عن الاستعمالات الناشئة عن الذكاء الاصطناعي نفسه، كما أنه يعدُّ من أكثر التقانات الواعدة في تحسين الإنتاجية والكفاءة لمجالات عدة.
المستشار المالي لرئيس الوزراء الدكتور مظهر محمد صالح قال: حين نعمل باتجاه يهدف إلى أن يؤدي الذكاء الاصطناعي دوره في نهضة الاقتصادات بما في ذلك الاقتصاد العراقي ، فإن الأمر يحتاج إلى شروط محددة وفي مقدمتها توافر بنية تحتية حديثة ومتطورة تتلاءم مع استعمالات الذكاء الاصطناعي نفسه والتي يمكن أن تمتد لتغطي احتياجات قطاعات إنتاجية واسعة.
وأضاف صالح، إننا “نعلم أن الزراعة بلا شك تحتاج إلى أسس مادية وبشرية اختصاصية مهيأة تساعد أجهزة الذكاء الاصطناعي للكشف عن التصحُّر ونقص المياه والآفات الزراعية ومواسم الحصاد، نجد الذكاء الاصطناعي مهماً في المجال الطبي، لا سيما في تحسين الخدمات الطبية وتحليل بيانات المرضى لتقليل الأخطاء وتشخيص الأمراض مبكراً ، فضلاً عن أهميته في مجالات التعليم المختلفة ما يقتضي تطوير محتوى تعليمي تفاعلي يتناسب مع احتياجات الطلبة وسوق العمل في بلادنا التي تستقبل سنوياً نصف مليون فرصة عمل جديدة”.
ولفت إلى دور الذكاء الاصطناعي في تطوير المشاريع النفطية وتحسين الكفاءة في الاستخراج والتكرير من خلال تحليل البيانات وتوقُّع الأعطال وغيرهما في الحقول النفطية والإنتاجية والنقل والتوزيع.
وذكر أن دخول العراق إلى عالم الذكاء الاصطناعي يقتضي استعدادات تدريبية تقنية متطورة ومتنوعة تلازمها بنية تحتية مادية رقمية متطورة وبنية تحتية قانونية حامية للعمليات الناجحة عن الاستعمالات الناشئة عن الذكاء الاصطناعي نفسه، وهذا ما يسير عليه المنهاج الحكومي بشكل متسارع بواسطة تطوير مناهج التعليم والتدريب وعلى مستويات مختلفة والعمل على التكييف التشريعي.
وأشار إلى وجود تأثيرات سلبية قصيرة الأجل إذ سيتم الاستغناء عن وظائف تقليدية كثيرة لتحلَّ محلها الآلة المفكِّرة العالية الجودة والإنتاجية في الأمد القصير مما يضع عبئاً على نظام الحماية الاجتماعية من جهة وكلفة تغيير مناهج التدريب والتطوير في مجال تقني مما يوفر لها الاندماج في سوق العمل الشديدة التقانة ولاسيما في الأمد الطويل ما يرفع كفاءة الإنتاج والإنتاجية في مجالات العمل كافة بلا شك وهو عامل تنموي شديد التقدم والازدهار تتطلع إليه الشركات الناشئة وقطاع الأعمال وغيره.
ونبه صالح، إلى أن المؤشرات الدولية تؤكد، أن استخدامات الذكاء الاصطناعي تعدُّ من أهم وأقوى المحركات للاقتصاد العالمي في السنوات القادمة بلاشك، فيتوقع أن تضيف الاستثمارات في حقل الذكاء الاصطناعي قرابة 17 بالمئة من القيمة المضافة إلى الناتج العالمي فوق المستويات التقليدية لذلك الناتج المحلي العالمي، مبينا أن الذكاء الاصطناعي يعدُّ الوسيلة الكبرى في دعم ريادة الأعمال وتقليل التكاليف على الشركات الناشئة ويسرع من فرص الاستثمار بشكل لافت، وفي الوقت نفسه يحسِّن من جودة العمل بواسطة أتمتة المهام المتعبة أو الخطرة للحصول على أفضل المخرجات والنتائج أو القرارات المهمة المتعلقة بتطوير العمل الوظيفي والإنتاجي.
من جانبه قال وكيل وزراة الزراعة الأسبق، الدكتور مهدي القيسي، إن “الذكاء الاصطناعي من أكثر التقنيات الواعدة في تحسين الإنتاجية والكفاءة في القطاع الزراعي، ويوظف في الزراعة من طريق تنفيذ أولاً تحليل البيانات الزراعية وتشمل التنبؤ بإنتاجية المحاصيل وتقليل استخدام المبيدات الحشرية والأسمدة والتحرِّي والكشف المبكر عن الآفات والأمراض النباتية ومكافحتها لتحسين الإنتاجية”.
وأوضح أن “الذكاء الاصطناعي يرصد التغيرات المناخية، كما يوظف في الزراعة الدقيقة وتشمل تحليل التربة وإجراء المسح الخصوبي لها باستخدام تقنيات الاستشعار عن بعد، وتطبيق أنظمة الذكاء الاصطناعي لتحليل استهلاك المياه وكفاءة الريِّ وتقديم توصيات لإدارة الموارد المائية”.
كما أضاف القيسي، إن “نظم المعلومات الجغرافية وتشمل تحليل الصور الفضائية، واستخدام تقنيات الصور ومراقبة التغيرات في الأراضي الزراعية، وإدارة الأراضي، واستخدام البيانات الجغرافية لتحسين إدارة الأراضي الزراعية وتخطيط الاستخدام الأمثل للمساحات”.
